.

اراء و اقلام الدستور – بيع الأدوية عبر وسائل التواصل الاجتماعي.. وصرخة الصيادلة تحت قبة البرلمان

سامر الشخشيرمنذ 5 دقائق
اراء و اقلام الدستور – بيع الأدوية عبر وسائل التواصل الاجتماعي.. وصرخة الصيادلة تحت قبة البرلمان


دستور نيوز

بقلم ديفيد عيسى

وتحدثنا في مقال سابق عن مخاطر بيع وترويج الأدوية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وكيف تحولت بعض هذه المنصات إلى فضاء مفتوح يقدم فيه غير المتخصصين النصائح والوصفات العلاجية، في ظل غياب ضوابط كافية لحماية الناس من المعلومات والإعلانات الطبية المضللة التي قد تؤثر على صحتهم وحياتهم.

وفي هذا السياق، يبرز الملف الصحي كأحد أبرز الأولويات في هذه المرحلة، لارتباطه المباشر بصحة وسلامة المواطنين، الأمر الذي يتطلب مقاربة تشريعية ورقابية جدية، بعيدة عن التأجيل أو التهاون.

مجلس النواب يستعد لمناقشة تعديل الفقرة (ب) من المادة (37) من قانون مزاولة مهنة الصيدلة، لتنظيم الإعلان عن الأدوية التي تباع بدون وصفة طبية (خارج البورصة)، إلى جانب بعض المكملات الغذائية، في خطوة تشريعية مهمة للغاية لما لها من تأثير مباشر على الصحة العامة.

ولا أحد يعارض تحديث القوانين لمواكبة التطورات في القطاع الصحي، فهذا ضرورة فرضتها التغيرات العلمية والمهنية. لكن السؤال الحقيقي لا يتعلق بشرعية الإعلان عن هذه المنتجات، بل بالجهة التي تضمن صحة ودقة محتواها، لأن أي معلومة طبية مضللة قد تتحول إلى خطر مباشر على صحة المواطن.

ولا يقتصر الحديث هنا على تنظيم السوق فحسب، بل يدور أيضًا حول تنظيم المحتوى الطبي الذي قد يبني عليه المريض قراره بشأن علاجه.

ومن هنا فإن أي تشريع لا يضع حماية الإنسان في مقدمة أولوياته يظل تشريعا ناقصا، مهما كانت أهدافه الاقتصادية أو التنظيمية.

وهنا تبرز نقطة أساسية تستحق الاهتمام، وهي أن مناقشة أي قانون يتعلق بالأدوية والإعلانات الصيدلانية لا ينبغي أن تتم بمعزل عن المختصين، وأبرزهم نقابة الصيادلة، باعتبارها الجهة المهنية والعلمية الأكثر قدرة على تقييم محتوى هذه الإعلانات ومدى توافقها مع المعايير الطبية والأخلاقية.

وبحسب ما أعلنت نقابة الصيادلة، فإن المشروع بشكله الحالي لم يأخذ في الاعتبار ملاحظاته الفنية، رغم أنه قدم رؤية متكاملة مبنية على الخبرة المهنية المتراكمة.

والأكثر استغراباً هو أن المشروع، بعد أن سبق أن أعيد إلى اللجان النيابية لاستكمال دراسته ومعالجة ثغراته، عاد بصيغته نفسها تقريباً، من دون إجراء تعديلات جوهرية على آليات الرقابة أو وضع معايير واضحة لمنح الموافقات على إعلانات الأدوية.

في المقابل، لم تكتف النقابة بإبداء اعتراضها، بل اقترحت بديلا عمليا ومتوازنا يقوم على السماح بالإعلان عن المكملات الغذائية والأدوية التي تباع دون وصفة طبية (خارج البورصة)، وحليب الأطفال لمن هم فوق السنة الأولى، على أن تخضع المادة الإعلانية للمراجعة العلمية المسبقة من قبل لجنة مشتركة تضم وزارة الصحة، ونقابة الصيادلة، ونقابة الأطباء.

ولا يهدف هذا الاقتراح إلى تقييد الإعلانات أو الحد من النشاط التجاري المشروع، بل ضمان وصول المعلومات الصحية الدقيقة والموثوقة إلى المواطنين، بعيدا عن المبالغات أو الادعاءات غير المثبتة علميا.

الإعلان عن دواء أو مستحضر علاجي يختلف جذرياً عن الإعلان عن أي سلعة استهلاكية أخرى، لأن تأثيره لا يقتصر على قرار الشراء، بل قد يمتد إلى التأثير على قرار علاجي يتعلق بصحة الإنسان. لقد أثبتت التجربة، خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أن المعلومات الطبية المضللة تنتشر بسرعة كبيرة، وأن ضحيتها الأولى هي صحة المواطنين.

وبالتالي، المطلوب ليس تأجيل مناقشة المشروع أو عرقلته، بل استكماله على أسس علمية، من خلال دعوة نقابة الصيادلة إلى جلسات لجنة الصحة النيابية للاستماع إلى رأيها الفني، إلى جانب وزارة الصحة والجهات المختصة الأخرى. فالتشريع يكتسب قوته عندما يبنى على خبرة المختصين، وليس عندما يصاغ بمعزل عنهم.

ولا يقتصر تشديد الرقابة ووضع ضوابط قانونية واضحة على إعلانات الأدوية على تنظيم السوق، بل يشكل ضمانة حقيقية لحماية المواطنين من المعلومات المغلوطة، وتعزيز ثقتهم في الدواء، والحفاظ على الصحة العامة.

وفي نهاية المطاف، تظل صحة المواطن هي المعيار الذي ينبغي أن تقاس عليه كل التشريعات. فلا قيمة لأي انفتاح في مجال الإعلان إذا كان الثمن هو تضليل الناس أو تعريضهم لمخاطر صحية.

التشريع الرشيد لا يقتصر على تنظيم السوق، بل يحمي الإنسان أولا، ويرتكز على خبرة المختصين، لأن الأدوية لا تشرع بالاجتهاد السياسي وحده، بل بالشراكة مع جهات علمية ومهنية، وفي مقدمتها نقابة الصيادلة.

ديفيد عيسى

#بيع #الأدوية #عبر #وسائل #التواصل #الاجتماعي. #وصرخة #الصيادلة #تحت #قبة #البرلمان

بيع الأدوية عبر وسائل التواصل الاجتماعي.. وصرخة الصيادلة تحت قبة البرلمان

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – بيع الأدوية عبر وسائل التواصل الاجتماعي.. وصرخة الصيادلة تحت قبة البرلمان

المصدر : www.elsharkonline.com

.