.

“كذبة الاحتلال”.. حين ترفرف في أمواج السخرية..

صدى الملاعب25 نوفمبر 2023
“كذبة الاحتلال”.. حين ترفرف في أمواج السخرية..

دستور نيوز

عمان- حالة من السخرية يعيشها رواد مواقع التواصل الاجتماعي، وصناع مقاطع التيك توك والريل، ردا على التصريحات الإسرائيلية بشأن الحرب على غزة، وما تلاها من صور ومقاطع “ساخره ومستهزئة والفيديوهات التي يتم بثها من السهل جدًا دحضها وتلفيقها وإظهار أكاذيبها”. إعلان إضافة على سبيل المثال، جاء في المقطع الذي بثته القنوات الإسرائيلية الرسمية أن “جنود الاحتلال عثروا على نفق تابع للمقاومة”، وتم عرض الفيديو علناً، ونشرت صحيفة نيويورك تايمز لاحقاً أنه مقطع مستخدم من فيلم وثائقي عن أنفاق الحرب العالمية التي أصبحت الآن مكانًا للمغامرين. ومن بين المقاطع الأخرى التي وجد فيها نشطاء تيك توك الذين يبحثون عن الضحك والمرح أنفسهم يحاولون تقليد فيديو بثته إسرائيل أيضا، تظهر فيه ممرضة، وهي تعمل في مستشفى الشفاء، تستغيث بقوات حماس وتشعر بالرعب، و تتحدث بلغة عربية ركيكة، ليتبين فيما بعد أنها “إسرائيلية”. وبحث العديد من أنصار صمود غزة عبر حسابات وسائل التواصل الاجتماعي لمعرفة حقيقة شخصيتها وكشف زيف جديد للرواية الإسرائيلية. وبعد ذلك، قام عدد كبير من رواد التيك توك بتقليد طريقة حديث وصوت تلك الممرضة “المزيفة”، حتى أن الناشط باسم يوسف تحدث في إحدى مقابلاته الصحفية في بريطانيا، عن تزوير هذه الممرضة واصفا إياها بـ أمر مثير للسخرية، وإلى أي مدى. لقد أصبح الإعلام الإسرائيلي ضعيفا بما يكفي للجوء إلى مثل هذه الأكاذيب. وتناولت مئات المقاطع التي لا تعد ولا تحصى من مختلف دول العالم مدى الكذب والزيف الإسرائيلي المبالغ فيه خلال الحرب الدموية على غزة، في حين أنها “تقدم أرقاما غير دقيقة لأعداد القتلى نتيجة المقاومة في غزة”، في والذي يعتقد الناشطون أن الكذب هو منهج الاحتلال. والتي قامت على كيان دولة أخرى، واستخدمت الأكاذيب للتسلل إلى فلسطين، على حد تعبير البعض. ونشر شاب أميركي عبر حسابه الشخصي مقطعاً يظهر فيه “تقويم أيام الأسبوع الذي ظهر في أحد مقاطع الفيديو التي بثها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي كأسماء مقاتلي حماس”. ويظهر هذا الشاب وهو يحاول تقليد الجندي الإسرائيلي، فيما يرد عليه آخر بأنه مجرد… تقييم، لكنه يصر على أن الأمر يتعلق بحماس تم العثور عليه في أسفل مستشفى الشفاء، ليصور هذا المقطع ومصدر ضحك لأتباعهم الذين يؤيدون أيضاً “زيف الرواية الإسرائيلية”، حتى من العالم الغربي الذي تدعم دوله الحرب على غزة. ويعتبر هذا الأمر سلوكاً ممنهجاً يتبناه الاحتلال منذ عقود، ويتزايد يوماً بعد يوم. وظهر كنوع من الدفاع النفسي، وربما يكون مطابقاً للمثل الشعبي الذي يقول: “الكذب كذب والكذب صدق”. ولذلك يرى استشاري الطب النفسي الدكتور وليد