دستور نيوز

في الحياة ضمن مدى الرصاص، كل شيء متوقع بالنسبة لأهل غزة، لكن الفتاة سلمى البالغة من العمر أربعة عشر عاماً، لم تتخيل أنها ستكون هذه المرة هدفاً برصاصة طولها 3 سم اخترقت صدرها. واستقرت في منطقة خطيرة جدًا بين شريانها الأبهر وعمودها الفقري. إضافة إعلان: تقول والدتها التي رافقتها على متن الطائرة الإماراتية التي أقلت جرحى ومرضى السرطان الذين تمكنوا من مغادرة قطاع غزة إلى مدينة العريش المصرية ونقلهم للعلاج في أبو ظبي، إن ابنتها البقاء على قيد الحياة معجزة، وأن نجاح الأطباء في “مدينة الشيخ شخبوط الطبية” بالدولة، أخرج الرصاصة القاتلة بعملية جراحية غير مسبوقة أنقذت بالفعل حياة ابنتها. فلو أصابت الرصاصة الشريان الأبهر لحدث نزيف داخلي، ولو أصابت العمود الفقري لحدث شلل جزئي أو كلي. وأكد الفريق الذي أجرى العملية في المدينة الطبية أن هذه حالة فريدة من نوعها، حيث أصيبت سلمى برصاصة طولها 3 سم اخترقت قفصها الصدري واستقرت في منطقة شديدة الحساسية لأي تدخل جراحي، كما وهي تقع بين الشريان الأورطي والعمود الفقري. وأكد الفريق الطبي أن كون العمود الفقري متحركاً في تلك المنطقة يشكل خطر ثقب الشريان الأبهر وحدوث نزيف حاد إذا تركت الرصاصة في مكانها، وأن الجراحة المفتوحة في تلك الحالة كانت تتطلب إجراء شق كبير لكشف العمود الفقري. المنطقة والوصول إلى الرصاصة. مستعدون لكل الاحتمالات. وأوضح استشاري ورئيس قسم جراحة الأطفال بمدينة الشيخ شخبوط الطبية الدكتور افتخار جان الذي أشرف على العملية، أن تنظير البطن لم يكن ممكناً بسبب وجود العديد من الأعضاء الحيوية بالقرب من مكان الرصاصة، قائلاً: “ لقد أجرينا جراحة طفيفة التوغل.” “من خلال المنظار، وبطريقة فريدة، نقوم بإجراء العملية بالمنظار خلف تجويف البطن.” “استعدادًا للجراحة، وبدعم من فريق متعدد التخصصات من أطباء الأشعة التداخلية وجراحي الأوعية الدموية وفريق التخدير، قمنا بمراجعة الحالة وخططنا بعناية لاستخدام بالون غير جراحي داخل الأبهر في حالة الاشتباه في حدوث نزيف كبير بسبب وأضاف جان: خطورة موقع الرصاصة. وأكمل الفريق الطبي العملية بأقل تدخل جراحي ممكن. تم إجراء الجراحة باستخدام ثلاثة منافذ مقاس 5 مم فقط. وكانت عملية إزالة الرصاصة ناجحة أثناء إجراء العملية بحذر شديد بالقرب من الشريان الأورطي والأوعية الدموية الرئيسية الأخرى، دون إصابة أي عضو آخر. واستغرقت مدة العملية حوالي ثلاث ساعات لإتمام التدخل الجراحي الدقيق بالمنظار وإخراج الرصاصة. وعادت سلمى اليوم مع والدتها إلى مكان إقامتهما الحالي في مدينة الإمارات الإنسانية، وهي الآن في مرحلة النقاهة والشفاء التام. تقول سلمى: “احتفظت بهذه الرصاصة التي كانت في صدري، بعد أن أخرجها الأطباء ليستبدلوها بالأمل”. يشار إلى أن هذه الحالة فريدة من نوعها؛ ونظرًا لدقتها وتعقيدها، فقد تم إجراء عملية جراحية بالمنظار خلف الصفاق، الذي يبطن تجويف البطن، ولم يتم تسجيل عملية مماثلة في الأدبيات الطبية المسجلة فيها.
عملية ناجحة في أحد المستشفيات الإماراتية تنقذ حياة فتاة أصيبت بجروح خطيرة…
– الدستور نيوز