.

عالم الأسرة – بتمويل المغتربين.. جهود أهلية لإعادة تأهيل حدائق الحسكة بدءاً بـ”الخابور”

اخبار الأسرهمنذ ساعتين
عالم الأسرة – بتمويل المغتربين.. جهود أهلية لإعادة تأهيل حدائق الحسكة بدءاً بـ”الخابور”


دستور نيوز

استعادت حديقة الخابور، إحدى أبرز المساحات الخضراء في مدينة الحسكة، حضورها في أحاديث الأهالي خلال الأيام القليلة الماضية، مع إطلاق مبادرة تطوعية لإعادة تأهيلها بعد سنوات من الإهمال، في خطوة تعكس الدور المجتمعي المتزايد في تعويض تراجع الخدمات العامة.

ويعد المنتزه الواقع في منطقة “بين الجسرين” وسط المدينة، أحد أبرز المعالم المرتبطة بذاكرة الناس، إذ كان لسنوات طويلة مقصداً للعائلات خلال فصلي الربيع والصيف، قبل أن يتحول تدريجياً إلى مساحة مهملة فقدت وظيفتها الأساسية.

موقع استثنائي وتاريخ متقلب

وتتميز حديقة الخابور بموقعها الجغرافي الفريد، إذ تقع على جزيرة تشكلت بين ضفتي نهر الخابور اللذين يلتقيان فيما بعد، مما منحها خصوصية طبيعية وجمالية جعلتها وجهة مفضلة لسكان المدينة. وتعرف أيضًا محليًا باسم “حديقة الجسرين” نظرًا لموقعها بين جسرين يربطان بين ضفتي النهر.

لكن هذه الشخصية تغيرت مع بداية الحراك الشعبي في سوريا، عندما حولها النظام السابق إلى موقع عسكري، متخذاً منها قاعدة للدبابات التي تمركزت هناك لمحاصرة حي غويران المجاور، والذي خرج عن سيطرته منذ عدة سنوات.

وبعد سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) على معظم مدينة الحسكة، بقيت الحديقة ضمن نطاق المربع الأمني ​​الذي يحتفظ به النظام، واستمر استخدامها كنقطة عسكرية تحمي هذا الوجود، ما حال دون عودتها إلى وظيفتها المدنية.

من موقع عسكري إلى مساحة مهملة

ومع انتهاء الوجود العسكري داخل الحديقة بعد سقوط النظام، لم تشهد المنطقة أي تدخل لإعادة تأهيلها، بل دخلت مرحلة من الإهمال، وهو ما انعكس على بنيتها التحتية ونباتاتها.

وتحولت الحديقة تدريجياً إلى مكب للنفايات، إضافة إلى استخدامها كمرعى للمواشي، ما أدى إلى تضرر الأشجار واحتراق بعضها، فضلاً عن انتشار برك المياه والروائح الكريهة.

وخلال هذه الفترة، أطلق أهالي المدينة عدة نداءات إلى بلدية الحسكة التابعة لقوات سوريا الديمقراطية، للمطالبة بإعادة تأهيل الحديقة، إلا أن هذه المطالب لم تتم تلبيتها، بحسب شهادات الأهالي.

أحمد السلمان، من سكان حي غويران، قال لعنب بلدي، “لم يعد الحديقة التي نعرفها، تحول إلى مكان مأهول نتيجة انعدام الصيانة والرقابة”، مضيفًا أن “الوضع لا يقتصر على هذا المنتزه، بل يشمل معظم الحدائق العامة في المدينة”.

وأشار إلى أن العديد من هذه الفضاءات أصبحت “مرتعا لأصحاب العمل والعاطلين عن العمل، ومكب للنفايات، وحتى ملاذا للكلاب الضالة”، ما انعكس سلبا على الوضع البيئي والصحي.

أزمة خدمات أوسع

ويربط الأهالي تردي الحدائق العامة بتراجع الخدمات الأساسية في المدينة، حيث تعاني الحسكة من أزمات مزمنة، منها انقطاع مياه الشرب منذ سنوات، وضعف خدمات النظافة.

وفي هذا السياق، يقول أحد السكان عبدالله الحمد، إن “انتشار النفايات والمياه الراكدة في الحدائق يزيد من خطر الإصابة بالأمراض، في ظل غياب الرعاية الصحية الكافية”، معتبراً أن “تدهور الوضع الخدمي ينعكس على مختلف جوانب الحياة اليومية”.

مبادرة تطوعية…استجابة للحاجة

ومع بداية فصل الربيع وعودة بعض السكان إلى ارتياد الحديقة، ظهرت الحاجة إلى إعادة تأهيلها، مما دفع مجموعة من شباب المدينة إلى إطلاق مبادرة تطوعية منذ أربعة أيام.