سرحان أن العدو المحتل لم يعد يميز بين… الصدق والكذب، فقدوا السيطرة على كل شيء، وبلا أدنى شك أصبحوا موضع سخرية العالم، وما زالوا يتحدثون دفاعاً عن النفس وهم المحتلون المسيطرون على قطاع غزة. وأضاف سرحان أن قادة الاحتلال في هذه الحرب أصبحوا في حيرة من أمرهم، فكل منهم يحاول التخلص من المسؤولية الأخلاقية والجنائية عن الإبادة الجماعية التي تحدث، لافتاً إلى أن “الاحتلال” كان دائماً يصدق أكاذيبه على مدى عقود، والآن هم يكذبون. لقد ضاعوا حتى في أكاذيبهم، وأصبح العالم الآن قادرا على رؤية الحقيقة مباشرة. وهو ما هو عليه، ولا يمكن لآلية الحرب الصهيونية العالمية أن تستمر في الكذب والتأكد من تصديقه كما هي العادة، وهذا دليل على “فشل الكذب السياسي والإعلامي على كل المستويات”. كما يوضح سرحان أن الأكاذيب الدعائية التي تحدث لها عواقب نفسية على مدار عقود، وهذا نابع من القلق الوجودي الذي يعاني منه الإسرائيليون منذ عام 1948، وهو يتزايد تدريجياً مع السنين، وتفاقم في 7 تشرين الأول/أكتوبر أن ما لقد حدث ما يخشى منه، وهو انهيار نظرية القلعة، وهو الآن. تكللهم الخسائر في مختلف النواحي، حتى النفسية والاجتماعية، ورعبهم من التعرض لهجوم في أي وقت. في المقابل يرى الباحث والخبير الإعلامي د. تيسير أبو عرجة أن أي متابع يعرف قصة نشوء هذا الكيان المحتل في فلسطين منذ بداياته وتأسيس مستعمراته الأولى بدعم من القوى الاستعمارية التي وتلتقي المصالح في إنشائها مع مصالح الحركة الصهيونية، وهو يدرك تماماً حجم الأكاذيب والروايات الكاذبة التي رافقت ذلك. والأهم أنها أرض بلا شعب لشعب بلا أرض. ويقول أبو عرجة إن الشعب الفلسطيني دخل في مقاومة وصراع مع هذا العدو منذ اليوم الأول الذي ظهرت فيه خيوط المؤامرة المدعومة صهيونية، ولكن لكي ينهض هذا الكيان وهو يعلم أن أقواله وأساطيره باطلة أسس العصابات الإجرامية المسلحة التي نفذت العديد من المجازر والمذابح المعروفة قبل النكبة. عام 1948 وما بعده بهدف إرهاب المواطنين المسالمين وإجبارهم على التهجير القسري. ورغم ذلك استمر هذا الكيان في نسج الأكاذيب حتى أحداث طوفان الأقصى التي أنهت فيها المقاومة الفلسطينية أسطورة الجيش الذي لا يقهر وهزمته. ولم يتضمن هجومها أي تجاوزات أو أي سلوك يتنافى مع الأعراف الدولية والأخلاق العربية والإسلامية، بحسب أبو عرجة، لكن الاحتلال استمر. وبكذبه وضع نفسه في موقف ازدراء حتى بين الغربيين أنفسهم الذين تعرضوا لهذه الأكاذيب وكل أشكال التزوير والافتراءات في الأيام الأولى من معركة 7 أكتوبر. والغريب أنهم يكذبون ويصدقون كذبهم لأنهم يعلمون أن ذلك يكمن في قلب مشروعهم الصهيوني منذ بداياته وحتى يومنا هذا. ويتفق أستاذ علم النفس في الجامعة الأردنية الأستاذ الدكتور محمد محمود بني يونس مع بقية الآراء حول هذه الدعاية النفسية التي انخدع العالم