دستور نيوز
يُنشر هذا المقال في إطار شراكة إعلامية بين عنب بلدي وDW
وكانت التوترات المتزايدة في إيران إحدى القضايا التي حظيت بقدر كبير من الاهتمام داخل قاعات مؤتمر ميونيخ للأمن، خاصة بعد قمع المتظاهرين واستمرار ضغط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على طهران لإنهاء برنامجها النووي.
وكان نجل شاه إيران المخلوع، رضا بهلوي، الذي يعيش في المنفى في الولايات المتحدة، من بين الناشطين في المؤتمر، حيث سعى إلى تقديم قضيته لتغيير النظام في إيران.
وفي جلسة حول مستقبل إيران، وكذلك خلال مؤتمر صحفي، انتقد بهلوي بشدة الحكومة الإيرانية لقمعها لحقوق الإنسان، ولا سيما القمع الوحشي ضد المواطنين خلال الاحتجاجات المناهضة للنظام في يناير/كانون الثاني، والتي تقول جماعات حقوق الإنسان إنها أدت إلى مقتل الآلاف من الأشخاص.
وقد قدم بهلوي، الذي يعتقد العديد من الإيرانيين أنه قادر على توحيد البلاد ضد حكومة المرشد الأعلى علي خامنئي، خريطة طريق في مؤتمر ميونيخ لمستقبل إيران السياسي و”حكومة انتقالية”.
وشارك نحو 250 ألف شخص في تظاهرة كبرى نظمت السبت (14 شباط/فبراير) في مدينة ميونيخ، بحسب الشرطة، ألقى خلالها نجل الشاه المخلوع كلمة أعلن فيها استعداده لقيادة البلاد نحو مستقبل “ديمقراطي وعلماني”.
وقال في كلمة ألقاها خلال التظاهرة: “أنا هنا لضمان الانتقال نحو مستقبل علماني ديمقراطي. وأنا ملتزم بأن أكون قائداً لمرحلتكم الانتقالية، حتى تتاح لنا يوماً ما الفرصة الأخيرة لتحديد مصير بلادنا من خلال عملية ديمقراطية وشفافة عبر صناديق الاقتراع”.
لكن تشكيل أي حكومة انتقالية يعتمد على سيناريو انهيار النظام الحالي. وعلى الرغم من التحديات غير المسبوقة التي تواجه الحكومة الإيرانية، إلا أنها لا تزال قادرة على البقاء في السلطة. لكن كانت هناك مناقشات مستفيضة في مؤتمر ميونيخ حول إمكانية حدوث تغيير في النظام الإيراني.
هل سيهاجم ترامب إيران؟
أشارت المعارضة الإيرانية في المنفى إلى أنها تتوقع أن تشن الولايات المتحدة ضربات قد تؤدي في نهاية المطاف إلى تفكيك النظام الإيراني الذي وصفته بـ”الأصولي”. وخلال الاحتجاجات، حث الرئيس الأميركي دونالد ترامب الإيرانيين على “مواصلة الاحتجاج”، مؤكدا أن “المساعدة قادمة”.
وفي الوقت الحالي، تجري إدارة ترامب مفاوضات مع طهران بشأن برنامجها النووي، وهو أمر يقول المحللون إنه من غير المرجح أن يؤدي إلى نتيجة واضحة.
وخلال إحدى جلسات مؤتمر ميونيخ، قال بهلوي إنه “يعتقد أن معظم الإيرانيين داخل البلاد وخارجها يأملون في تدخل يبطل أدوات النظام القمعية، ما سيعطينا أخيرا فرصة للتوصل إلى حل نهائي”، مؤكدا أنه يدعو إلى “التدخل الإنساني لمنع المزيد من فقدان أرواح الأبرياء”.
وبعد تراجع ترامب ضمنياً عن الخيار العسكري، عاد الرئيس الأميركي إلى التهديد باستخدام القوة إذا لم يتفاوض النظام الإيراني على «اتفاق» جديد مع الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي.
واستأنفت إيران والولايات المتحدة المفاوضات في وقت سابق من هذا الشهر لحل النزاع المستمر منذ عقود بشأن برنامج طهران النووي وتجنب مواجهة عسكرية جديدة، بعد نشر سفن حربية أمريكية في المنطقة، بما في ذلك حاملة طائرات ثانية.
وأقر بهلوي بأن الرئيس الأمريكي بحاجة إلى إعطاء فرصة للدبلوماسية قبل اللجوء إلى الحل العسكري، وأعرب عن اعتقاده بأن ترامب يعرف أن الشعب الإيراني “لا يزال يؤمن بالوعد الذي قطعه خلال ذروة المظاهرات في يناير الماضي”.