وقال عيسى العلي، مشرف المجموعة، لعنب بلدي، إن المبادرة تهدف إلى “إعادة الحياة إلى حديقة الخابور بعد سنوات من الإهمال”، مشيرًا إلى أن الفريق بدأ العمل بإمكانيات محدودة.

وأوضح أن الأعمال التي تم تنفيذها حتى الآن شملت “طلاء السياج المعدني الخارجي، وتنظيف مناطق النفايات وبرك المياه، وإزالة الغبار والحجارة، بالإضافة إلى تقليم الأشجار وزراعة شتلات جديدة”.

وأضاف أن الفريق المكون من 12 متطوعاً، يعمل بشكل يومي، مشيراً إلى أنهم استلموا الحديقة “وهي ركام”، ويعملون على إعادة تأهيلها تدريجياً “خطوة بخطوة”.

وأشار العلي إلى أن المبادرة تحظى بدعم مجموعة من المغتربين ضمن «مجموعة إخوانية»، لكنها تحتاج إلى دعم إضافي، سواء على مستوى المعدات، مثل آلات قص العشب، أو التمويل اللازم لإصلاح البنية التحتية، مؤكدا أن العمل الحالي يجري «وفق الإمكانيات المتاحة».

الدعم من المغتربين والمبادرات الأوسع

من جهته، قال محمد حجاج، الناطق الإعلامي لـ”لقاء التآخي”، لعنب بلدي، إن المبادرة ممولة من أحد صناديق التجمع في النرويج، والتي أسسها مغتربون سوريون، ضمن جهود دعم المشاريع الخدمية في الداخل.

وأوضح أن العمل في الحديقة يتركز حالياً على «المرحلة الأساسية التي تشمل التنظيف والدهان لتهيئة الموقع لاستقبال الزوار»، مشيراً إلى أن المرحلة الثانية ستشمل «توزيع حاويات القمامة والقيام بأعمال قص العشب».

وأضاف أن المجموعة تسعى إلى توسيع نطاق هذه المبادرات، من خلال التواصل مع السلطات المحلية، لتنفيذ مشاريع مماثلة في حدائق أخرى داخل المدينة، مؤكدا أن باب التطوع والدعم المالي «لا يزال مفتوحا».

رد فعل شعبي لافت

ولاقت المبادرة تفاعلاً إيجابياً من أهالي الحسكة الذين عبروا عن تقديرهم لهذه الخطوة، معتبرين أنها تعكس روح المسؤولية لدى الشباب.

شهلا أحمد، من سكان حي غويران، قالت لعنب بلدي، إن “هذه المبادرة أعادت الأمل بعودة الحديقة إلى ما كانت عليه”، مشيرة إلى أن العائلات “تحتاج إلى أماكن نظيفة وآمنة للتنزه، خاصة في ظل غياب البدائل”.

من جهته، يرى محمود السالم، أحد سكان وسط المدينة، أن «العمل التطوعي مهم لكنه لا يكفي وحده»، مطالباً الجهات المعنية بـ«دعم هذه الجهود وضمان استمراريتها».

ويضيف: «إن إعادة تأهيل المنتزه يجب أن تكون مصحوبة بإجراءات لحمايته، كتوفير الحراسة الدائمة ومنع التعديات».

يدعو إلى الاستدامة والمشاركة

وفي ظل هذا الحراك، دعت لجنة المبادرة سكان المدينة إلى المشاركة في الأنشطة المستقبلية، سواء من خلال العمل التطوعي أو تقديم الدعم، مؤكدة أن “نجاح هذه المشاريع يعتمد على تضافر جهود المجتمع”.

كما أكدت على أهمية تعزيز ثقافة الحفاظ على الممتلكات العامة، لضمان عدم عودة الحديقة إلى حالة الإهمال بعد الانتهاء من أعمال التأهيل.

صورة أوسع للواقع الخدمي

وتعكس حالة حديقة الخابور واقعاً خدمياً أوسع في مدينة الحسكة، حيث تعاني العديد من المرافق العامة من الإهمال، في ظل محدودية الموارد وضعف الاستجابة الرسمية.

ويرى عيسى العلي أن المبادرات المجتمعية، رغم أهميتها، تبقى حلولا جزئية لا يمكن أن تحل محل دور المؤسسات المعنية، التي من المفترض أن تتولى إدارة وصيانة هذه المرافق.

#بتمويل #المغتربين. #جهود #أهلية #لإعادة #تأهيل #حدائق #الحسكة #بدءا #بـالخابور

بتمويل المغتربين.. جهود أهلية لإعادة تأهيل حدائق الحسكة بدءاً بـ”الخابور”

– الدستور نيوز

عالم الأسرة – بتمويل المغتربين.. جهود أهلية لإعادة تأهيل حدائق الحسكة بدءاً بـ”الخابور”

المصدر : www.enabbaladi.net

.