.

اخبار العرب – محطات تحلية المياه في الخليج.. هل تتحول إلى ورقة ضغط إيرانية؟

الدستور نيوزمنذ 32 دقيقة
اخبار العرب – محطات تحلية المياه في الخليج.. هل تتحول إلى ورقة ضغط إيرانية؟


دستور نيوز

في الخليج العربي، المياه ليست مجرد مورد طبيعي، بل هي مسألة بقاء وأمن قومي. وتعتمد دول المنطقة التي تعيش في إحدى أكثر مناطق العالم جفافاً بشكل شبه كامل على محطات تحلية مياه البحر لتأمين احتياجاتها اليومية من المياه الصالحة للشرب، بالإضافة إلى دعم القطاعات الصناعية والزراعية والطبية. ولهذا السبب أصبحت هذه المحطات بمثابة شريان حياة حقيقي لشعوب المنطقة، لكنها في الوقت نفسه تحولت إلى نقطة ضعف استراتيجية حساسة للغاية.

ومع تصاعد التوترات الإقليمية، خاصة في ظل التهديدات الإيرانية المتكررة، يبرز سؤال خطير ومقلق: هل تصبح المياه سلاحاً للحرب المقبلة؟

وتشير العديد من التحليلات الدولية، بما فيها التقارير التي نشرتها وكالة رويترز، إلى أن إيران ترى في البنية التحتية الخليجية هدفا مباشرا يمكن استخدامه كورقة ضغط إذا تعرضت منشآتها النووية أو العسكرية لأي هجوم. ومن بين هذه الأهداف، تأتي محطات تحلية المياه على رأس القائمة، لتأثيرها الفوري والمدمر على الحياة اليومية لملايين السكان.

تدرك إيران جيدًا أن استهداف منشأة نفطية قد يتسبب في خسائر اقتصادية، لكن ضرب محطات المياه يعني خلق حالة من الشلل التام، وتعطيل المستشفيات والمدارس والمطارات والمصانع، وحرمان السكان من أبسط حقوقهم الإنسانية. إنها ليست مجرد ضربة للبنية التحتية، بل هي ضربة للاستقرار الاجتماعي والنفسي والسياسي.

وتؤكد التجارب السابقة أن النظام الإيراني لا يتورع عن توسيع دائرة الأزمات خارج حدوده. وقد أثبتت طهران مراراً وتكراراً، عبر أذرعها ووكلائها في عدد من دول المنطقة، أنها مستعدة لتحريك الصراع إلى عمق العالم العربي إذا شعرت أن مصالحها مهددة. وقد ينطبق المنطق نفسه على مسألة المياه، حيث يمكن أن تصبح محطات تحلية المياه أهدافا مباشرة أو غير مباشرة في أي مواجهة واسعة النطاق.

ولا يكمن الخطر في الهجوم العسكري المباشر فحسب، بل أيضا في تهديد الملاحة البحرية في الخليج العربي ومضيق هرمز، مما قد يعرقل تشغيل وصيانة هذه المحطات أو يهدد إمدادات الطاقة اللازمة لها. تعتمد معظم محطات تحلية المياه على أنظمة كهربائية معقدة وسلاسل توريد حساسة، وأي انقطاع كبير قد يؤدي إلى أزمة مياه في غضون أيام قليلة.

وتعد دول مجلس التعاون الخليجي من أكثر مناطق العالم اعتماداً على تحلية المياه، إذ تتجاوز نسبة الاعتماد على المياه المحلاة 70% في معظم الدول، وتصل إلى ما يقارب 100% في دول مثل الكويت وقطر، بحسب البيانات الإحصائية الحديثة لعام 2026 الصادرة عن المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون الخليجي. وهذا يعني أن أي استهداف لهذه المنشآت لن يكون حدثا عابرا، بل تهديدا وجوديا مباشرا.

والرسالة التي تحاول إيران إيصالها واضحة: إذا اندلعت الحرب على أراضيها، فإنها لن تدفع الثمن بمفردها، بل ستسعى إلى جعل المنطقة بالكامل تدفع الفاتورة. وهذا ما يجعل الأمن المائي اليوم جزءاً لا يتجزأ من معادلة الردع الإقليمية، وليس مجرد ملف خدمي أو تنموي.

ومن هنا، يصبح تعزيز حماية محطات التحلية أولوية قصوى، سواء من خلال الدفاعات العسكرية، أو تنويع مصادر المياه، أو من خلال إنشاء شبكات احتياطية واستراتيجيات الطوارئ طويلة المدى. ولم تعد الحروب الحديثة تبدأ بالصواريخ فقط، بل قد تبدأ بقطع المياه عن المدن.

وفي منطقة يعيش الناس فيها على مياه البحر المحلاة، قد لا تكون المعركة القادمة على النفط… بل على المياه نفسها.

المصدر: وكالات

مواصلة القراءة

#محطات #تحلية #المياه #في #الخليج. #هل #تتحول #إلى #ورقة #ضغط #إيرانية

محطات تحلية المياه في الخليج.. هل تتحول إلى ورقة ضغط إيرانية؟

– الدستور نيوز

اخبار العرب – محطات تحلية المياه في الخليج.. هل تتحول إلى ورقة ضغط إيرانية؟

المصدر : www.i3lam-al3arab.com

.