دستور نيوز
يواجه النظام التعليمي في مناطق سيطرة جماعة الحوثي موجة جديدة من الانتقادات مع العام الدراسي الذي بدأته الجماعة في الصيف. والجماعة متهمة بتقييد توزيع اللوازم المدرسية والمساعدات النقدية على أتباعها وأسر القتلى والمفقودين على جبهات القتال، وإلزام المدارس الخاصة بتقديم إعفاءات تعليمية لنفس المجموعات.
جاء ذلك في وقت يتواصل فيه الجدل حول نتائج الثانوية العامة التي أعلنتها سلطات الجماعة، وسط تشكك تربوي في نسب النجاح المرتفعة، ومخاوف من تداعيات تلك السياسات على العدالة التعليمية ومستقبل التعليم في اليمن.
وتأتي هذه التطورات فيما تعيش ملايين الأسر اليمنية أوضاعاً اقتصادية متدهورة، مما جعل توفير الحد الأدنى من متطلبات التعليم من رسوم وحقائب وكتب وزي مدرسي، عبئاً يفوق قدرة العديد من الأسر، في ظل استمرار تراجع القدرة الشرائية واتساع دائرة الفقر نتيجة الحرب والأزمة الاقتصادية.
وبحسب مصادر تربوية، فإن ما تسمى بـ”هيئة الزكاة” التابعة للحوثيين، قامت بتوزيع الحقائب المدرسية والمساعدات النقدية عبر مشرفين تابعين للجماعة، وفق آلية قالت المصادر إنها أعطت الأولوية لأسر المقاتلين وأتباع الجماعة، مع استبعاد آلاف الأسر الفقيرة غير القادرة على توفير المستلزمات التعليمية لأبنائها.
وأثارت طريقة التوزيع هذه استياءً واسعاً بين أولياء الأمور والناشطين التربويين، الذين اعتقدوا أن المساعدات التعليمية يجب أن تكون مبنية على معايير الحاجة الإنسانية، وليس على اعتبارات سياسية أو انتماءات تنظيمية.
عدم المساواة
وقال إبراهيم، وهو ولي أمر في العاصمة اليمنية المختطفة، لـ«الشرق الأوسط» إن أطفاله الثلاثة لم يتلقوا أي دعم مدرسي رغم تسجيلهم في قوائم المحتاجين، فيما كان يتابع توزيع الحقائب والزي المدرسي على الأسر المرتبطة بالتنظيم.
وأضاف أن عائلته تعاني من ظروف معيشية صعبة، لكن لم يتم مراعاة احتياجاتهم، معتبراً أنه لو أشرفت المبادرات الخيرية شخصياً على توزيع هذه المساعدات لوصل جزء منها إلى أبنائه.
وعبر أولياء أمور آخرون في ريف صنعاء عن شكاوى مماثلة، مؤكدين أن تكلفة إعداد أبنائهم للعام الدراسي تجاوزت قدراتهم المالية، في وقت اقتصرت المساعدات على فئات محددة، مما عمق مشاعرهم بعدم المساواة.
بموازاة ذلك، تحدثت مصادر إغاثية عن قيام سلطات الحوثيين المسؤولة عن العمل الإنساني وهيئة الزكاة خلال الفترة الأخيرة بمصادرة كميات من الحقائب المدرسية والدفاتر والأقلام والزي المدرسي ومبالغ نقدية خصصتها المبادرات الخيرية لدعم الطلاب الفقراء مع بداية العام الدراسي.
كما فرض التنظيم، بحسب مصادر تربوية، على المدارس الخاصة إعفاء أبناء أتباعه وأهالي قتلاهم وأهالي أسراه في جبهات القتال من الرسوم الدراسية لهذا العام، دون تقديم أي تعويضات لتلك المدارس.
وأكدت مديرة مدرسة خاصة في أطراف صنعاء، فضلت عدم الكشف عن هويتها، أن إدارتها اضطرت إلى تنفيذ هذه التوجيهات خوفا من التعرض لإجراءات عقابية، مشيرة إلى أن الإعفاءات لم تشمل بقية الطلاب من الأسر الأشد فقرا، رغم حاجتهم الماسة للدعم.
ويرى التربويون أن فرض أعباء مالية إضافية على المدارس الخاصة دون تعويض يهدد استقرارها المالي ويضعف قدرتها على الاستمرار في تقديم الخدمات التعليمية وسط ظروف اقتصادية صعبة.
