دستور نيوز
بقلم محمد السماك
“أساس ميديا”
لقد أدى العدوان الإسرائيلي على جنوب لبنان وأراضيه إلى حجب الأنظار عن المذبحة الإسرائيلية المستمرة في غزة. وعندما أُعلن عن الاتفاق بين إسرائيل وحماس بشأن وقف إطلاق النار، بلغ عدد الضحايا الفلسطينيين حوالي 22 ألف مدني. وتقول إسرائيل إنها، بالإضافة إلى ذلك، أودت بحياة 8000 من مقاتلي حماس. وتقدر الأمم المتحدة أن هناك أكثر من سبعة آلاف ضحية أخرى ما زالوا تحت الأنقاض… لكن حكومة بنيامين نتنياهو لا تملك خطة أو رؤية لمرحلة ما بعد الحرب في غزة، والتي، في رأيها، يجب أن تستمر، على الرغم من الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع «حماس» برعاية أميركية.
وشكل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مجلسا دوليا للسلام في غزة. لكن المجلس، الذي حظي مولده بترحيب احتفالي كبير، كان ضحية للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. تحول ميلاد المجلس الذي أراد الرئيس الأميركي أن يكون تأسيسه بمثابة تذكرة دخول إلى مؤسسة نوبل للسلام في أوسلو (النرويج)، إلى سحابة صيف.
نتنياهو يشن حرباً على لبنان وعينه على مجلس القضاء الأعلى في إسرائيل الذي قرر محاكمته بتهم الاختلاس والرشوة وسوء الثقة. وحاول ترامب مساعدته من خلال الطلب العلني من منصة الكنيست (البرلمان) أن يتدخل رئيس الدولة لمنح نتنياهو عفوا خاصا واستثنائيا. وهدد القضاة بالاستقالة إذا حدث شيء من هذا القبيل، فتراجع الرئيس الإسرائيلي، وما زالت القضية معلقة حتى يومنا هذا… ما دامت إسرائيل في حالة حرب.
نتنياهو من أزمة إلى أزمة
ولذلك يريد نتنياهو أن تستمر الحرب في غزة ولبنان وإيران. فهو يعلم أنه إذا حوكم فعلاً، فإن الأدلة المادية كافية لإدانته، فينتقل من أزمة إلى أخرى (من الحرب على غزة إلى الحرب على لبنان)، ليخلق وضعاً يمنحه المزيد من الفرص لعرقلة أو تأخير الحكم القضائي المتوقع بإدانته، لأنه لا توجد محاكمة لرئيس الوزراء خلال الحرب، واستمرار الحرب (أو الانتقال من مسرح حرب إلى آخر) يعني استمرار عرقلة المحاكمة.
ومن هنا فإن مواقف ترامب تتناقض مع مواقف نتنياهو بشأن الحرب على إيران. ويرى الرئيس الأميركي أن الهدف الأول والأهم هو تجريد إيران من القدرة على إنتاج سلاح نووي. وتقول إيران إنها لا تسعى في الأساس إلى إنتاج سلاح نووي. أما نتنياهو فيرى أن الهدف الأول والأهم هو إسقاط النظام بسبب عدم ثقته في التزامه بعدم إنتاج سلاح نووي.
يتحصن نتنياهو بقوى التطرف الديني في إسرائيل (الحريديم)، الذين يعتبرون أنفسهم وكلاء لله ومتحدثين باسمه، بما في ذلك الوزراء في حكومته. ولم يعد هدفهم مجرد الدفاع عن إسرائيل وأمنها، بل العمل على تحقيق قول الوعد الإلهي لليهود (؟) بمنحهم وطنا يمتد من النيل إلى الفرات، وهم يعتقدون أن أي تقصير في العمل على تحقيق هذا الوعد يعرض اليهود لغضب الله.
ولذلك فإن من أسباب نيل رضوان الله ضرورة العمل على إقامة هذه الأمة على أساس تهويد الضفة الغربية بما فيها القدس، وبناء الهيكل (؟) على أنقاض المسجد الأقصى.
جرائم الحرب الإسرائيلية ضد غزة، بما فيها الإبادة الجماعية وارتكاب الجرائم ضد الإنسانية، كما جاء في وثيقة المحكمة الدولية، شملت جرائم اقتحام مدن وقرى الضفة الغربية واقتلاع محاصيلها (أشجار الزيتون المعمرة) لإفقار أهلها وإجبارهم على الهجرة.
من النيل إلى الفرات
استخدمت حكومة نتنياهو سلاح المجاعة الجماعية في غزة، واستخدمت سلاح الدمار الشامل في مدن وبلدات وقرى جنوب لبنان وبقاعه، بهدف تحويل هذه المناطق من فلسطين ولبنان إلى أراضٍ محروقة… تمهيداً لإدراجها في المشروع التوراتي “من النيل إلى الفرات”. ويدفع نتنياهو السياسي المخضرم ثمن الصمت (أو الموافقة) على هذه الأعمال الإجرامية من خلال ضمان استمرار الأغلبية التي تدعمه في الحكومة التي يرأسها، والتي يحرص على استمرار استبعاد المحاكمة والإدانة عن رئاستها.
ليس لدى نتنياهو سياسة لما بعد الحرب في غزة أو لبنان، لأنه يدرك أنه بمجرد انتهاء الحرب على الجبهتين، ستبدأ معركته الشخصية مع القضاء. إن غياب سياسة ما بعد الحرب يعني تبني سياسة تؤدي إلى استمرار الحرب. وطالما أن إسرائيل في حالة حرب، فلا يمكنها أن تفتح الأبواب أمام أزمة وزارية. نتنياهو يعرف ذلك… ويعرف كيف يجعل من الحرب أداة للبقاء رئيسا للوزراء.
محمد السماك
#لماذا #لا #تتوقف #الحرب #الإسرائيلية
لماذا لا تتوقف الحرب الإسرائيلية؟
– الدستور نيوز
اراء و اقلام الدستور – لماذا لا تتوقف الحرب الإسرائيلية؟
المصدر : www.elsharkonline.com
