دستور نيوز

عمان – يحتفي العدد السابع والعشرون من مجلة صوت الجيل الصادرة عن وزارة الثقافة الأردنية بالشعر والرواية لدى الشباب الأردني، وقد كتب رئيس التحرير والروائي جلال برجس الفقرة الافتتاحية للعدد بعنوان “التوجه الأدبي والتأثير”، ويتحدث عن السؤال الذي يطرحه العدد: “بمن تأثرت؟”، ويرى أن هذا السؤال من أكثر الأسئلة التي تُطرح على الكاتب عندما يكون لعمله الأدبي تأثير ملحوظ. يقول بورجيس: “لقد استغرق وقتاً طويلاً للإجابة عندما طرح عليه هذا السؤال للمرة الأولى قبل سنوات، في الحقيقة لم أكن قد سألت نفسي هذا السؤال من قبل، ولم أفكر حتى في ذلك الكاتب، أو ذلك الكاتب الذي قمت بتقليده، ثم عبرت إلى مرحلة التأثير، التي لا بد أن تظهر ملامحها في ما أكتبه، حتى بعد اكتمال سمات الصوت الكتابي الخاص، لأنني، وبكل بساطة، أخذت العديد من الروائيين وكتّاب القصة القصيرة والشعراء، على المستوى المحلي والعربي والعالمي، وغمرتني محبة كبيرة في أعمالهم السردية”. ويرى بورجيس أن التأثير الأدبي له ثلاثة عوامل بالغة الأهمية: الأول يتعلق باللغة وما تعبر عنه من عناصر ثقافية على كافة مستوياتها، وطبقات زمنية خاصة بتلك البصمة الثقافية التي تميز إنساناً عن آخر. أما العامل الثاني فيأتي من المكان، ليس كمادة بصرية ثابتة، بل كذاكرة لحركة الإنسان وذكرياته وصراعاته الوجودية. أما الثالث فهو الموقف الثقافي بكل مظاهره السياسية والاجتماعية والفكرية على الذات والقضايا الإنسانية، وهي عوامل لا يمكن فصلها عن بعضها البعض، بل هي في ارتباط وثيق. ويوضح بورجيس أن هناك فرقاً بين الميل الأدبي والتأثير الأدبي، فالكاتب يميل إلى أسلوب أو لغة أو طرق التقاط الموضوعات الأدبية، والميل غالباً ما يكون مبنياً على عنصر واحد أو مجموعة عناصر. أما التأثير الأدبي فهو يقوم على ثلاثة أسس: اللغة، ووعي الكاتب بالمكان، وموقف الكاتب من الذات والقضايا الإنسانية. ويوضح أن أولى قراءاته الروائية على المستوى العالمي كانت لأعمال فيكتور هوجو، ثم أعمال تشارلز ديكنز، وياسوناري كاواباتا، وفوكنر. “لقد اعتقدت فيما بعد أنني تأثرت بتلك الروح الإنسانية التي تفهم جيداً أبعاد المعاناة الإنسانية في هوغو، وحين تأملت انغماسي في الإنجاز الروائي لدوستويفسكي ولجوئي إلى الأساليب النفسية في بناء الشخصيات، اعتقدت أيضاً أن هذا شكل من أشكال التأثر الأدبي، وهذا ما حدث مع قراءتي لأعمال نجيب محفوظ، التي كان لها وعي عربي في مقاربتها للإنسان وواقعه، إلا أنها لم تكن إلا نزعة أدبية تحمل في بنيتها سمات قد يظنها البعض سمات تأثر”. “عندما قرأت أعمال غالب هلسة متأخراً ـ لأنها كانت ممنوعة بحسب الفضاء السياسي آنذاك ـ شعرت مع الرواية الأولى أنني وجدت ما كنت أبحث عنه. كان شعوراً لا يتعلق بهوس البحث عن المعلم الخفي، بل كان وثيق الصلة بإيجاد حالة التوافق الحسي مع الإنسان والمكان والزمان. أو بمعنى آخر إيجاد الكاتب الذي ينظر إلى الكون من الزاوية التي تعنيني. وهذا بالطبع لا علاقة له بالتفرد في البعد الخاص لفهم ذواتنا الداخلية وما حولنا، بل باللغة الخفية القادرة على تفكيك المشهد الحياتي وإعادة صياغته”، يقول برجاس. يستعرض برجاس سيرة هلسة التي ولدت في ماعين، وهي قرية ليست