دستور نيوز
قدم الكاتب والناقد المغربي عبد الفتاح كيليطو كتابه الجديد “لصوص اللغة” في اليوم الأول لمعرض الرباط الدولي للنشر والكتاب في دورته الحادية والثلاثين. وهي نصوص باللغة الأصلية الفرنسية، ترجمها إلى العربية إسماعيل أزيان ونشرتها دار “Med Publishing”.
لقب كيليتو «سارق اللغة» جاء من الجاحظ الذي «ألف كتابًا لم يصل إلينا وهو «حيل لصوص النهار وحيل سارق الليل»، فأرجع اللقب إلى الجاحظ، وسرق منه لقبه».
ولم يجتهد مؤلف “والله هذه قصتي” في إخفاء مصادره، بل كشف عن مصدر آخر للعنوان: “قرأت بالصدفة كاتبا مدغشقريا قال في مؤتمر للكتاب الفرانكوفونيين نهاية الخمسينيات إننا لصوص اللغة، أي أنه ومن أمامه يسرقون اللغة الفرنسية”. ثم علق قائلاً: “وقد ينطبق هذا علينا أيضاً”.
وتابع: «عند الحديث عن الأدب فالسرقة حاضرة، فقد كتب مؤلف «نجمة» كاتب ياسين أن اللغة الفرنسية غنيمة حرب، وتحدث معاصره محمد ديب عن سارق النار بروميثيوس، وقال إن الكاتب المغاربي سارق اللغات».
وأضاف: “وهناك أيضاً سارق النور كالقمر الذي كتبت عنه كتاباً اسمه “الغائب”. وقال عنه ابن المعتز “يا سارق الأضواء”. ثم هناك سارق الحب، ويحدث هذا عندما يكون الولد أحب إلى والديه من إخوته. وفي “ألف ليلة وليلة” قصة سارق الحب. كما في “القرآن” يوسف سارق المحبة، ولهذا طرحه إخوته في الحفرة”.
كيليطو الذي يتحدث في نصوصه الجديدة عن «السرقة الإيجابية»، وليس السرقة العلمية المذمومة، يقدر أن «من يسرق اللغة يسرق الأدب». وربما «هناك أيضاً لصوص الهوية، وهو ما نجده غالباً في الروايات البوليسية، عندما يكون المحقق مثلاً هو مؤلف الجريمة، وأحد لصوص الهوية هو أبو زيد الساروجي في «الغائب»، كما سرق القمر ضوء الشمس، وابن أبي زيد سرق نور أبيه».
وعاد كيليتو إلى كلام الكاتب الفرنسي القادم من مدغشقر: “فاجأتني الكلمات الملغاشية، لأنها غير عادية، والأدب كله يقوم على هذا المفهوم. الشعر الجيد عند القدماء هو الذي يذكرك بالشعر السابق، وكانوا يمدحون السرقة في الشعر. فلولا السرقة لم يكن هناك شعر، ولما كان الشعراء شعراء”.
وبهذا المعنى فإن “النص الأدبي الجيد هو الذي يذكرك بالنصوص السابقة (…) أي الذي يغني النصوص السابقة التي يذكر بها”، وضرب مثال “الحريري كتب المقامات التي سُرق معظمها من بديع الزمان، نقرأ الحريري ونكتشف خليفته الهمذاني، وفي هذا إثراء وإثراء نصين”، وقدم هنا أحد استنتاجاته حول تحولات في اللغة: «التناص هو ما أسماه القدماء سرقة»، أي أن هذا ما قصدوه بالنص الجديد الذي يذكر بالنصوص الصلبة التي سبقته.
ربما يتذكر الكاتب أفخاخه وإحالاته، أو قد ينسى، وهذا ما تطرق إليه كيليتو بعد إجابته على سؤال من الجمهور عن سبب اختيار الحديث عن سرقة «اللغة» وليس «اللغات»: «بدا لي أن سرقة اللغة بصيغة المفرد أفضل، (وتساءل ثم ابتسم) ونسيت السبب».
وفي رد على سؤال آخر حول الكتاب المغاربة في المهجر الذين يحاولون «استعادة لغتهم» وهل يعتبر ذلك «سرقة لـ«لغتهم» الشخصية؟»، أشار كيليطو إلى عنوان ورد في «نقده المثير للاهتمام»: «من نبحث عنه بعيدا يعيش بالقرب منا».
الأكاديمي المتخصص في الأدب الفرنسي، والذي قال سابقاً إنه لم يدرسه إلا من أجل اكتشاف الأدب العربي وكشف أسراره، أكد في ختام النقد اللفظي أن هناك خيطاً منظماً يحكم كتاباته: «لا فرق بين نصوصي السردية ومحاولاتي النقدية».
يُذكر أن المترجم إسماعيل عزيات عرض، في اللقاء، قراءته لديوان كيليطو الجديد، وأنواع السرقات، ومنها “سرقة الغواية كالحبيب والعاشقة؛ مكتبات الأدباء معشوقتهم، وهي أيضًا مستودع سرقاتهم الذي يخزنون فيه غنيمتهم؛ فهي خزانتهم”.
#كيليتو #الجديد #في #المعرض #الدولي #للنشر. #هل #يستطيع #الكتاب #سرقة #اللغة
كيليتو الجديد في المعرض الدولي للنشر.. هل يستطيع الكتاب «سرقة اللغة»؟
– الدستور نيوز
اخبار منوعه – كيليتو الجديد في المعرض الدولي للنشر.. هل يستطيع الكتاب «سرقة اللغة»؟
المصدر : www.hespress.com
