دستور نيوز
نايف سالم – الكويت
“أساس ميديا”
ولا توجد إشارة جدية في الأفق إلى تحسن العلاقات بين الكويت والعراق. «الدولة» العراقية تتحدث بلغة إيجابية، فيما «الساحة العراقية» مليئة بالممارسات التي تناقض تلك اللغة. ومن الخلاف على الحدود البحرية إلى هجمات الميليشيات العابرة للحدود، مروراً بـ«الجمر الذي ظل» تحت الرماد منذ عقود. وهناك قضايا كثيرة تقلق المسؤولين في البلدين، في ظل تزايد القلق من إمكانية التوصل إلى حلول صعبة مع استمرار النفوذ الإيراني في “بلاد الرافدين”.
وفي بادرة حسن نية تجاه الدولة الخليجية الأقرب جغرافيا إلى العراق، اختار وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين الكويت لتكون محطته الأولى في “العصر الجديد”. وقد زارها الأسبوع الماضي واستقبله كبار المسؤولين كعادته. ولا جديد نوعياً في الزيارة التي عولت عليها الكويت لتأسيس مرحلة جديدة من العلاقات المعقدة مع جارتها الشمالية.
وقال دبلوماسي كويتي لموقع أساس: إن الجانب الكويتي استمع من الزائر العراقي (الذي رافقه وفد رفيع المستوى ضم قاسم العبودي مستشار الأمن الوطني، وأسعد العيداني محافظ البصرة المنطقة المتاخمة للكويت جنوب العراق)، حديثاً إيجابياً عن رغبة الحكومة الجديدة برئاسة علي الزيدي في فتح صفحة جديدة مع الكويت، تقوم على التعاون الإيجابي والعمل على حل الملفات العالقة، مع تعهدات متكررة سترفضها الحكومة العراقية. أي استهداف. الكويت من أراضيها.
الدولة والساحة
ويضيف الدبلوماسي: الكويت سمعت الكلام نفسه أكثر من مرة من المسؤولين العراقيين بعد تشكيل الحكومات العراقية الجديدة، لكن ما تقوله الدولة العراقية شيء وما يحدث على الأرض شيء آخر. الفصائل المسلحة أقوى من الدولة، و«الشعب» يتحرك بـ«التحكم عن بعد» من طهران، و«الحرس الثوري» يدفع الميليشيات العراقية الخاضعة لإمرته لاستهداف الأراضي الكويتية، تارة عبر مسيرات وتارة باستهداف نقاط حدودية، تماماً كما حصل بعد أيام من زيارة الوزير العراقي، وكأن الميليشيات تريد أن تقول للكويت و«الدولة العراقية» إن «الحرس» هو من يحدد مسار العمل. العلاقات وليس مسؤولي بغداد، والكلمة ملك للأرض وليس للدبلوماسية.
وتحدث وزير الخارجية العراقي مطولاً عن الدعم الأميركي لحكومة الزيدي، والرغبة العراقية الرسمية في بناء علاقات طبيعية مع الكويت، مع إشارة بالغة الأهمية إلى أن «النفوذ الأميركي الحالي أكبر من ذي قبل وقادر على مواجهة الهيمنة الإيرانية والحد منها». لكن بحسب الدبلوماسي، فإن المسؤولين الكويتيين لا يعولون كثيرا على الكلام، بل ينتظرون أفعالا وخطوات عملية، مثل ضبط الحدود ومنع الميليشيات من الدخول. كسرها.
حادثة الصياد
ويواصل الدبلوماسي: الكويت أبلغت المسؤول العراقي أن المطلوب أولا هو معالجة الملف الأمني وضبط الحدود، ثم الانتقال إلى الملفات الشائكة، وأبرزها استكمال ترسيم الحدود البحرية، وإعادة تأهيل اتفاق خور عبد الله والبروتوكول الأمني الذي ينظم الملاحة. وطلب المسؤول البدء بمعالجة قضية عدد من الصيادين العراقيين الذين اعتقلتهم قوات خفر السواحل الكويتية منذ فترة لانتهاكهم المياه الإقليمية الكويتية. وبالفعل استجابت الكويت لطلبه وسلمته الصيادين المعتقلين، إلا أن أحدهم توفي نتيجة إطلاق النار عليه.
