.

اراء و اقلام الدستور – واشنطن تفاوض، وإسرائيل تقرر بالنار، و«الحزب» في طهران!

سامر الشخشيرمنذ ساعة واحدة
اراء و اقلام الدستور – واشنطن تفاوض، وإسرائيل تقرر بالنار، و«الحزب» في طهران!


دستور نيوز

بقلم جوزفين ديب

“أساس ميديا”

قنوات التفاوض اللبنانية ـ الإسرائيلية مفتوحة من جديد في واشنطن، لكن تحت سقف واقعي منخفض، مهما علا الخطاب السياسي أو الإعلامي عن احتمالات التهدئة أو التسوية. حتى الآن، لا تبدو الجلسات أقرب إلى مسار الحل الشامل، بقدر ما تشبه إدارة مؤقتة للصراع، في ظل خلل واضح في موازين القوى، وتباين عميق في فهم الأطراف لطبيعة الأزمة اللبنانية نفسها.

والولايات المتحدة العائدة إلى لعب دور الوسيط تبدو وكأنها لا تزال تتعامل مع الملف اللبناني بمنطق تقني أكثر من المنطق السياسي أو التاريخي. وهي تتصرف انطلاقاً من افتراض أن الدولة اللبنانية قادرة، في حال اتخاذ القرار، على بسط سلطتها ونزع سلاح «الحزب» تدريجياً، أو على الأقل احتوائه ضمن ترتيبات أمنية جديدة. لكن هذا النهج يتجاهل حقيقة أن الدولة نفسها لم تتمكن منذ عقود من فرض توازن داخلي مستقر، ليس فقط بسبب القوة العسكرية للحزب، ولكن أيضاً بسبب البنية اللبنانية المنقسمة والطبيعة الإقليمية للصراع.

المفارقة أن إسرائيل نفسها، التي تخوض حرباً مفتوحة ضد «الحزب» منذ أشهر، تعترف الآن ضمناً وعلناً بأنها غير قادرة على إنهاء وجودها أو نزع سلاحها من داخل لبنان بالقوة العسكرية المباشرة. ولذلك، فهو يتجه تدريجياً نحو محاولة فرض حقائق أمنية وسياسية بديلة تقوم على توسيع مناطق النفوذ الميداني جنوب الليطاني، واستنزاف البيئة العسكرية لـ«الحزب»، وربط أي تهدئة بمسار طويل من التفكيك الأمني ​​التدريجي.

الترتيبات المشروطة

من هنا يمكن فهم المناخ الإسرائيلي الذي يسبق مفاوضات واشنطن. تل أبيب لا تتحدث عن وقف نهائي لإطلاق النار، بل عن ترتيبات مشروطة تمنع إعادة بناء قدرات «الحزب» العسكرية. ومن الواضح أن الخطاب الإسرائيلي يحمل درجة عالية من عدم الثقة بالدولة اللبنانية ومؤسساتها العسكرية، على اعتبار أن الحقائق على الأرض، بحسب الرواية الإسرائيلية، لا تعكس ما يعلن رسميا عن السيطرة على الجنوب أو تقييد السلاح.

وينعكس هذا المناخ بشكل مباشر في طبيعة المفاوضات. إسرائيل تجلس إلى الطاولة من موقع قوة ميدانية، وليس من موقع البحث عن تسوية متوازنة. وهي مستمرة في التصعيد بالتزامن مع المفاوضات، وتوسع عملياتها في الجنوب والبقاع، وكأن القول إن المسار العسكري يسير بالتوازي مع المسار السياسي، وإن أي مطالب لبنانية بوقف إطلاق النار لا تشكل أولوية بالنسبة له ما لم تترجم إلى خطوات عملية تتعلق بسلاح «الحزب».

