.

اراء و اقلام الدستور – مسيرات «الحزب»: خط رفيع من المقاومة يهزم التكنولوجيا – صوت لبنان – صوت لبنان

سامر الشخشيرمنذ ساعة واحدة
اراء و اقلام الدستور – مسيرات «الحزب»: خط رفيع من المقاومة يهزم التكنولوجيا – صوت لبنان – صوت لبنان


دستور نيوز

شفيق طاهر

الجمعة 1 مايو 2026 – 11:00

المصدر: المدن

لا يكاد يمر يوم دون أن ينشر حزب الله مقطع فيديو أو أكثر لهجوم باستخدام طائرات بدون طيار موجهة بالألياف الضوئية على وحدات إسرائيلية في جنوب لبنان. ولا يعكس هذا التدفق اليومي لمقاطع الفيديو تصعيدًا على الأرض فحسب، بل يشير إلى تحول أعمق في طبيعة الصراع، حيث أصبحت الأدوات البسيطة نسبيًا قادرة على إرباك أنظمة عسكرية معقدة للغاية.

من هوامش الابتكار إلى قلب المعركة

لم تظهر الطائرات بدون طيار الموجهة بالألياف الضوئية في لبنان كابتكار محلي، بل خرجت من تجربة الحرب الأوكرانية، عندما فرضت الحرب الإلكترونية واقعا جديدا جعل الطائرات بدون طيار التقليدية عرضة للتدخل المستمر. وهناك، ظهر الحل القائم على ربط الطائرة بدون طيار بالمشغل عبر كابل ضوئي رفيع، مما يلغي الحاجة إلى الاتصال اللاسلكي ويمنحها قدرة شبه مطلقة على الهروب من التعطيل الإلكتروني.

وبمرور الوقت، لم تعد هذه التكنولوجيا مجرد حل تكتيكي، بل تحولت إلى نموذج قابل للتكرار. ولم يكن انتقالها إلى جنوب لبنان مجرد نسخة، بل إعادة توظيفها في بيئة مختلفة، حيث تواجه جيشاً بنى تفوقه على مدى عقود من الزمن على السيطرة على المجال الإلكتروني.

الاستهانة التي سبقت الصدمة

المشكلة لم تكن في مظهر السلاح نفسه، بل في كيفية التعامل معه. ويبدو أن إسرائيل تعاملت مع هذه الطائرات بدون طيار في بداياتها باعتبارها تهديداً محدوداً يمكن احتواؤه ضمن أدوات معروفة، سواء عبر التشويش أو الدفاعات الجوية. لم يكن هذا التقييم تقنيًا فحسب، بل كان انعكاسًا لعقيدة راسخة مفادها أن التحكم في موجات الراديو يعني بالضرورة السيطرة على ساحة المعركة.

لكن المسيرات السلكية جاءت من خارج هذا المنطق. فهو لا يعتمد على إشارات يمكن اعتراضها، ولا على موجات يمكن التشويش عليها، وهو ما جعل جزءاً كبيراً من التفوق الإسرائيلي غير ذي صلة. ثم يصبح التفوق قيدًا.

فشلت المخابرات في قراءة التحول

ويطرح هذا الواقع سؤالاً مركزياً حول دور الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، وكيف أنها لم تتمكن من توقع هذا التطور. إن ما يتكشف الآن هو اختلال معقد في التوازن يتجاوز مجرد سهو عابر. التجربة الأوكرانية كانت واضحة، لكن تم التعامل معها كحالة استثنائية لا تنطبق على ساحات أخرى. في المقابل، لم يُمنح حزب الله هامشاً كافياً من التقدير لقدراته على التكيف الفني، على الرغم من تاريخه الطويل في تطوير الحلول البديلة، خاصة في مجال الاتصالات السلكية.

والأهم من ذلك أن هذا النوع من الابتكارات لا يترك أثراً تقليدياً يمكن رصده بسهولة. لا صفقات أسلحة كبيرة، ولا إشارات إلكترونية واضحة، بل عملية تطوير تدريجية تعتمد على المكونات المتوفرة والخبرة التراكمية. وهذا بالضبط ما يزيد من صعوبة اكتشافه، ويكشف في الوقت نفسه عن حدود النهج الاستخباراتي التقليدي.

سلاح بسيط…وإجراءات دفاعية متأخرة

وما يربك إسرائيل اليوم ليس مدى تعقيد هذا السلاح، بل بساطته. طائرة صغيرة بدون طيار تحمل شحنة محدودة، متصلة بكابل رفيع، ولكنها قادرة على إصابة الأهداف بدقة عالية، وتعمل في بيئة مشبعة بالضوضاء، وتتنقل في تضاريس معقدة دون أن يتم اكتشافها بسهولة، وفوق ذلك، تصوير الحدث. هذه الخصائص تجعلها أداة فعالة في استهداف الجنود والآليات على حد سواء، خاصة في بيئة جنوب لبنان، مما يختصر المسافات ويحد من زمن الاستجابة.

في المقابل، تبدو الإجراءات الدفاعية الإسرائيلية التي اتخذت حتى الآن وكأنها محاولة للحاق بالتهديد أكثر من كونها رداً متكاملاً عليه. وأمام هذا التهديد، بدأ الجيش الإسرائيلي بالبحث عن حلول سريعة أقرب إلى التكيف الميداني من المعالجة الاستراتيجية. ولم يكن ظهور الشباك فوق الآليات والمواقع العسكرية تفصيلا شكليا، بل إشارة إلى محاولة خلق حاجز مادي من شأنه أن يعيق المسيرة أو يتسبب في انفجارها قبل إصابة الهدف. وهذا النوع من التصرفات يعكس إدراكاً متأخراً لطبيعة الخطر، لكنه في الوقت نفسه يكشف عن محدودية الخيارات المتاحة.

وبالتوازي مع ذلك، زاد اعتماد الجيش الإسرائيلي على المراقبة البصرية والإنذار عن قرب، مع نشر وسائل حماية إضافية حول نقاط التركيز، ومحاولات تطوير أدوات اعتراض قصيرة المدى. ومع ذلك، تظل هذه الإجراءات ذات طابع دفاعي ورد فعل وليس حلولاً حاسمة.

عندما تتحول الثغرة إلى معادلة

ما يجري في جنوب لبنان يتجاوز كونه تطوراً تقنياً عابراً، الى مستوى إعادة تحديد قواعد الاشتباك. المسيرات السلكية لم تسقط التفوق الإسرائيلي، لكنها كشفت حدوده وأظهرت أن الاعتماد المفرط على أدوات معينة قد يتحول إلى نقطة ضعف عندما يتغير شكل التهديد.

في الحروب الحديثة، ليس دائمًا من يمتلك التكنولوجيا الأكثر تقدمًا هو الذي يفوز، بل من يعرف كيفية تجاوزها. وهذا بالضبط ما تفعله هذه المسيرات، فهي لا تواجه القوة بشكل مباشر، بل تدور حولها، بخط رفيع يعيد تشكيل ملامح المواجهة.

المقالات المنشورة تمثل رأي مؤلفيها

#مسيرات #الحزب #خط #رفيع #من #المقاومة #يهزم #التكنولوجيا #صوت #لبنان #صوت #لبنان

مسيرات «الحزب»: خط رفيع من المقاومة يهزم التكنولوجيا – صوت لبنان – صوت لبنان

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – مسيرات «الحزب»: خط رفيع من المقاومة يهزم التكنولوجيا – صوت لبنان – صوت لبنان

المصدر : www.vdl.me

.