.

اخبار العرب – العراق على مفترق طرق: اقتصاد منفتح على الأسواق العالمية أو استمرار الاعتماد على إيران والعزلة الدولية

الدستور نيوز30 يناير 2026
اخبار العرب – العراق على مفترق طرق: اقتصاد منفتح على الأسواق العالمية أو استمرار الاعتماد على إيران والعزلة الدولية


دستور نيوز

على مدى عقود من الزمن، دفع العراق ثمنا باهظا لسياسات العداء والمواجهة مع الغرب، وهي السياسات التي لم تجلب للبلاد سوى الحروب والعقوبات والعزلة والانهيار الاقتصادي. فمن الحصار الخانق في التسعينيات، إلى الحروب المتتالية، ثم الفوضى التي تلتها، كانت النتيجة واحدة: دولة منهكة، واقتصاد مشلول، وشعب يدفع ثمن قرارات سياسية لم يتم بناؤها أبدا على حساب المصلحة الوطنية.

لقد أثبتت التجربة العراقية بوضوح أن الخطاب العدائي لا يبني الدولة، وأن الصدام الدائم مع المجتمع الدولي لا يؤدي إلا إلى تدمير البنية التحتية، وهروب الاستثمارات، وتآكل السيادة الفعلية. وفي ظل العزلة، يصبح العراق هشاً ومرتهناً بقوى إقليمية تستغل ضعفه، وأبرزها إيران التي استغلت الفراغ الاقتصادي والسياسي لتعزيز نفوذها وجعل العراق رهينة لاحتياجاتها ومصالحها.

الاقتصاد أولاً… وليس شعارات

الاستقلال الحقيقي لا يتحقق بالشعارات أو المواقف الأيديولوجية، بل عبر اقتصاد قوي ومنفتح، قادر على خلق فرص العمل، وجذب الاستثمارات، وتنويع مصادر الدخل. يتمتع العراق بإمكانيات هائلة: موقع جغرافي استراتيجي، وموارد ضخمة من النفط والغاز، وقوة بشرية شابة. لكن هذه المكونات لا يمكن أن تتحول إلى قوة فعلية دون شراكات دولية ومشاريع اقتصادية كبرى تربط العراق بالأسواق العالمية.

فالمشاريع العابرة للحدود، مثل الموانئ الكبرى وخطوط النقل والطاقة والاستثمارات الصناعية والتكنولوجية، ليست ترفا، بل ضرورة وطنية. وهذه المشاريع لا تعزز الاقتصاد فحسب، بل تعزز القرار السياسي العراقي أيضا، لأنها تقلل الاعتماد على دولة واحدة أو محور واحد. وكلما تنوعت الشراكات، قل التأثير الخارجي القائم على الابتزاز والضغط.

إيران.. نموذج التبعية الخطير

إن الاعتماد المفرط على إيران في المجالات الحيوية، مثل الكهرباء والغاز، جعل العراق عرضة للضغوط السياسية في كل أزمة. انقطاع الإمدادات، أو التهديد بها، يكشف كيف يمكن أن يتحول الاقتصاد إلى أداة ابتزاز. والدرس واضح: لا يمكن لدولة أن تكون مستقلة إذا كانت تعتمد في أساسيات حياتها على دولة أخرى ذات أجندة توسعية ومعادية.

إن الانفتاح على الغرب والحوار مع المجتمع الدولي لا يعني المساس بالسيادة، بل على العكس من ذلك، هو السبيل الأكثر فعالية لحمايتها. فالبلدان التي اختارت التنمية والتعاون بدلا من العداء تمكنت من بناء اقتصادات قوية والحفاظ على تصميمها الوطني. أما الدول التي غرقت في منطق «المواجهة الدائمة»، فكانت النتيجة دولاً فاشلة أو شبه فاشلة.

ويجب أن نفهم أن ما جلب الدمار إلى العراق لم يكن الانفتاح، بل العداء والعزلة. وما يضمن مستقبلها ليس الاعتماد على محاور إقليمية، بل اقتصاد قوي مبني على مشاريع دولية وشراكات متوازنة. إذا أراد العراق أن يكون سيد قراراته، فعليه أن يختار طريق التنمية، وليس طريق الصراع، وأن يبني استقلاله بالاستثمار والعمل، وليس بالشعارات التي لم تجلب له إلا الخراب.

المصدر: وكالات

مواصلة القراءة

#العراق #على #مفترق #طرق #اقتصاد #منفتح #على #الأسواق #العالمية #أو #استمرار #الاعتماد #على #إيران #والعزلة #الدولية

العراق على مفترق طرق: اقتصاد منفتح على الأسواق العالمية أو استمرار الاعتماد على إيران والعزلة الدولية

– الدستور نيوز

اخبار العرب – العراق على مفترق طرق: اقتصاد منفتح على الأسواق العالمية أو استمرار الاعتماد على إيران والعزلة الدولية

المصدر : www.i3lam-al3arab.com

.