دستور نيوز

اربد – سطرت جمعية الذوق الرفيع في لواء الكورة بمحافظة اربد قصة نجاح، من خلال تمكنها من تشغيل العشرات من خريجات الجامعات العاطلات عن العمل في مصانع تصنيع المواد الغذائية والطباعة والتغليف والصابون والشمع الواقعة في القرية الحضرية شرق بلدة دير ابي سعيد، وتأهيلهن لفتح مشاريع ذاتية. تمكنت الفتيات المستفيدات من مشروع تصنيع المواد الغذائية للجمعية من فتح مشاريع في منازلهن في لواء الكورة، من خلال زراعة حدائق منازلهن بالأعشاب والفواكه البرية وتحويلها إلى منتجات غذائية تباع في الأسواق المحلية. وأكدت الفتيات أنهن تخرجن من الجامعات منذ سنوات دون أن يتمكن من الحصول على فرصة عمل في القضاء، بسبب عدم وجود أي مشاريع استثمارية في لواء الكورة، ما دفعهن إلى الالتحاق بدورات تدريبية في مجال تصنيع المواد الغذائية والحصول على شهادات لممارسة المهنة وفتح مشاريع ذاتية داخل منازلهن. وأضافوا أن العمل في مجال تصنيع المواد الغذائية وفر لهم مصدر دخل ساعدهم في تأمين مستوى معيشي أفضل في ظل غلاء المعيشة، كما تمكنوا من تأمين مستلزمات المنزل من المنتجات المحلية بدلاً من شرائها من السوق. وبحسب رئيسة الجمعية خولة بني دومي، فإن “العاملين في ورش تصنيع المواد الغذائية والتغليف والطباعة والصابون والشمع يتقاضون مكافآت شهرية منذ عام 2013، فيما يشهد العمل حركة إنتاج وتسويق ملحوظة تحت مسمى (إنتاج خير الكورة)”. وقدرت بني دومي حجم الإنتاج السنوي للورش بنحو 5 أطنان، من المربيات والمخللات والمخللات بأنواعها والخل والدبس بنكهات طبيعية دون إضافة مواد حافظة، وهو سر انتشارها وتسويقه. وقالت إن إنتاج الورش من الصناعات الغذائية والصابون والشمع يتم تسويقه عبر المولات والمحلات والأسواق، بالإضافة إلى البيع المباشر للزبائن في السوق المحلي ومن خلال المشاركة في المعارض والمهرجانات، موضحة أن إنتاج مشروع “خير الكورة” يتم تسويقه من خلال عبوات كرتونية عالية المواصفات وتصميم فني من قبل العاملين، حيث يتم اختيار تصميم مميز للعبوات كل عام يتسع لكافة المنتجات الغذائية والصابون بنكهات عشبية، كما أوضحت بني دومي أن الجمعية استضافت في السابق مشروعاً لإعادة تدوير خشب الأثاث وتصنيع طاولات وكراسي خشبية عالية الجودة، وزراعة العنب والزعتر والمريمية، بالإضافة إلى مشروع لإعادة تدوير مخلفات تصنيع الأغذية وتحويلها إلى سماد طبيعي بعد تخميرها طبيعياً، ضمن الاستفادة من مخلفات المصانع. وأشارت إلى أن “منتجات برنامج (خير الكورة) الذي اشتهر ووصل إلى بيوت كثيرة لم تر النور إلا بعد إطلاق ذلك البرنامج وهو برنامج المسؤولية الاجتماعية للشركات الذي أطلقته مجموعة فاين الصحية القابضة عام 2012 ويهدف إلى تحقيق التنمية المستدامة في قضاء الكورة من خلال استثمار طاقات نساء القضاء وتأهيلهن وتزويدهن بأدوات النمو الاجتماعي والاقتصادي، مسطرة قصة نضال مليئة بالإنجازات أبرزها تحويل هؤلاء النساء إلى صاحبات أعمال”. وأشارت بني دومي إلى أن الجمعية تضم ورشة تصنيع غذائي وأخرى للصابون ومطبخ إنتاجي وآخر للطباعة والتغليف ومشروع الزراعة الطبيعية، مشيرة إلى أن “الجمعية حققت إنجازات مثل إقامة معارض متخصصة وتدريب سيدات قضاء الكورة على الحرف والصناعات والتصنيع الغذائي، كما تساهم الجمعية في تنمية المجتمع المحلي في دير أبي سعيد ومحيطها”. وأكدت أن هذه المبادرة أسفرت عن جمعية تعاونية تعنى بمواصلة التأهيل والتدريب وتوفير فرص عمل مدرة للدخل في المجتمع المحلي على نطاق أوسع، من خلال تشجيع المزيد من المشاريع المهنية والزراعية والصناعية وتعزيز الإنتاج المحلي وتصدير المواد الغذائية والاستهلاكية، مما يساعد في استدامة الاكتفاء الذاتي للأمن الغذائي. وبحسب بني دومي، “حصلت الجمعية على ملكية كاملة لمشاغلها من مجموعة فاين الصحية القابضة في عام 2020، من خلال توقيع اتفاقية بين بلدية دير أبي