بعيدة عن حنينا، القرية التي ولدت فيها. قبل أن يسافر بعيداً عن الأردن ـ يأخذه العمل السياسي بالتوازي مع الثقافي ـ عاش التفاصيل الثقافية على كافة مستويات مجتمع أفهمه جيداً، وأعيشه بعمق، وأدرك أبعاده وأهدافه وطبقاته الزمنية. ويتابع: “حين قرأت وصفه للظلام الذي كان يهاجم قريته من المناطق الممتدة إلى شرقي مادبا، والتي لم تكن قد تحولت إلى مدينة في زمنه، صرخت مندهشاً: هذا أنا. كان نفس الوعي بالمكان، وفي وقت لاحق في كل أعمال غالب هلسة، حتى تلك التي كانت خارج النطاق الثقافي الأردني، وجدت أنني أقف في نفس المكان الذي كان ينظر منه إلى العالم”. ويشير بيرجيس إلى أن هلسة قرأ فوكنر وهيجل وغاستون باشلار؛ لذلك ترجم كتابه الشهير “جماليات المكان”، وانعكست ميوله نحو تلك الشخصيات الأدبية في نصه الروائي، لكنه كان ميلاً في رأيي. قرأت غالب هلسة؛ ووجدت أنني تأثرت به بعد فترة من التقليد غير المباشر، الذي تخلصت منه فيما بعد، دون القدرة أو الرغبة في التخلص من الزاوية بمكوناتها اللغوية والثقافية والفكرية في الكتابة الإنسانية، وإعادة تشكيل واقعه من زاوية معاكسة للزاوية السائدة التي عجزت عن إنقاذ الواقع من دماره وانهياره. وضم العدد عدداً من الأعمدة، حيث كتب علي شنينات في عمود البوابة الرقمية عن “الديمقراطية الحكومية الإلكترونية”، فيما احتفت مصفوفة العدد بالشعراء الشباب في الأردن – إغراءات السرد وقوة القصيدة، من إعداد مروان البطوش الذي كتب أيضاً “الشعر يروي والسرد شعر”، فيما كتب عديب عديبات عن “لا أستطيع كقارئ أن أصفق لقصيدة حتى أجد شاعرها راوياً”. بينما كتب محمد المعايطة: هل يكتب الشاعر القصيدة فقط؟، وكتب قائد العواملة: لا يمكن أن يكون السرد في الشعر إلا إذا كان المشهد نفسه شعرياً، وكتبت نور الرواشدة: أرى في كل شاعر راوياً وفي كل راوي شاعراً، وكتب محمد تركي العجارمة: نبحث عن ذلك النص المفتوح، وكتب محمد أكرم السالم: الشاعر يبدأ راوياً. في زاوية “ملتقى الأجيال” جيلان يتحاوران على طاولة “صوت الجيل” حيث حاور محمد حمودة زلوم “الشاعر الدكتور هشام القواسمة: لا أضع قيوداً على قصائدي”. وفي زاوية “ورد بلدي” كتب سليم الحاج قاسم نصاً (تقاطع المشهد)، وكتبت ديما يوسف سلمان نصاً بعنوان “جدتي والصفحة الجديدة”، وكتب منصور حجاجة “النملة الصفراء”، وكتب أسامة حمدوش “صديقي مارك”، وكتب مهند الرفوع “بكاء المعمّرات”، وكتب أنور البطوش “حوار مع السيدة الجدة”. أما في خرائط الاعتراف، فكتبت سناء خوري “حتى لا يبقى الشعر سجين القلب”. وفي المختبر كتبت حمزة عوضي عن “أدب الشباب في الأردن”، وكتب د. محمد عمهور عن “الأسطورة في رشيدة” وفي عمود «شعر الشيخ»، كتبت بسوس محمد ملحم «المكان بين أدباء المهجر»، وكتب محمد أسامة «بنات الباشا.. يقفزن على ثلاث درجات»، وكتب مخلد بركات عن رواية حنين نصار «لعنة الصفر: ظلال الصفر والتشييء والمعنى المغمور»، وكتب إيهاب مصطفى عن «أزمة النشر للشباب في العالم العربي»، وفي عمود المراسلات كتبت زينب السعود عن «أدب الشباب في الكويت بين اليامال وحكايات الحرير المطرز»، وفي عمود وسط البلد كتبت «ابتسام الخواطر».
“صوت الجيل” يحتفي بالأدب الشبابي الأردني في عددها الجديد…
– الدستور نيوز