.

الاغتيالات بالطائرات بدون طيار.. تصعيد إسرائيلي تواجهه فصائل الضفة الغربية

صوره اليوم29 أغسطس 2024

دستور نيوز

تفاجأ سكان مخيم نور شمس قرب مدينة طولكرم شمال الضفة الغربية المحتلة، مساء الاثنين، بسماع أصوات أربعة انفجارات متتالية ناجمة عن قصف طائرة مسيرة إسرائيلية، أدى إلى استشهاد 5 فلسطينيين. ولم تكن عملية الاغتيال في مخيم نور شمس الأولى في الضفة الغربية أو حتى في المخيم نفسه، بل صعّد جيش الاحتلال الإسرائيلي من قصفه الجوي في الأشهر الأخيرة، وهو نهج يتبعه الجيش أيضاً في عملية عسكرية مستمرة في محافظات طولكرم وجنين وطوباس شمال الضفة الغربية منذ فجر الأربعاء، والتي أودت بحياة 11 فلسطينياً حتى مساء اليوم ذاته، وهي الأكبر منذ عملية السور الواقي عام 2002. ووفقاً لمرصد شيرين للتوثيق (مدني)، قتلت طائرات الاحتلال الإسرائيلي 144 فلسطينياً في الضفة الغربية منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وهو اليوم الذي بدأت فيه حربها المستمرة على قطاع غزة. وبحسب وزارة الصحة الفلسطينية، قتل جيش الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون 662 فلسطينياً في الضفة الغربية منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول، بالإضافة إلى إصابة أكثر من 5400 آخرين. ومؤخراً، كشف وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت أن “القيود رُفعت قبل أشهر على عمليات سلاح الجو الإسرائيلي” في الضفة الغربية، بزعم محاولة “إحباط العمليات المسلحة وتصاعد الإرهاب بتوجيه من إيران وحزب الله”. وتعهد غالانت “إذا لزم الأمر، سنوسع ذلك، بهدف القضاء على المجموعات المسلحة في مخيمات اللاجئين وتحسين الأمن في المستوطنات”، على حد قوله. عملية التشويش باستخدام أدوات بسيطة، يحاول المقاومون في مخيمات شمال الضفة الغربية التشويش على سلاح الجو الإسرائيلي من خلال نصب غطاء (مشمع) يغطي أزقة وشوارع المخيمات. وفي مخيم نور شمس ومخيمات مماثلة في طولكرم وجنين والفارعة قرب طوباس، تُغطى معظم الشوارع بمثل هذا الغطاء. وقال مقاتل فلسطيني في نور شمس للأناضول، على هامش تشييع جثمان أحد القتلى، إن “المقاومة مستمرة، ولن تستطيع إسرائيل كسرها، رغم استخدامها كل الوسائل، بما في ذلك القصف بسلاح الجو”. وتساءل: “لماذا يستخدمون سلاح الجو؟”، قبل أن يؤكد: “من الواضح أنهم يخشون مواجهة المقاومة”. وعادة ما تتعرض الآليات العسكرية الإسرائيلية التي تقتحم المعسكرات في شمال الضفة الغربية للعبوات الناسفة التي تدمرها أو تلحق بها أضرارا وتصيب الجنود، وأحيانا تقتلهم. حماية الجنود وقال خبير وأكاديمي فلسطيني للأناضول إن إسرائيل مستمرة في استخدام سلاح الجو، وبات نهجا له تداعيات أمنية وعسكرية. وقال اللواء الفلسطيني المتقاعد يوسف الشرقاوي: “نلاحظ تصعيدا كبيرا في عمليات الاغتيال التي تنفذها إسرائيل في الضفة الغربية باستخدام سلاح الجو، وخاصة الطائرات بدون طيار، وبات نهجا”. وأضاف أن “الجيش الإسرائيلي ينظر إلى عملياته عبر سلاح الجو على أنها حماية للجنود وتوفير عناء تنفيذ العمليات البرية بقوات مدرعة قد تتعرض للمقاومة وقصف آلياتها، وفيها يتم إنجاز المهام بسرعة كبيرة”. وأكد أن “إسرائيل بدأت تخشى على حياة جنودها من المقاومة في الضفة الغربية التي بدأت تطور قدراتها، خاصة في العبوات الناسفة”. وأضاف الشرقاوي أن “ما يحدث في شمال الضفة الغربية على وجه الخصوص من عمليات إسرائيلية يشبه ما يحدث في قطاع غزة، ولكن على نطاق أضيق”. وبدعم أميركي، أسفرت حرب إسرائيل على غزة عن مقتل وإصابة أكثر من 134 ألف فلسطيني، معظمهم من الأطفال والنساء، وأكثر من 10 آلاف مفقود، وسط دمار هائل ومجاعة أودت بحياة العشرات من الأطفال. وتوقع الشرقاوي أن “تشهد الضفة الغربية المزيد والتصعيد في عمليات القصف الجوي خلال الفترة المقبلة”. وأضاف الخبير الفلسطيني أن “هذه السياسة تشكل تحديا للمقاومين في الضفة الغربية، الذين لا يملكون سوى أدوات بسيطة، سواء من حيث التسليح أو البنية التحتية”. قوة المقاومة بدأ بلال الشوبكي، رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة الخليل جنوب الضفة الغربية، حديثه مع وكالة الأناضول بالقول: “شهدنا خلال الأشهر الأخيرة زيادة في استخدام سلاح الجو (الإسرائيلي) في الضفة الغربية”. وأضاف أن هذا النهج “له دلالات، حيث بدأت إسرائيل تفضل استخدامه كبديل للعمليات البرية، وهو ما يشير إلى تنامي قوة الفصائل الفلسطينية في المناطق التي يحاول الجيش دخولها دون عمليات جوية سابقة”. أما الدلالة الثانية، بحسب الشوبكي، فهي أن “إسرائيل لم تعد تهتم بأي تعليقات وانتقادات دولية وإقليمية، وترى نفسها في وضع سياسي وأمني وعسكري وإعلامي يسمح لها بمواصلة سياساتها، سواء في الضفة الغربية أو غزة أو في أي مكان آخر”. وتابع: “لا يوجد ضغط حقيقي على إسرائيل الدولة.. كل الانتقادات التي نسمعها موجهة للمجموعات والأفراد المستوطنين وليس لإسرائيل المؤسساتية”. وأضاف الشوبكي، مؤكدا أن “المقاومة الفلسطينية، رغم ضغوط وتعقيدات المشهد، تطور قدراتها وتتكيف مع الوضع”. وأضاف: “إسرائيل تستخدم منذ سنوات طويلة سياسة الاغتيالات سواء عبر سلاح الجو أو غيره، لكنها لم تقض على فصائل المقاومة”. وختم بالقول: “كلما كانت هناك سياسات (جديدة) ضد الفلسطينيين، كانت العمليات أو رد الفصائل تتكيف مع السياسات الإسرائيلية على المستويين الأمني ​​والعسكري”. – (الأناضول)

الاغتيالات بالطائرات بدون طيار.. تصعيد إسرائيلي تواجهه فصائل الضفة الغربية

– الدستور نيوز

.