سعيد وجمعية فاين تيست، بهدف استلام مباني المشاغل للجمعية بدون رسوم موقع وبدون دفع تكاليف استهلاك الكهرباء لغرض الاستفادة، وتتابع بلدية دير أبي سعيد عن كثب آلية عمل الجمعية والتأكد من تقديم المساعدة في أي أمر يتطلب الدعم والمساعدة”. وأشارت إلى أن عدد ورش الجمعية ستة، وتتضمن ورشة تصنيع غذائي تعكس بصمة الريف وخير الكورة في المجتمع المحلي، من خلال تشكيلة وفيرة من المنتجات الطبيعية المصنعة بأيدي سيدات محليات مدربات في هذا المجال، والتي تتميز بأنها خالية من المواد الحافظة، وأشارت إلى خطوط الإنتاج التي تتنوع بأصناف جديدة تواكب طلب المستهلك، ومنها خط المخللات وخط المربيات والدبس، وجميعها تنتج بدون أي صبغات صناعية، فهي منتجات طبيعية، وأشارت بني دومي إلى “ورشة الصابون والشمع، والتي تتضمن مجموعة من المنتجات العلاجية الطبيعية للبشرة والجسم والشعر، ومنها كريمات الصبار المصنوعة من نبات الصبار الغني بفوائده العديدة، والصابون النقي المصنوع من زيت الزيتون البكر، وصابون الجلسرين العلاجي الذي يتم تصنيعه بإشراف خبراء في صناعة الصابون”. وأشارت كذلك إلى مشغل الطباعة والتغليف الذي ينتج علباً وعبوات وأكياساً يدوية الصنع بتصاميم وشعارات مختلفة حسب احتياجات الزبائن، حيث ينتج المشغل مجموعة كبيرة منها لاستخدامها في تغليف منتجات مشاريع أخرى، ومن بينها المطبخ الإنتاجي، وهو منحة ملكية للمجتمع المحلي. وأكدت أن الجمعية تهدف إلى ترجمة الجهود المبذولة لتطوير وتجهيز المشروع وتدريب وتشغيل سيدات المجتمع المحلي في المهارات الفنية والإدارية لمشروع المطبخ الإنتاجي إلى فرص دخل حقيقية ومجزية ومستدامة، من خلال توفير الأغذية الجاهزة وأنواع مختلفة من الأغذية ذات القيمة الصحية العالية للمجتمع المحلي في قضاء الكورة. وأشارت إلى أن مشروع الزراعة الطبيعية يهدف إلى توفير فرص دخل مستدامة ومجزية لأبناء وبنات المجتمع المحلي، من خلال توفير البيئة المناسبة لزراعة وتصنيع العديد من المنتجات الغذائية التقليدية والمبتكرة، ضمن أعلى مواصفات الإنتاج، بما في ذلك الصبار والأعشاب الطبية. وأوضحت بني دومي أن هذه الورشات استفادت منها العديد من الأسر على مدى السنوات الماضية، حيث وصل عدد المستفيدين إلى أكثر من 7 آلاف أسرة، وذلك من خلال الشراكة المجتمعية بين ورشات الجمعية والمجتمع المحلي، سواء من خلال قطاع المزارعين أو التجار في القضاء أو من خلال تشجيع الأسر على استغلال مساحات من أراضيها لزراعة أنواع من الأعشاب، مثل الزعتر الأخضر والميرمية، وبيعها للجمعية. وأكدت أن الجمعية تهدف إلى تطبيق أنظمة تشغيلية مدنية يديرها الأعضاء بأنفسهم، حيث تعمل الجمعية على تنمية روح التعاون بين أعضائها وتعزيز الاعتماد على الذات من خلال استغلال الخبرات الفنية للأعضاء، من خلال إقامة ورشات تدريبية للسيدات الأردنيات والسوريات لتحقيق فوائد اجتماعية واقتصادية تساعد على تمكين المرأة في السوق. وأشارت بني دومي إلى مشروع فرز وتغليف وتعليب الفواكه والخضروات، والذي يعد الأول من نوعه في قضاء الكورة، حيث حرصت بلدية دير أبي سعيد على تقديم الدعم والتسهيلات اللازمة لوضع حجر الأساس لهذا المشروع. ويهدف المشروع إلى رفع قيمة المنتجات ما بعد الحصاد، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على الجانب الزراعي لخدمة المزارعين في تسويق منتجاتهم بشكل أفضل، كما يهدف المشروع إلى توفير التدريب والتمكين الذي ينتهي بتشغيل الطاقات الشابة من الجنسين في منطقة لواء الكورة، وتحقيق خدمة مجتمعية تهدف إلى الحد من البطالة، وتنفيذ النهج الذي وضعته وزارة الزراعة، ويأتي في إطار الرؤية الملكية لتأكيد دور وأهمية الزراعة في المملكة، لتحقيق الاكتفاء الذاتي والازدهار الاقتصادي الذي يعود بالنفع على كافة أنحاء المملكة.
إربد.. فتيات يحولن حدائق منازلهن إلى مشاريع “تصنيع غذائي”
– الدستور نيوز