دستور نيوز

وأثارت تصريحات مصدر أمني سوري لوكالة الأنباء السورية (سانا)، وبيان منفصل للسفارة الإيرانية في عمان، أمس، أدانتا عمليات تهريب المخدرات على الحدود الشمالية الشرقية للمملكة، تساؤلات خبراء ومحللين أردنيين حول ما إذا كانت مجرد تصريحات إعلامية أو أنها ستأخذ طابعا جديا في الفترة اللاحقة. وأضاف إعلان مصدر أمني سوري لسانا أن “الجهات المختصة ضبطت 200 ألف حبة كبتاغون و210 قبضات من الحشيش خلال محاولة تهريبها عبر الحدود السورية الأردنية”. لكن هذه التصريحات أثارت العديد من علامات الاستفهام لدى المحللين العسكريين الذين تساءلوا: هل جاءت كرد فعل على عمليات التهريب على الحدود الشمالية الشرقية مع المملكة؟ أم أنهم سيتخذون طابعًا جديًا هذه المرة؟ جرت خلال الشهر الجاري 8 مواجهات مسلحة أردنية على الحدود مع سوريا، نفذتها قوات حرس الحدود ضد عصابات التهريب القادمة من سوريا، والمدعومة بمليشيات إيرانية، اتخذت من الجنوب السوري نقطة انطلاق لأنشطتها الإجرامية، ما أدى إلى مقتل إصابة أحد أفراد قوات حرس الحدود وإصابة آخرين. ولم يغير تصريح مصدر أمني سوري لسانا صباح أمس أن القوى الأمنية السورية ألقت القبض على ثلاثة مهربين بوصلة الاتهام الموجه لسوريا وإيران بأنهما وراء محاولات التهريب عبر الأردن رغم تأكيد المصدر الأمني السوري أن بلاده “ وتواصل عملها في مراقبة عمليات التهريب وضبط الحدود بهدف القضاء على هذه الظاهرة وكل من يحاول العبث بأمن سوريا ودول الجوار. في نطاق ما كشفه بيان السفارة الإيرانية في عمان، صباح أمس، عن دعم إيران المطلق للأردن في حربه ضد ظاهرة تهريب المخدرات عبر الحدود مع سوريا، فإن تأكيدها أن بلادها تحارب تجارة المخدرات لا ينفي ذلك. واعفائها من وجود أسلحة وموارد أخرى في أيدي المهربين الذين ألقت قوات حرس الحدود القبض عليهم. وهي موارد مسلحة لا تتوفر للأفراد، بل للميليشيات المنظمة، المدعومة من دولة أو أكثر. وبدا بيان السفارة، الذي فوجئت فيه بربط تهريب المخدرات بإيران على الحدود السورية الأردنية، موضع شك، ليس لأنها تحاول نفي الاتهام بأنه غريب، بل لأنه جاء في وقت وتم التأكيد على فشل عمليات اختراق الحدود الأردنية، ولم يأت هذا التصريح إلا بعد 8 محاولات من قبل عصابات التهريب بأسلحة مليشياتها. وترفض السفارة في البيان اتهام إيران بخلق حالة من عدم الاستقرار على الحدود السورية الأردنية المشتركة، مؤكدة أنها تدين مرة أخرى ظاهرة “تهريب المخدرات” وتعلن استعدادها الكامل للتعاون والتشاور مع المملكة في هذا الشأن. مجال. لكن محللين رأوا أن رد الفعل الإيراني بدا وكأنه محاولة لـ”ذر الرماد في العيون”، بقصد “إزالة الشكوك عن سوريا وإيران” بشأن تورطهما في ملف تهريب المخدرات إلى الأردن، الذي جلب القوات المسلحة الأردنية. القوات – الجيش العربي إلى دولة أقرب إلى الحرب بمواجهة… عصابات المخدرات المسلحة بالمليشيات. وأشار اللواء المتقاعد عبدالله الحسنات، إلى أن وسائل الإعلام وضيوفهم من محللين عسكريين وسياسيين، أظهروا في تحليلاتهم أن الميليشيات المدعومة من إيران متورطة بشكل مباشر في تنشيط عمليات تهريب المخدرات والأسلحة عبر الأردن، وذلك كما هو معروف وتنتشر في مناطق الجنوب السوري المتاخمة للأردن، مثل مدينتي: درعا والسويداء. كما كشف غالبية من حللوا المشهد على الحدود المشتركة مع سوريا، أن الجيش السوري متورط في دعم عصابات المهربين. وتزايدت وتيرة هذه الاتهامات ضد إيران وسوريا بعد عمليات التهريب الأخيرة. وكشفت هذه العمليات عن وقوف جهات رسمية سورية خلف المهربين لحمايتهم، وهو ما كشفته أسلحة المهربين وإمكاناتهم اللوجستية، من خلال نوعية الأسلحة التي ضبطت بحوزتهم، بعد أن ألقى حرس الحدود الأردني القبض عليهم. وهي أسلحة لا يمكن للأفراد امتلاكها، بل هي أسلحة يستخدمونها. ميليشيات وتنظيمات ذات تدريب عسكري متقدم. وأشار الحسنات لـ”الدستور نيوز”، إلى أن تركيز الأردن حاليا ينصب على وضع حد لمن