النتائج الثانوية تثير الأسئلة
وبالتزامن مع الجدل الدائر حول توزيع المساعدات، أثارت نتائج الثانوية العامة التي أعلنتها سلطات الحوثيين، جدلاً واسعاً في الأوساط التعليمية، بعد تسجيل نسب نجاح عالية ونسب تجاوزت 99 بالمئة لعدد من الطلاب، رغم التراجع الذي شهده القطاع التعليمي خلال سنوات الحرب.
وأعلنت وزارة التربية والتعليم في حكومة الحوثيين الانقلابية غير المعترف بها، أن نسبة النجاح وصلت إلى 88.12 بالمائة، من بين أكثر من 210 آلاف طالب وطالبة تقدموا للامتحانات، وهو ما اعتبره متخصصون رقما يثير التساؤلات في ظل واقع المدارس التي تعاني من نقص المعلمين وانقطاع الرواتب وضعف القدرات وتراجع مستوى العملية التعليمية.
ويرى التربويون أن الظروف التي يمر بها قطاع التعليم تجعل من الصعب تفسير هذا الارتفاع الكبير في نسب النجاح دون توفير بيانات توضح آليات التصحيح والتقييم، بما يعزز الثقة في النتائج ويبدد الشكوك التي رافقتها.
كما أبدى عدد من المعلمين استغرابهم من ارتفاع المعدلات، مؤكدين أن مستوى التحصيل الدراسي الذي لاحظوه خلال العام الدراسي لم يتوافق مع النتائج المعلنة، خاصة في ظل كثرة غياب الطلاب وضعف انتظام العملية التعليمية.
اتهامات بالغش
وتقول مصادر تربوية يمنية إن ارتفاع نسب النجاح في مناطق سيطرة الحوثيين لا يعكس تحسناً في مستوى التعليم، بل يرتبط – بحسب روايتها – بانتشار حالات الغش الجماعي في بعض مراكز الامتحانات، إضافة إلى تداول الإجابات النموذجية قبل وأثناء الامتحانات، وهو ما يعتبرونه سبباً رئيسياً في ارتفاع النتائج.
كما اتهم ناشطون تربويون الجماعة بإسقاط نحو 25 ألف طالب في المرحلة الثانوية هذا العام، معتبرين أن ذلك يأتي ضمن سياسات تهدف إلى الضغط على الطلاب وإغرائهم بالانضمام إلى صفوفها مقابل فرص النجاح. وهي اتهامات لم يصدر أي تعليق عليها من سلطات الجماعة.
ويقول عدد من المعلمين إنهم لاحظوا مخالفات داخل بعض المراكز الامتحانية، منها ضعف الرقابة والسماح بتقديم المساعدة لبعض الطلاب أثناء أداء الاختبارات، الأمر الذي يرون أنه يضعف مصداقية العملية الامتحانية ويؤثر على عدالة التقييم.
وفي إحدى الحالات، قال طالب من صنعاء إنه فوجئ بحصوله على معدل 72 بالمئة، رغم تغيبه عن المدرسة معظم العام الدراسي بسبب اضطراره للعمل لإعالة أسرته. وأكد أنه حضر فقط فترة الامتحانات النهائية، ما دفعه إلى التساؤل عن آلية احتساب النتائج.
من ناحية أخرى، أعرب عدد من الطلاب المتفوقين عن استيائهم من النتائج المعلنة، مطالبين بمزيد من الشفافية في إجراءات التصحيح وإعلان الدرجات، بما يضمن حفظ حقوق الطلاب ويعزز الثقة في الشهادة الثانوية.
المصدر: الشرق الأوسط
مواصلة القراءة
#اليمن #الحوثيون #يربطون #الدعم #التعليمي #بالولاء #والانتماء. #والتمييز #في #المساعدات #والتشكيك #في #نتائج #الثانوية #العامة
اليمن: الحوثيون يربطون الدعم التعليمي بالولاء والانتماء.. والتمييز في المساعدات والتشكيك في نتائج الثانوية العامة
– الدستور نيوز
اخبار العرب – اليمن: الحوثيون يربطون الدعم التعليمي بالولاء والانتماء.. والتمييز في المساعدات والتشكيك في نتائج الثانوية العامة
المصدر : www.i3lam-al3arab.com