أجمع بأكاذيبها، ويقول من خلال مشاهدات شهداء غزة الأبرياء، والمدنيون المرضى والمبتسرون، وضحايا عنف الغوغاء الإسرائيليين، تحطمت الصورة النمطية الإيجابية السائدة. ما يختزنه التاريخ الطويل للكيان الإسرائيلي اللاإنساني بين من يؤيده بالقول والفعل. ويتجلى ذلك، بحسب بني يونس، في التصريحات الأخيرة للقادة الغربيين الداعمة لهذا الكيان، ومسيرات شعوبهم ضد العنف الإسرائيلي الغاشم والهمجي، مشبهين الغرب حاليا بـ”عض أصابعه ندما على سلوكه اللاأخلاقي”. مواقفه الداعمة للكيان الكاذب الكاذب والمخادع، وبدأ يشعر بالخجل من نفسه، ويعترف بأنه أكبر مجرم وشريك استراتيجي في أكبر جريمة غير أخلاقية بحق الأبرياء العزل. صمود أهل غزة أفضل في دقته من جهاز كشف الكذب، كما يصف بني يونس. لقد كشفت الممارسات الإسرائيلية الغاشمة عن الوجه القبيح لهذا الكيان المصطنع، والكذب ليس جديدا عليهم، مذكرين ببعض الأقوال التاريخية عن “الصهاينة” والتي تؤكد هذا الباطل، ومنها مقولة “إن اليهود هم سادة اليهود” الكذب”، وقول آخر: “اكتشفت مع الوقت أنه لا يوجد عمل مخالف للأخلاق، وليس هناك جريمة في حق المجتمع إلا وكان لليهود يد فيها”، وقول آخر: “الحقيقة الكاملة أن كل شيء الكذب يأتي من اليهود”، وهناك قول آخر: “مرة كذبت صرت يهوديًا إلى الأبد”. ويرى بني يونس أن الحرب الغاشمة الحالية التي استطاع من خلالها أهالي غزة الأبرياء غسل أدمغة أنصار إسرائيل، حيث ظهر الحق وتلاشى الباطل.. والشمس لا تغطى نفسك بالغربال، فمهما تكبرت ومهما تكبرت أرغموا هذا العدو، فصار “مثل سنبلة فارغة تذروها الريح”. لكن لماذا وجد الاحتلال من يصدقه، خاصة في الدول الغربية الكبرى وفي الولايات المتحدة الأمريكية، وهنا يجيب أبو عرجة أن الجواب يمكن تفسيره بخضوع الغرب التاريخي لنفوذ اللوبيات الصهيونية، الذنب عقدة لدى الغربيين بسبب تأثير المحرقة اليهودية في ألمانيا في الحرب العالمية الثانية، ووجود عقدة معاداة السامية، ناهيك عن تشويه الصورة العربية والإسلامية في الإعلام الغربي لعقود طويلة تحت مزاعم الإرهاب. لكن الغرب هو الذي كان راعيا لأشكال الإرهاب القديمة والحديثة، وهذه هي التصريحات التي روجت لها الصهيونية وألهبتها، بحسب أبو عرجة، ما جعل هناك استعدادا لدى الدول والشعوب الغربية لقبول كل ما يسيء. أيها العرب والمسلمون، والآن بعد أن انكشفت هذه الأكاذيب عبر وسائل إعلامهم الموثقة، فإن العالم مطالب فيما يتعلق بأحداث طوفان الأقصى لردع هذا الكيان المحتل ووقف جرائمه ومجازره بحق المدنيين الأبرياء في غزة، والعمل على وقف هذه الجرائم والمجازر بحق المدنيين الأبرياء في غزة. أوقفوا قادة هذا الكيان مجرمي الحرب وقولوا لهم: كفى كذباً وتزويراً وادعاءات كلها مبنية على الأطماع والأساطير الجوفاء.

“كذبة الاحتلال”.. حين ترفرف في أمواج السخرية..

– الدستور نيوز

.