دستور نيوز
الياس كساب
الخميس 9 يوليو 2026 – 09:07
المصدر: الشتات المستقل
لم يكن سقوط شبكات الفساد في العراق مجرد حدث قضائي أو إداري، بل كشف عن جانب أعمق يتعلق بطبيعة العلاقة بين الفساد السياسي والنفوذ الإقليمي. كلما تقدمت الدولة العراقية في تفكيك بعض الأجهزة المالية والإدارية المتهمة بالفساد، تزايدت التساؤلات حول ارتباط بعضها بالقوات المسلحة الموالية لإيران، وحول استخدام الاقتصاد والمال العام كوسيلة موازية لتعزيز النفوذ بعد أن أصبحت الأدوات العسكرية أكثر تكلفة وأقل قدرة على فرض الحقائق.
وتطرح هذه التجربة العراقية سؤالاً مشروعاً في لبنان، في ظل الحديث عن تفاهمات أمنية وسياسية جديدة برعاية أميركية، وبالتوازي مع مسار التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل. وإذا كانت بعض شبكات المصالح في العراق مرتبطة بنفوذ الفصائل المسلحة، فهل يمكن أن يشهد لبنان محاولة مماثلة لحشد منظومة المصالح السياسية والمالية لمواجهة أي اتفاق يغير موازين القوى التي ترسخت خلال العقود الماضية؟
ولا يخفى على أحد أن أي مشروع لإعادة بناء الدولة اللبنانية يمر حتماً بإصلاحات مالية وقضائية وإدارية. ولا تهدد هذه الإصلاحات الفساد نفسه فحسب، بل تؤثر أيضا على أنظمة النفوذ التي استفادت من ضعف الدولة واقتصاد المحاصصة، سواء كانت قوى حزبية أو مجموعات مالية أو شبكات مصالح داخل مؤسسات الدولة.
ومن هنا قد يكون من الطبيعي أن تلتقي مصالح الأطراف المختلفة، فمنهم من يرفض الاتفاق لأسباب سياسية أو أيديولوجية، ومنهم من يخشى أن يؤدي نجاحه إلى إطلاق إصلاحات تكشف قضايا الهدر والفساد وتعيد الاحترام لسلطة الدولة ومؤسساتها. في مثل هذه الحالات، قد يصبح الدفاع عن «المقاومة» أو «السيادة» أو غيرها من الشعارات غطاءً سياسياً لمصالح اقتصادية وإدارية أوسع، دون أن يعني ذلك بالضرورة أن جميع المعارضين تحركهم الدوافع نفسها.
لقد أثبتت تجارب المنطقة أن النفوذ لا يتم من خلال السلاح وحده، بل من خلال السيطرة على الاقتصاد والبنوك والموانئ والإدارات العامة وشبكات التهريب والمالية. وعندما تهتز إحدى هذه الأدوات، تجتمع المصالح السياسية والمالية للدفاع عنها، لأن سقوطها يهدد بنية النفوذ برمتها.
وإذا كان العراق يشهد اليوم محاولات لتفكيك بعض شبكات الفساد المتهمة بالارتباط بأذرع إيران، فإن السؤال الذي يفرض نفسه في لبنان هو ما إذا كانت القوى التي تعمل على عرقلة أي مسار تفاوضي أو إصلاحي تمثل مجرد معارضة سياسية طبيعية، أم أنها تعبر أيضا عن تحالف مصالح بين نظام الفساد ومنظومة السلاح الذي لا يخضع للدولة.
الجواب اليوم قد لا يكون حاسما، لكن الأكيد هو أن نجاح أي اتفاق لبناني يؤدي إلى ترسيخ سيادة الدولة وحصر قرار الحرب والسلم في أيدي المؤسسات الشرعية. ولن يقتصر تأثيره على الملف الأمني، بل سيمتد إلى إعادة رسم الخريطة الاقتصادية والإدارية. وحينها ستجد شبكات الفساد نفسها في مواجهة تحدي وجودي، لأنها ستفقد البيئة التي سمحت لها بالازدهار لعقود من الزمن.
ولذلك فإن الصراع الحقيقي في المرحلة المقبلة قد لا يكون فقط بين مؤيدي الاتفاق ومعارضيه، بل بين مشروع دولة تقوم على المؤسسات والشفافية والمحاسبة، ومشروع آخر يرى في استمرار ضعف الدولة الضمانة الأساسية لاستمرار أنظمة النفوذ السياسي والمالي، مهما اختلفت الشعارات المرفوعة لتبريره.
يبدو النظام ضائعاً في لبنان، حتى في حالة الضياع، وكأن اتفاق الإطار قتله، وهنا استوقفني المشهد السريالي لخسارة النظام حين حمل رئيس مجلس النواب نبيه بري، «الأخ الأكبر»، صورة «منطقة المجدل» المدمرة بعد تفجير نفق حزب الله، يعرضها لزواره، مهاجماً إسرائيل، مستنكراً الدمار والقتل (طبعاً لا يسعنا إلا أن نستنكر قتل الأبرياء، والتدمير العشوائي الذي تسببه إسرائيل للبيوت). والقرى، وتصرفات جيشها التي تسرق البيوت، وحتى أشجار الزيتون المعمرة من بساتينها)، لكن استنكاره يستهدف النتيجة، دون اعتراض، أو التركيز على السبب والسبب، فبدا كمن يرثي الجنوب – الضحية، وهو يعلم أن الاستنكار لن يغفر له، والنظام، للتستر على أخطر مشروع للنفوذ الفارسي المسلح، من أجل النفوذ، فلقد أثبت ما كشف تحت الأرض وفوقها، بالقطع والدليل على ذلك أن هذا النظام كان يعلم أن إعصار العراق، مع تراجع النفوذ الإيراني، كان لا بد أن يصل إلى لبنان. ولعل الترياق سيأتي هذه المرة من العراق!
المقالات المنشورة تمثل رأي مؤلفيها
#الترياق #القادم #من #العراق #سقوط #نظام #الفساد #المتحالف #مع #السلاح #هل #يتحسس #النظام #اللبناني #قبضته #ويعمل #على #تشكيل #تحالف #ضد #اتفاق #الإطار #صوت #لبنان #صوت #لبنان
الترياق القادم من العراق: سقوط نظام الفساد المتحالف مع السلاح. هل يتحسس النظام اللبناني قبضته ويعمل على تشكيل تحالف ضد اتفاق الإطار – صوت لبنان – صوت لبنان
– الدستور نيوز
اراء و اقلام الدستور – الترياق القادم من العراق: سقوط نظام الفساد المتحالف مع السلاح. هل يتحسس النظام اللبناني قبضته ويعمل على تشكيل تحالف ضد اتفاق الإطار – صوت لبنان – صوت لبنان
المصدر : www.vdl.me
