.

اراء و اقلام الدستور – حديث الجمعة_النفاق وخطره على الفرد والمجتمع

سامر الشخشيرمنذ ساعة واحدة
اراء و اقلام الدستور – حديث الجمعة_النفاق وخطره على الفرد والمجتمع


دستور نيوز

بقلم الدكتور أمين فرشوخ
“عميد كلية الدراسات الأسبق
“أهداف إسلامية”
اللهم إنا نعوذ بك من النفاق وأهله، فإنه من أخطر الأمراض التي تصيب الإنسان، فيفسد قلبه، ويؤثر في سلوكه وتصرفاته. يقول الله تعالى في سورة الصف: “يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون؟” (سورة الصف) في إشارة واضحة إلى خطورة التناقض بين القول والفعل، وهو من أبرز سمات المنافقين. ويؤكد الله تعالى ذلك بقوله: (كبر مقتًا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون) (سورة الصف)، أي أن هذا الفعل من أشد ما يبغضه الله تعالى.
والنفاق في الحقيقة هو أن يظهر الإنسان غير ما يكتم. وهو نوعان: النفاق الاعتقادي، وهو إظهار الإيمان وإخفاء الكفر، وهو يخرج الإنسان من دائرة الإيمان، والنفاق العملي، وهو السلوك السيئ كالكذب، وخيانة الأمانة، وإخلاف الوعد. وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم هذه الصفات بقوله: «إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان، وإذا خاصم كفر». وهذه علامات تدل على خلل عميق في الأخلاق والإيمان.
في واقعنا اليومي، يمكن ملاحظة أشكال عديدة من النفاق، حيث يتظاهر بعض الناس بالصلاح والاستقامة، في حين أن أفعالهم تناقض أقوالهم. وقد تُروى مواقف تعكس هذا التناقض، كمن يرفض الاقتداء بشخص لأنه يكذب، أو يبتعد عن آخر لأنه لا يمارس ما يدعو إليه، مما يبرز أثر النفاق في زعزعة الثقة بين الناس.
ويظهر النفاق أيضًا في مواقف الشدائد، حيث يكثر القول ويغيب الفعل. قد يأخذ البعض زمام المبادرة بالتصريحات والمظاهر، لكنهم لا يقدمون مساعدة حقيقية لمن يحتاجها. وهذا يخالف توجيهات الإسلام التي تحث على العمل الصالح، كما في قوله تعالى: (من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً) (سورة البقرة)، حيث يكون العطاء دليلاً على صدق الإيمان.
والإنفاق من أهم مظاهر الصدق في العمل. قال الله تعالى: «وَلْيُنْفِقْ ذُو ذُو ذُوٍ مِنْ وُسُولِهِ» (سورة الطلاق). العطاء يعكس حقيقة ما في القلب. أما ادعاء الكرم دون ممارسته فعلياً، فقد يكون نوعاً من النفاق الذي يضعف القيم ويؤثر سلباً على المجتمع.
وهناك أمثلة واضحة على النفاق في التاريخ الإسلامي، أبرزها عبد الله بن أبي سلول الذي أظهر الإسلام وأخفى الكفر، حتى عرف برأس المنافقين. وقد حذر الله تعالى من أمثاله فقال: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَعَ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الإِسْلاَمِ) (سورة الصف)، لما في ذلك من تضليل الناس وخداعهم.
ولا يؤثر النفاق على الفرد فقط، بل يمتد إلى المجتمع بأكمله، حيث يؤدي إلى انتشار الكذب، وفقدان الثقة، وتفكك العلاقات. ولذلك فإن مكافحة هذه السمة تبدأ بصدق الإنسان مع نفسه، ومطابقة أقواله مع أفعاله، والتمسك بالقيم التي يدعو إليها.
ختاماً،
نسأل الله تعالى أن يطهر قلوبنا من النفاق، وأفعالنا من النفاق، وألسنتنا من الكذب، وأن يجعلنا صادقين في أقوالهم وأفعالهم، وأن يبعد عنا شرور المنافقين وكيدهم. فهو ولي ذلك والقادر عليه.
د. أمين فرشوخ

#حديث #الجمعة_النفاق #وخطره #على #الفرد #والمجتمع

حديث الجمعة_النفاق وخطره على الفرد والمجتمع

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – حديث الجمعة_النفاق وخطره على الفرد والمجتمع

المصدر : www.elsharkonline.com

.