لكن كريم سجاد بور، الباحث البارز في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، قال في إحدى جلسات المؤتمر إن “الجميع في واشنطن، بما في ذلك الرئيس ترامب، يعتقدون أنهم إذا تمكنوا من الضغط على زر للتخلص من النظام الإيراني، فإنهم سيفعلون ذلك دون تردد”. وأضاف أن إدارة ترامب تشعر بالقلق من سيناريو مشابه لما حدث في العراق بعد التدخل الأميركي، في حال انهيار النظام الإيراني.
لكن سجادبور لم يستبعد احتمال توجيه ضربة أميركية لإيران، قائلا إنه «في عام 2018، انسحب ترامب من الاتفاق النووي المبرم عام 2015. وفي عام 2020، اغتال قاسم سليماني (قائد فيلق القدس الإيراني والمقرب من خامنئي)».
وفي 13 يونيو/حزيران، شنت إسرائيل ضربات على إيران، استهدفت أهدافًا نووية وعسكرية. وشاركت الولايات المتحدة أيضًا في الهجمات بضرب المنشآت النووية. وقال ترامب حينها إن هذه الضربات “قضت” على قدرات إيران النووية، لكن حجم الضرر لا يزال مجهولا.
وقال سجادبور إنه يعتقد أن احتمال قيام ترامب بشن ضربة ضد إيران “أعلى” من احتمال التوصل إلى اتفاق نووي.
أوروبا تفضل الخيار الدبلوماسي
وبينما تواصل الولايات المتحدة الضغط على النظام الإيراني من خلال التهديد باستخدام القوة، دعا الاتحاد الأوروبي إلى وقف التصعيد من خلال العقوبات ودعم المجتمع المدني داخل إيران.
ويعتقد رضا بهلوي أن إحجام الأوروبيين عن دعم العمل العسكري الأميركي ضد النظام الإيراني “يعادل” عدم القيام بأي شيء للمساعدة في الإطاحة به.
ورغم أن أوروبا تلعب دورا كبيرا في فرض العقوبات على إيران بسبب برنامجها النووي، إلا أن التصريحات الصادرة خلال مؤتمر ميونيخ لم تكشف بشكل واضح عن الموقف الأوروبي في حال شنت الولايات المتحدة ضربة على النظام. وواصل مسؤولو الاتحاد الأوروبي التأكيد على الخيار الدبلوماسي بدلاً من استخدام القوة.
ومع الضغوط التي يمارسها ترامب للتوصل إلى اتفاق نووي جديد مع إيران، وإبقاء الخيار العسكري مطروحا على الطاولة، قد تجد الحكومات الأوروبية نفسها مضطرة إلى الانتظار لمعرفة التطورات التي قد تنجم عن ذلك. وقالت رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميزولا خلال المؤتمر: “إن نقطة البداية يجب أن تكون مطلب الشعب الإيراني بالحرية، ويجب على أوروبا أن تجعل تحركاتها متوافقة مع هذه الحقيقة”.
وأضافت أن قرار الاتحاد الأوروبي تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية يمثل نقطة تحول، مشيرة إلى أن زمن “الدبلوماسية الروتينية” قد ولى. وشددت على أنه “يجب على أوروبا أن ترسل إشارة واضحة لدعم أولئك الذين يخاطرون بحياتهم احتجاجا”.
العمل كالمعتاد لم يعد ممكنا
وشهدت أوروبا العام الماضي إعادة فرض العقوبات الأممية على إيران، لافتة إلى انتهاكات طهران للاتفاق النووي لعام 2015، ما شكل ضغوطا اقتصادية متزايدة على النظام، خاصة أن الاحتجاجات التي اندلعت أواخر ديسمبر/كانون الأول الماضي جاءت على خلفية الأوضاع المعيشية قبل أن تتحول سريعا إلى حراك ضد الجمهورية الإسلامية وقيادتها.
واعترف رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، بأن التعامل مع إيران وفق نمط “العمل كالمعتاد” لم يعد ممكنا. وبعد الضربة الأميركية التي استهدفت المنشآت النووية الإيرانية منتصف العام الماضي، أوقفت طهران تعاونها مع الوكالة بشكل كامل.
وقال غروسي: “هذا الوضع لا يمكن أن يستمر إلى الأبد. هناك واقع سياسي معقد.. من جانبنا أحرزنا بعض التقدم، لكن تلك المنشآت النووية لا تزال موجودة، والمواد النووية لا تزال موجودة، وخاصة اليورانيوم عالي التخصيب، الذي يجب أن نستمر في مراقبته. لذلك، كل شيء يتحرك بالتوازي”.
متعلق ب
#أزمة #إيران #في #مؤتمر #ميونيخ. #هل #تتحرك #أوروبا #أم #تبقى #متفرجة
أزمة إيران في مؤتمر ميونيخ.. هل تتحرك أوروبا أم تبقى متفرجة؟
– الدستور نيوز
حدث الساعة – أزمة إيران في مؤتمر ميونيخ.. هل تتحرك أوروبا أم تبقى متفرجة؟
المصدر : www.enabbaladi.net
