.

أخبار الفن – حضور باهت وملاحقة «الترند».. الأغنية السورية تفقد هويتها

تهاني احمدمنذ ساعة واحدة
أخبار الفن – حضور باهت وملاحقة «الترند».. الأغنية السورية تفقد هويتها


دستور نيوز

عنب بلدي – أمير حقوق

ورغم التراث الموسيقي العريق الذي راكمته سوريا على مدى عقود طويلة، إلا أن الأغنية السورية اليوم تبدو في حالة تراجع واضح، سواء على مستوى الحضور المحلي أو الانتشار العربي.

بعد أن شكلت أسماء بارزة في التلحين والغناء جزءاً من الذاكرة الفنية العربية، يدور الحديث اليوم حول غياب «الهوية» وضبابية المشهد الغنائي.

حضور باهت بلا هوية

ويرى المهتمون بالشأن الغنائي أن الأغنية السورية تعيش إحدى أكثر مراحلها هشاشة، مع غياب ملامح واضحة للهوية الغنائية السورية المعاصرة.

ويرى الكاتب والناقد الفني أحمد الصاح أن المشكلة أعمق من مجرد تراجع ظرفي، معتبراً أن الأغنية السورية ليس لها تصنيف واضح اليوم، وتكاد تغيب عن قائمة الأغاني العربية.

واعتبر الساح، في حديث إلى عنب بلدي، أن ضعف حضور الأغنية السورية لا يعود فقط إلى السنوات الأخيرة، بل إلى عقود طويلة من غياب مشروع فني حقيقي ينتج أغنية تعبر عن بيئة بلاد الشام ولهجتها وتراثها الموسيقي.

وقال الناقد الفني إن عدد الأغاني السورية المنتجة تاريخياً يبقى محدوداً مقارنة بحجم الإنتاج العربي، عازياً ذلك إلى عدم الرغبة في إنتاج أغنية تمثل الذوق الفني السوري الخاص.

من جانبه، قال الصحفي والخبير الموسيقي إدريس مراد، إن الأغنية السورية بدأت تفقد هويتها تدريجياً منذ بداية تسعينيات القرن الماضي، لافتاً إلى أن عصر أسماء مثل إبراهيم جودت وعبد الفتاح سكر وسهيل عرفة، كان يمثل فترة كانت للأغنية السورية بصمتها الخاصة.

واعتبر مراد، خلال حديثه إلى عنب بلدي، أن المشهد الحالي يفتقر إلى التجديد الحقيقي، وهو ما وضع الأغنية السورية “في حالة يرثى لها”، بحسب وصفه.

بدأت الأغنية السورية تفقد هويتها تدريجياً منذ التسعينيات، والمشهد الحالي يفتقر إلى التجديد.

إدريس مراد

صحفي وخبير موسيقي

– غياب الإنتاج والهيمنة على السوق التجاري

يثير تراجع الأغنية السورية اهتمام المهتمين بالشأن الفني، مرجحين عدة عوامل قد تكون السبب في هذا التراجع.

ويرى الكاتب والناقد الفني أحمد الصاح أن المحاولات القليلة لإنتاج أغنية سورية خالصة ظلت في إطار الجهود الفردية، وتأثرت في كثير من الأحيان بأساليب الغناء المجاورة، خاصة اللبنانية أو البدوية، ما أفقدها خصوصيتها المحلية.

وأشار الساه إلى أن غياب مشروع متكامل لدعم الأغنية السورية جعلها غير قادرة على خلق “خزانة ثقافية” واضحة المعالم يمكن البناء عليها أو تطويرها مستقبلاً.

أما الصحفي والخبير الموسيقي إدريس مراد، فيربط الأزمة أيضًا بنقص دعم الإنتاج، معتبرًا أن شركات الإنتاج اتجهت خلال العقود الماضية للاستثمار في الدراما السورية باعتبارها أكثر ربحية وانتشارًا، فيما بقيت الأغنية السورية “بين جدران المسارح والمعاهد الموسيقية”.