لبنان هو الطرف الأضعف

ومن ناحية أخرى، يبدو لبنان الطرف الأضعف على الطاولة. دولة مفلسة اقتصادياً، ومنقسمة سياسياً، وحتى غير قادرة على توحيد خطابها الداخلي فيما يتعلق بالحرب والسلاح وعلاقتها بالمجتمع الدولي. ولا تملك السلطة أوراق ضغط حقيقية، ولا تتفق القوى السياسية على رؤية موحدة، فيما يتحول التفاوض نفسه إلى انعكاس للأزمة اللبنانية بدلاً من أن يكون مدخلاً لحلها.

ولهذا السبب فإن التوقعات الكبيرة من مفاوضات واشنطن تبدو غير واقعية. الحديث عن اتفاقات كبرى أو تحولات سياسية واسعة يصطدم بحقائق الميدان والانقسام اللبناني الداخلي، وأيضاً مع النهج الإسرائيلي الذي لا يزال يعتقد أن أي استقرار حقيقي يبدأ بتقليص نفوذ «الحزب» عسكرياً وأمنياً، وليس بتفاهمات حدودية أو ترتيبات مؤقتة فقط.

لكن خلف هذا السقف المنخفض، يبرز قلق دبلوماسي داخلي لبناني وعربي من أمر آخر أكثر حساسية، وهو أن تتحول هذه الجلسات إلى مقدمة لخطة عمل أقرها لبنان رسمياً، تتضمن تكليف الجيش اللبناني بمهمة حصر سلاح «الحزب» أو التعامل معه في الداخل، ولو بشكل تدريجي، وتحت عنوان تنفيذ القرارات الدولية أو تثبيت الاستقرار.

رمي كرة النار مرة أخرى في أحضان الجيش

ويعود شبح التجارب السابقة إلى الواجهة هنا، عندما اتخذت السلطة السياسية قرارات كبرى تحت ضغوط دولية وإقليمية قبل أن تترك المؤسسة العسكرية لتواجه التعقيدات الميدانية والسياسية وحدها. الخوف اليوم هو أن يتكرر السيناريو نفسه: تفاهمات سياسية لا تملك الدولة أدوات تنفيذها، وبالتالي إلقاء كرة النار من جديد في أحضان الجيش اللبناني، في لحظة داخلية هشة للغاية.

وتزداد الصورة تعقيداً لأن «الحزب» نفسه لا يتعامل مع هذه المفاوضات باعتبارها المسار الحاسم. ويراهن «الحزب» على ما ستنتجه طهران ومحادثاتها مع واشنطن، وينتظر ما ستسفر عنه الطاولة المفتوحة في إسلام آباد، انطلاقاً من قناعته بأن مستقبل المواجهة في لبنان لا يتقرر في واشنطن وحدها، بل ضمن التوازن الإقليمي الأوسع.

لكن بنيامين نتنياهو كان واضحا عندما فصل بين المسارين الإيراني واللبناني، معتبرا أن أي تفاهم مع طهران لا يعني بالضرورة تخفيف الضغط على لبنان، وهذا الخطاب هو رسالة تحمل في طياتها إصرارا إسرائيليا على إبقاء الساحة اللبنانية تحت الضغط العسكري والسياسي، بمعزل عن أي تسويات إقليمية محتملة.

لذلك تبدو مفاوضات واشنطن حتى الآن أقرب إلى محاولة تنظيم الصدام بدلاً من إنهائه، وإلى إدارة أزمة مفتوحة بدلاً من التوصل إلى تسوية فعلية. السؤال الأخطر لا يتعلق بإمكانية نجاح هذه الجلسات، بل بقيادتها لبنان مرة أخرى ليثقل جيشه ومؤسساته ما يفوق قدرتها على التحمل في بلد لم ينجح بعد في الاتفاق على تعريف أزمته.

جوزفين ديب

#واشنطن #تفاوض #وإسرائيل #تقرر #بالنار #والحزب #في #طهران

واشنطن تفاوض، وإسرائيل تقرر بالنار، و«الحزب» في طهران!

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – واشنطن تفاوض، وإسرائيل تقرر بالنار، و«الحزب» في طهران!

المصدر : www.elsharkonline.com

.