.

اراء و اقلام الدستور – مديريات الإعلام: ماذا يفعلون وما هي فكرتهم؟

سامر الشخشيرمنذ ساعة واحدة
اراء و اقلام الدستور – مديريات الإعلام: ماذا يفعلون وما هي فكرتهم؟


دستور نيوز

علي عيد

وما يلفت الانتباه هو ظهور متحدثين يروون إنجازات مديريات الإعلام في المحافظات السورية، مثل عدد المشاهدات التي حظيت بها صفحات مديرياتها على فيسبوك، في حين يركز إنتاج هذه الوكالات على محتوى مكرر منسوخ من جهات أخرى. قد تجد في صفحة مديرية إعلام إحدى المحافظات في الجنوب محتوى يتحدث عن نشاط في محافظة في أقصى الشمال، أو محتوى توعوي، أو تحية للمسؤولين في مناسبات مختلفة.

ويظهر جرد أولي أن بعض المديريات تضم عشرات «الموظفين»، مما يحول سلسلة المديريات هذه إلى جيش. ولا تتضح طبيعة ما تنتجه، أو دورها في الإطار الإعلامي، في وقت توجد مؤسسات إعلامية حكومية ووطنية، أو مكاتب إعلامية، أو متحدثون باسم الوزارات.

قد يكون لدى وزارة الإعلام خطة، لكنها غير واضحة للعامة، ولا يُعرف ما إذا كانت بنت رؤيتها لهذا المشروع بتوجيه من دوائر أخرى في الدولة، لأهداف سياسية، أو لبناء نظام يكون مفيداً في حالات الطوارئ.

في الوقت نفسه، تعجز الكثير من الصحف عن الوصول إلى أدنى مسؤول في مديريات الصحة أو التربية أو الزراعة دون المرور بالموافقات، وغالباً ما تتأخر الردود أو يعود المنسقون المكلفون بنقل الأسئلة بإجابات معتذرة عن عدم التصريح.

وفي بلدان مختلفة، ظهرت تجارب مع الهياكل الإعلامية المحلية، لأغراض محددة، تحت مسميات مختلفة تشبه “مديريات الإعلام” أو “مكاتب الاتصال الحكومية في المحافظات”، ولعبت دورها كحلقة وصل بين المؤسسات المحلية ووسائل الإعلام، وضبط تدفق المعلومات، وتسهيل التواصل في الأزمات الخطيرة. إلا أن هذه التجارب كانت مؤقتة وتتعلق بأحداث محددة، ولم تتحول إلى أقسام بيروقراطية يتداول فيها الموظفون محتوى أقل جاذبية وقيمة معلوماتية.

فالهياكل التي لا تقوم على دراسة الحاجة إلى وظيفتها الأصلية تتحول تدريجياً إلى أجهزة إدارية ثقيلة، تنتج «صورة رسمية» بدلاً من المعلومات التي يبحث عنها الجمهور.

ومن خلال تحليل البيانات الصادرة عن مديريات الإعلام، ومتابعة بسيطة لنشاطها وتكوينها، يتبين أنها ليست مؤسسات صحفية بالمعنى المهني، وهي أقرب إلى وحدات الاتصال الحكومية التي تعمل تحت إشراف وزارة الإعلام، وقد تتقاطع مع إدارات المحافظات أو المؤسسات الخدمية أو الأجهزة الأمنية.

فهل يعتبر هذا تضخما غير مبرر مع هيكل يضم عشرات الموظفين من إدارة وصحافة وتصوير وسوشيال ميديا ​​ومتابعة ميدانية؟ فهل يعكس هذا الحجم حاجة إعلامية حقيقية، أم أنها هيئة إدارية أكثر منها وسيلة إعلامية؟

سأترك السؤالين السابقين للقائمين على هذه التجربة للإجابة فيما بينهم، لأنه لفرض ضريبة على هذا العمل الممول من موازنة الدولة، يجب على القائمين عليه تقديم كشف حساب، أو مراجعة استراتيجيتهم لفعاليتها دون النظر إلى أرقام المشاهدة، فهناك أشخاص ينشطون على وسائل التواصل الاجتماعي ويحصدون مئات الملايين من المتابعين سنويا، وهذا ليس معيارا لنجاح المحتوى ولا ملاءمته للضروريات في الأزمات.

وإذا كانت الوظيفة النظرية للمديريات هي صياغة البيانات، وتنسيق البيانات، وإدارة التغطية، ومتابعة ما ينشر في وسائل الإعلام، والرد على الشائعات، فيمكن القول إن تأثيرها غير واضح، إذ يشير إلى عدم قدرتها على كسب ثقة الجمهور، حتى لو صممت على هذا الأساس، إذ تدور الروايات التي يعاني منها المجتمع السوري في فلك آخر ليس لهذه المديريات أي دور أو قدرة على مواكبته.

ففي بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة، على سبيل المثال، لا تنتشر النماذج بنفس الشكل المركزي المتضخم، بل بطرق مختلفة، ويتم التواصل من خلال المتحدثين الرسميين لكل وزارة أو مؤسسة، في حين تتم إدارة الأزمات من خلال غرف التنسيق الحكومية.

وفي بريطانيا، هناك غرفة «كوبرا»، حيث يجتمع ممثلو الوزارات فقط في حالات الطوارئ، ويصدرون بيانا موحدا. وبعد انتهاء الأزمة ينتهي عمل الغرفة دون الدخول في هيكل دائم موسع.

أما في ألمانيا، فكل مؤسسة حكومية تدير وسائل إعلامها دون الحاجة إلى طبقة إدارية محلية كبيرة، والإعلام جزء من عمل المؤسسة، ولا يعمل كجهاز منفصل لتداول الرسالة، مما يقلل التكلفة ويزيد من وضوح المسؤولية، وكل طرف مسؤول بشكل مباشر عن معلوماته.

إضافة إلى ما سبق، هناك أسلوب المتحدثين الرسميين في الولايات المتحدة، من البيت الأبيض والوزارات إلى الشرطة المحلية في الولايات، ويتحمل كل طرف مسؤولية خطابه، فيما يتم تنسيق الرسائل حول القضايا الكبرى فقط.

وحتى الصين، باعتبارها دولة شديدة المركزية، تسيطر على الرسالة من خلال المركز، وليس من خلال التمدد الإداري المحلي.

وبالعودة إلى مديريات الإعلام السورية، فلا داعي لأن تفاجأ بنشر منصاتها أخبار اللقاءات والزيارات التكريمية المتبادلة، وظهور أحد موظفيها أو «الإعلاميين» بالبدلة الرسمية وربطة العنق. ولا حرج في أن يكون المظهر حسناً، ولكن هناك مثل يقول: “البدلة المهترئة لا تخلو من أزرار من ذهب”. وللحديث بقية.

#مديريات #الإعلام #ماذا #يفعلون #وما #هي #فكرتهم

مديريات الإعلام: ماذا يفعلون وما هي فكرتهم؟

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – مديريات الإعلام: ماذا يفعلون وما هي فكرتهم؟

المصدر : www.enabbaladi.net

.