وقال مراد إن وسائل التواصل الاجتماعي لعبت دورا كبيرا في تغيير المزاج العام، وهو ما دفع العديد من الفنانين الشباب إلى تقديم أعمال تجارية، برأيه، تفتقر إلى القيمة الموسيقية الحقيقية.

كما أشار إلى أن الحرب على مدى 14 عاماً عمقت أزمة الفن السوري بشكل عام، مؤكداً أن العديد من الملحنين اتجهوا إلى العمل في الموسيقى التصويرية والدراما التلفزيونية كونها مجزية مالياً أكثر من الأغنية.

الأغنية السورية تطارد “الترند”

ورغم استمرار بعض الفنانين السوريين في إصدار أعمال جديدة، إلا أن العديد من هذه الأغاني لا تحمل ملامح سورية واضحة، سواء من حيث اللهجة أو الشكل الموسيقي أو طبيعة الإنتاج.

ويفسر الناقد الفني أحمد الصاح ذلك بالقول إن أي محاولة للقفز مباشرة نحو الجمهور العربي تدفع الأغنية السورية إلى «الخضوع لشروط لا تشبهها»، ما يجعلها أقرب إلى تقليد الأساليب العربية الشعبية بدلاً من التعبير عن بيئتها الأصلية.

وأكد أن الموسيقى السورية تتمتع بتنوع غني يمكن البناء عليه، سواء في موسيقى شبه الجزيرة السورية أو الفرات أو الساحل أو جبل العرب أو الداخل السوري، لكن هذا التنوع لم يتم استغلاله حتى الآن لخلق هوية غنائية واضحة.

بدوره، يرى الصحافي إدريس مراد أن غياب الرموز الجديدة في التركيب والكلمات والصوت ساهم في فقدان معالم الأغنية السورية الحديثة، لافتاً إلى أن معظم الأصوات الحالية غير قادرة على منافسة التجارب العربية البارزة.

وقال مراد إن الحفاظ على التراث الغنائي السوري وإحياء أغاني الخمسينيات والستينيات والسبعينيات يمكن أن يشكل خطوة ضرورية لاستعادة الهوية المفقودة.

كيف يمكن إنقاذ الأغنية السورية؟

ويرى مختصون أن الترويج للأغنية السورية يحتاج إلى مشروع طويل الأمد ومكونات عدة.

ويرى الكاتب والناقد الفني أحمد الساح أن الخطوة الأولى هي أن تصل الأغنية السورية إلى جمهورها المحلي قبل التفكير في الانتشار العربي، مشددا على ضرورة منح الفنانين حرية التعبير عن البيئة السورية وتفاصيلها دون فرض شروط تجارية موجودة مسبقا.

وقال إن التنوع الموسيقي السوري يمكن أن يشكل الأساس لخلق مشهد غنائي غني ومتنوع، إذا تم الاستثمار فيه بشكل جدي.

الخطوة الأولى هي أن تصل الأغنية السورية إلى جمهورها المحلي.

احمد الصاح

كاتب وناقد فني

أما الصحفي والخبير الموسيقي إدريس مراد، فيرى أن النهوض بالأغنية السورية يتطلب تضافر جهود الدولة والمؤسسات الثقافية وشركات الإنتاج، إضافة إلى دعم المعهد العالي للموسيقى لاكتشاف أصوات وملحنين جدد، في ظل غياب سوق موسيقي حقيقي قادر على احتضان المواهب السورية الجديدة.

#حضور #باهت #وملاحقة #الترند. #الأغنية #السورية #تفقد #هويتها

حضور باهت وملاحقة «الترند».. الأغنية السورية تفقد هويتها

– الدستور نيوز

اخبار الفن – حضور باهت وملاحقة «الترند».. الأغنية السورية تفقد هويتها

المصدر : www.enabbaladi.net

.