وعرضت الكويت على وزير الخارجية العراقي تسجيلات صوتية تثبت تفاصيل الحادثة، وتتضمن التحذيرات المتكررة التي وجهها خفر السواحل الكويتي للقارب العراقي الذي عبر الحدود البحرية ليلا، قبل إطلاق النار عليه لعدم امتثاله، في ظل مخاوف من تسلل مسلحين من فصائل وميليشيات موالية لإيران، كما حدث في مواقع بحرية أخرى.
ورغم أن الحادثة ليست الأولى من نوعها، إلا أن الضجة التي رافقتها في الكويت جعلت يبدو أن الوضع في العراق لم يتغير، خاصة في ظل التحركات الميدانية «المشبوهة» التي ظهرت في حدثين:
الأول: استهداف القنصلية الكويتية في البصرة، وتنظيم تحركات احتجاجية في محيطها، بذريعة غضب «الشعب»، كما هو الحال في ساحات أخرى، مثل لبنان، حيث يتحرك «الشعب» و«البيئة» بشكل يسمح لمن يحمل «البعيد» بالتنصل إذا ساءت الأمور.
ثانياً: استهداف 3 مراكز على الحدود مع العراق ومنصة بحرية للتنقيب عن النفط في المياه الإقليمية الكويتية.
من يملك القرار؟
وتشير البيانات إلى أن الكويت، إلى جانب «الدولة» العراقية، تدفع «الفاتورة الإيرانية» في زمن «الحرس الثوري». صحيح أن بغداد تريد تحسين العلاقات مع جارتها الجنوبية، لكن مدى قدرتها على تحقيق هذه الرغبة وامتلاكها الأدوات الفعالة لنقل العراق من «الساحة» إلى «الدولة» يبقى موضع شك.
سياسياً، تفرق الكويت بين إيران والعراق في التعامل مع نتائج وتداعيات الحرب الدائرة، لكنها أمنياً تعتبرها مترابطة، مع عدم قدرة الحكومة العراقية على السيطرة على الفصائل المسلحة، وهو ما يفسر استمرار الهجمات عبر الحدود، رغم تعهدات بغداد العلنية والمغلقة بوقفها.
وتشير التقديرات الكويتية إلى أن أهم سببين للاستهداف الإيراني المباشر وغير المباشر هما:
1 – الضغط من أجل إطلاق سراح كبار الضباط في بحرية الحرس الثوري الذين اعتقلتهم القوات الكويتية مطلع شهر مايو الماضي أثناء محاولتهم التسلل بحراً عبر جزيرة بوبيان، وبدأت محاكمتهم مطلع شهر يونيو الماضي (يقال إن إيران لم تهضم بعد ما حدث ولم تتقبل حقيقة سقوط خلاياها في الكويت ودول الخليج الأخرى).
2- هزت الاستقرار في دول الخليج العربي تطبيقاً لنظرية «الحرس الثوري»: الأمن للجميع أو لا أحد.
وفي الحسابات الكويتية لم تعد القضية من يحكم العراق، بل من يملك القرار الأمني هناك. وبينما تتغير الحكومات في بغداد، يبقى الاختبار على حاله: هل تحدد الدولة العلاقة مع الكويت، أم أن الكلمة تذهب إلى «الحرس الثوري» عبر الفصائل التابعة له؟ وإلى أن يأتي الجواب عملياً على أرض الواقع، ستستمر الكويت في التعامل مع العراق بعين على الدبلوماسية.. وأخرى على الحدود.
نايف سالم – الكويت
#الكويت #تضع #النقاط #على #الحروف #الإيرانية #في #العراق
الكويت تضع النقاط على الحروف الإيرانية في العراق
– الدستور نيوز
اراء و اقلام الدستور – الكويت تضع النقاط على الحروف الإيرانية في العراق
المصدر : www.elsharkonline.com
