دستور نيوز
لسنوات عديدة، كان الاعتقاد السائد هو أن زيادة الوزن تعتمد فقط على كمية الطعام والحركة، لكن الدراسات الحديثة بدأت تكشف حقيقة أكثر تعقيدا: قد تكون الأمعاء لاعبا رئيسيا في التحكم في وزنك، وربما أكثر مما كنا نتصور.
يعيش داخل الجهاز الهضمي ما يعرف بـ”الميكروبيوم المعوي”، وهو مجتمع ضخم يضم تريليونات من البكتيريا والكائنات الحية الدقيقة، بحسب ما أوضحته اختصاصية التغذية السريرية الدكتورة نور قهوجي، في حديث إلى عنب بلدي.
وهذه البكتيريا ليست مجرد ضيوف داخل الجسم، بحسب قهوجي، بل تؤثر بشكل مباشر على الشهية وتخزين الدهون وسرعة الحرق والالتهابات وحتى الرغبة في تناول السكر.
وأظهرت أحدث الدراسات، بحسب قهوجي، أن الأشخاص الذين يعانون من السمنة لديهم تركيبة مختلفة من بكتيريا الأمعاء مقارنة بالأشخاص ذوي الوزن الطبيعي.
وأشار الأخصائي إلى أن بعض أنواع البكتيريا تساعد الجسم على استخلاص المزيد من السعرات الحرارية من الطعام نفسه، بينما تدعم أنواع أخرى حرق الدهون وتحسين حساسية الأنسولين.
ومن المثير للاهتمام، وفقًا لقهوجي، أن العلماء اكتشفوا بكتيريا معينة مثل Akkermansia muciniphila التي ترتبط بتحسين عملية التمثيل الغذائي وتقليل الالتهاب المرتبط بالسمنة.
كما خلصت دراسة حديثة إلى أن زيادة هذه البكتيريا ساعد في تحسين السيطرة على الدهون والسكر في الجسم.
ما هي آلية التحكم المعوي بالوزن؟
الجواب يبدأ بالطعام، بحسب اختصاصي التغذية السريرية. عندما تتناول الأطعمة الغنية بالألياف، تقوم بكتيريا الأمعاء بتخميرها وإنتاج مواد تسمى “الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة”. وتساعد هذه المواد على تقليل الالتهابات وزيادة الشعور بالشبع وتحسين حرق الدهون وتنظيم هرمونات الجوع مثل “GLP-1”.
عند تناول الكثير من الأطعمة المصنعة والسكريات، تزدهر البكتيريا الضارة، مما يزيد الالتهاب ويجعل الجسم أكثر عرضة لتخزين الدهون.
ولذلك نلاحظ أن شخصين قد يتناولان نفس الطعام، إلا أن أحدهما يكتسب وزناً أسرع من الآخر. والسبب ليس فقط “الحرق”، بل أيضا نوع البكتيريا الموجودة داخل الأمعاء.
الأطعمة التي تعزز البكتيريا المفيدة
وأهم الأطعمة الداعمة لبكتيريا الأمعاء المفيدة، بحسب الاختصاصية، هي الشوفان والعدس والفاصوليا والثوم والبصل والموز غير الناضج قليلاً واللبن الطبيعي والكفير والملفوف المخمر والتفاح وبذور الشيا والكتان والخضروات الورقية والأرز بعد التبريد لأنه يحتوي على “النشا المقاوم”، مشيرة إلى أن هذه الأطعمة تغذي البكتيريا الجيدة وتساعدها على التكاثر.
العادات الغذائية التي تؤثر سلباً على الأمعاء
في المقابل، هناك أطعمة تضر بتوازن الأمعاء، بحسب قهوجي، مثل: الوجبات السريعة، والمشروبات الغازية، والسكر المكرر، والدهون المتحولة، إضافة إلى الإفراط في المحليات الصناعية وبعض المواد الحافظة.
كما حذرت دراسة حديثة من أن بعض المضافات الغذائية والمواد الكيميائية قد تؤثر سلبا على بكتيريا الأمعاء المفيدة، لافتة إلى أن الأمر لا يتعلق بالسمنة فقط، بل بالصحة العامة.
تأثيرات أخرى
كما يؤثر “الميكروبيوم” على المزاج والنوم والمناعة والرغبة في تناول الطعام، بحسب المختص، حيث يطلق بعض الباحثين اليوم على الأمعاء اسم “الدماغ الثاني”، نظرا لتأثيرها القوي على الجسم والعقل.
ومع ذلك، لا يمكن القول أن الأمعاء وحدها تتحكم في الوزن. تعد السعرات الحرارية، والنوم، والتوتر، والنشاط البدني، والهرمونات كلها عوامل مهمة، ولكن من الواضح أن صحة الأمعاء قد تكون المفتاح لجعل فقدان الوزن أسهل أو أكثر صعوبة.
لذا بدلًا من التركيز فقط على “ما هي الكمية التي نأكلها”، ربما ينبغي لنا أيضًا أن نسأل: “ماذا نطعم البكتيريا التي تعيش بداخلنا؟”
متعلق ب
إذا كنت تعتقد أن المقالة تحتوي على معلومات غير صحيحة أو لديك تفاصيل إضافية، أرسل لي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد أن المقال ينتهك أي مبادئ أخلاقية أو معايير مهنية، قم بتقديم شكوى
#هل #أمعائك #هي #المتحكم #الحقيقي #في #وزنك
هل أمعائك هي المتحكم الحقيقي في وزنك؟
– الدستور نيوز
عالم الأسرة – هل أمعائك هي المتحكم الحقيقي في وزنك؟
المصدر : www.enabbaladi.net