يسعون إلى زعزعة الأمن القومي، ويحاولون جعل الأردن “دولة كبتاغونية” لإغراقه بالمخدرات، كما فعلوا في سوريا. وأشار إلى أن إيران وسوريا تدركان بوضوح أنهما متهمتان بالوقوف وراء أنشطة عصابات تهريب المخدرات، وقد تلقتا رسائل عسكرية وأمنية وإعلامية وسياسية أردنية، تبلورت أولا في عمليات لصد هذه العصابات بكل حزم وملاحقتها. لهم، إضافة إلى حق الأردن في حماية حدوده من العبث، وأنه يمتلك كل المقومات. ومن المهم وضع حد لأولئك الذين يحاولون العبث بالأمن القومي. واعتبر الحسنات تصريح المصدر الأمني السوري لـسانا والبيان الصادر عن السفارة الإيرانية أنهما إشارات محدودة لإظهار حسن النية وليس عملاً عميقاً ينهي هذه القضية بشكل حاسم، إذ أن هناك ولا تزال المصانع التي تنتج الأدوية والمستودعات التي يتم تعبئتها فيها في سوريا. وأشار إلى أن المطلوب من سوريا هو القضاء على خلايا المخدرات الموجودة على أراضيها، وأن يكون ذلك جديا، ليثبت للجانب الأردني أنه ليس شريكا في عمليات التهريب، ويحافظ على التنسيق الأمني فيما يتعلق بالموضوع. الحدود المشتركة التي كانت موجودة سابقاً، موضحاً أنه إذا كانت إيران جادة في بيانها، فعليها دعم الجيش السوري في مكافحة المخدرات، خاصة أن ميليشياتها تعتمد بشكل كامل على المخدرات في تمويلها. واعتبر اللواء المتقاعد طايل مجالي، التبريرات الإيرانية والسورية، رد فعل طبيعي ومتوقع، لكن هناك تساؤلات تطرح أمامها، حول الأسلحة التي ضبطها حرس الحدود بيد عصابات المهربين (قذائف صاروخية وألغام)، ولا يمكن الحصول عليها من قبل الأفراد، وعادة ما تكون في أيدي الميليشيات أو الجيوش فقط، بالإضافة إلى الاستيلاء على 25 طائرة مسيرة. وتؤكد هذه الأنواع من الأسلحة، إلى جانب التكتيكات العسكرية التي يستخدمها المهربون، وجود جهات رسمية تقف وراء هذه العصابات. وأضاف المجالي أن صبر الأردن نفد عندما غير قواعد الاشتباك مطلع العام الماضي، لافتا إلى أنه مع كل هذه الإجراءات تم ضبط 90 مليون حبة مخدرة في ذلك العام، قائلا “لو تم توزيع هذه الكمية على سكان الأردن”. الأردن ودول الخليج كانت ستجعل شعبها مدمناً على المخدرات”. المجالي الذي قضى أطول فترة خدمته كمدير لمكافحة المخدرات، ذكر أن هناك معلومات استخباراتية عن وجود أكثر من 200 مصنع “كبتاغون” في سوريا، ناهيك عن الحشيش الذي يأتي من لبنان ويمر. عبر الأراضي السورية ليتم تهريبها عبر الحدود الأردنية، أيد ذلك مدير مركز شرفات لدراسات وأبحاث العولمة والإرهاب العميد المتقاعد الدكتور سعود الشرفات، حيث أكد أن الإجراءات السورية هي رد فعل إلى الإجراءات الأردنية الصارمة على الحدود ضد مجموعات التهريب من سوريا، في ظل حملة مداهمة محلية على أوكار المهربين في عدة مناطق من المملكة، لا سيما في الصحراء الشمالية الشرقية ومنطقة الرويشد، وصولاً إلى الحدود العراقية والسعودية. الأمر نفسه ينطبق على الرد الإيراني، وهو ليس ببعيد عن الجانب السوري، الذي يتصرف بالفعل نيابة عن الجانب الإيراني، ولذلك جاء الرد متزامناً مع توقيت وترتيب الأدوار، حيث نفذ الجانب السوري العملية العملياتية. -الجزء العسكري من هذا الرد، مع إجراء عسكري عملي على الحدود ضد المهربين. فيما اتخذ الجانب الإيراني الجانب الدبلوماسي في الرد، نافياً تورطه في عمليات التهريب. بشكل عام، هذه الخطوة غير مسبوقة، وتحمل تطوراً إيجابياً في كلا الموقفين، لا سيما الموقف الإيراني. لكن صانع القرار السياسي في الأردن يدرك أن تهريب الأسلحة والصواريخ خط أحمر، وأن المطلوب لوقف عمليات تهريب المخدرات ومحاولة تهريب المخدرات والأسلحة من السوريين برعاية إيران، ليس بالقول والكلمة. التصريحات، بل من خلال التحرك على الأرض، وأن صبر الأردن بدأ ينفد، وهو لا يتحمل أي نوع من التهديد. على أمنها القومي، خاصة في ظل الظروف الراهنة والحرب المشتعلة على غزة والأراضي المحتلة.
إدانة طهران ودمشق لـ”المخدرات”.. تصريحات أم فعل حقيقي؟…
– الدستور نيوز