ألدستور

أكد الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء فايز الدويري أن فصائل المقاومة في قطاع غزة تأقلمت مع التطورات الميدانية، وهو ما دفعها إلى مواصلة قتال جيش الاحتلال الإسرائيلي منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي. وأوضح الدويري -خلال تحليله للمشهد العسكري في غزة- أنه كان من الضروري أن تطور المقاومة أدائها القتالي خلال المعركة، بعد أن لجأت إلى معركة المواجهة في المرحلة الأولى من الحرب، وهو ما كلّفها مادياً وبشرياً. ووصف الخبير العسكري تطور أداء المقاومة وتكتيكاتها الجديدة بـ”قمة المهارة والذكاء”، حيث اعتمدت في المراحل الأخيرة من الحرب بعد توغل الاحتلال في غزة وشمالها على حرب المجموعات الصغيرة وتسخير كل الوسائل المتاحة لتحقيق الهدف، لذلك ظهرت الكمائن واستخدام العبوات الناسفة والعبوات الناسفة بشكل فعال ضد آليات الاحتلال، وخاصة في معارك خانيونس ورفح جنوباً، بحسب الدويري. وعن عودة الاحتلال إلى خانيونس للمرة الثالثة، يقول الخبير العسكري إن الجيش الإسرائيلي لم يحقق أهدافه في المرتين السابقتين، مشيراً إلى أن لواء خانيونس التابع لكتائب القسام ـ الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) ـ يعتبر القوة الضاربة الرئيسية. وأضاف أن المرة الأولى استمرت المعارك في خانيونس 4 أشهر، فشل خلالها الاحتلال في العثور على قيادات بارزة في كتائب القسام، فضلاً عن فشله في اكتشاف وتدمير الأنفاق الاستراتيجية والأسرى المعتقلين. وكان الاحتلال قد انسحب من خانيونس في إبريل/نيسان الماضي، لكنه عاد إليها، وخاصة المناطق الشرقية، في 22 يوليو/تموز، قبل أن ينسحب منها نهاية الشهر نفسه. ومن جانبه، يرى الخبير العسكري والاستراتيجي العقيد حاتم الفلاحي أن المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة نجحت إلى حد كبير في مواجهة جيش الاحتلال واستنزافه طيلة 10 أشهر من الحرب. وأوضح الخبير العسكري والاستراتيجي أن المقاومة من خلال عملياتها المستمرة في مختلف مناطق غزة تؤكد قدرتها على التخطيط وإدارة العمليات من خلال منظومة القيادة والسيطرة، وأنها لا تقاتل بشكل عشوائي، بل من خلال خطط يرسمها القادة الميدانيون. وأوضح الفلاحي أن المقاومة تدير معارك دفاعية ناجحة تعتمد على عنصر المفاجأة، من خلال التفخيخ والكمائن والقنص وغيرها من التكتيكات التي تستنزف جيش الاحتلال الذي يحاول عبثاً تحقيق بعض الإنجازات. وفيما يتعلق بما يسمى “الذئاب المنفردة”، استبعد العقيد الفلاحي أن يتمكن جيش الاحتلال من القضاء عليهم، لأن هذا العمل جزء من استراتيجية المقاومة الفلسطينية، فالاحتلال لا يستطيع أن يتعامل مع مقاتل يضع عبوة من نوع شوااذ تحت دبابة إسرائيلية وينسحب، أو عندما ينفذ عملية قنص منفرداً ويقتل جنوداً. وقال إن “الذئاب المنفردة” اعتادت العمل بشكل لامركزي، وليس لها مكان ثابت، بل تتحرك حسب الموقف وحسب الإمكانيات والقدرات، و”الذئاب المنفردة” هي أفراد ينفذون الهجمات منفردين دون علاقة واضحة بأي تنظيم، وهذا الوصف يطلق أيضاً على الهجمات الفردية التي تنفذها مجموعات صغيرة من شخصين إلى خمسة أشخاص على الأكثر. وفي المقابل، يؤكد العقيد الفلاحي أن إسرائيل لم تتوقع أن تستمر المعركة هذه المدة الطويلة الممتدة لعشرة أشهر، ولم تتوقع أن تصمد فصائل المقاومة الفلسطينية. وأشار إلى أن “إسرائيل منهكة الآن، ووجودها في محور نتساريم في غزة ومحور فيلادلفيا على الحدود مع مصر وفي المنطقة العازلة يؤكد أنها لم تتمكن من تحقيق أهداف الحرب التي انطلقت من أجلها العملية العسكرية في قطاع غزة منذ 10 أشهر. فإسرائيل غير قادرة على تحقيق أهداف الحرب رغم استخدامها للقصف والتدمير والضربات العشوائية وقتل المدنيين، ورغم الدعم الأميركي والغربي الكبير لها طيلة الحرب”. وتحدث العقيد الفلاحي عن الخسائر والإرهاق الكبير الذي يعاني منه جيش الاحتلال، مذكراً بما أوردته صحيفة “يديعوت أحرونوت” من مقتل وجرح ما لا يقل عن 10 آلاف جندي إسرائيلي خلال الأشهر الطويلة من القتال في قطاع غزة. وخلص إلى أن جيش الاحتلال الذي تم وضعه على القائمة السوداء يعاني من مشكلة حقيقية في القطاع الفلسطيني ويفتقر إلى رؤية للتعامل مع اليوم التالي للحرب. بثت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، أمس، لقطات مصورة لمقاتليها وهم ينفذون كميناً محكماً ضد آليات الاحتلال الإسرائيلي غرب مدينة رفح جنوب قطاع غزة. وأوضحت القسام أن الكمين الذي نفذته ضد آليات الاحتلال في حي تل السلطان برفح يعود إلى الخامس من أغسطس/آب الماضي. وبحسب اللقطات المصورة، تم استهداف دبابة ميركافا بقذيفة مضادة للدروع من نوع “ياسين 105″، ثم استهداف ناقلة جند إسرائيلية من نوع “إم 113” بقذيفة مماثلة، بالإضافة إلى تفجير انتحاري بعد أن زرعها أحد مقاتلي القسام. وأظهرت اللقطات استهداف الآليات الإسرائيلية بشكل مباشر واشتعال النيران فيها.
خبيران عسكريان يكشفان عن استراتيجية المقاومة الفلسطينية لاستنزاف…
– الدستور نيوز