دستور نيوز
بقلم ديفيد عيسى
بالأمس، سقطت صحافية شابة أثناء قيامها بعملها، لتضاف إلى قائمة طويلة من الشهداء الذين يخطفهم الموت في بلد لم يعد يفرق بين ساحة معركة وميدان حياة.
سقطت وهي تحمل صوت الشعب إلى الشعب، وأسكتها الموت في لحظة كان من المفترض أن تنقل الحقيقة ولا تدفن معها.
كان الخبر صادما ومؤلما، في بلد مثقل بالألم، حتى أصبح الحزن جزءا من تفاصيل الحياة اليومية.
لا يمر يوم دون أن نحزن على وفاة الأبرياء. نودعهم بصمت مؤلم، ونمضي حاملين أسئلة لا نهاية لها:
إلى متى؟ ولماذا؟ كيف أصبح الفقد قدراً يتكرر بلا رحمة؟
الموت، الذي كان في يوم من الأيام رعبًا عظيمًا، أصبح حدثًا يوميًا.
واليوم يتوزع الموت بحرية في ظل حرب لا تفرق بين طفل وشاب وشيخ وامرأة.
أصبح خبر الرحيل عابراً، والحزن مؤجلاً لكثرته، وكأننا مجبرون على التأقلم مع ما لا يطاق.
تحول الوطن إلى مناطق خراب، سقط فيها كل ما هو جميل، وتلاشت فيها كل الأصوات إلا صوت القتل والدمار.
وفي ظل هذا الواقع يصبح العيش بحد ذاته فعل مقاومة، وتصبح الحياة وكأنها تُعاش للمرة الأخيرة كل يوم.
نخطط لمستقبل لا نعلم أنه سيأتي.
وفي خضم هذا المشهد، أصبح الوطن في نظر الكثيرين، موطناً لمن فقد وطنه، ومأوى لمن لم يعد يملك شيئاً، فيقدم أغلى ممتلكاته في سبيل وطن لا يضمن له أبسط حقوقه، ولا يمنحه حتى سقفاً يؤويه ولا أماناً يطمئنه.
هذه ليست كلمات يأس، بل هي صرخة احتجاج في مواجهة واقع مأساوي، حيث يطغى الموت على الحياة، ويكاد الفقد يصبح اللغة المشتركة الوحيدة بين الناس.
ومع ذلك، هذا المشهد لا يمكن أن يكون النهاية.
ورغم كل هذا الألم، لا يزال هناك جمر في قلوبنا لا يمكن أن ينطفئ.
ولا يزال هناك من يعتقد أن الوطن لا اختصاره بحروبه، ولا يقاس بحجم جراحه، بل بقدرة أبنائه على إعادة بنائه، ورفض تحويل الموت إلى قدر يومي.
نحن نعيش في بلد جريح، نعم… لكننا نرفض أن نتعود على جراحه، ونرفض أن نتصالح مع الموت.
لأننا، ببساطة، نؤمن أن الحياة، مهما كانت مكسورة، تستحق العيش… وأن هذا البلد، مهما نزف، يستحق أن يُشفى.
ديفيد عيسى
#نحن #نعيش #في #بلد #لا #يلتئم #جرحه
نحن نعيش في بلد لا يلتئم جرحه
– الدستور نيوز
اراء و اقلام الدستور – نحن نعيش في بلد لا يلتئم جرحه
المصدر : www.elsharkonline.com
