دستور نيوز

عمّان – تستثمر الفنانة الأردنية رنا حتاملة قدراتها وإمكاناتها الإبداعية في إبراز التفاصيل الدقيقة من خلال رسومات واقعية لتظهر تعبيرات الشخصيات والظروف الإنسانية، وتميل أحياناً إلى الطبيعة بشكل رمزي يوحي بمحاكاة فضاءات مدينة الحصن الأثرية. تعكس حتاملة في مفردات أعمالها تأثرها بالعديد من المدارس الفنية لتحقيق رسالتها، وتوثيق الماضي الجميل للمدن ومكوناتها للمتلقي. وتتمتع حتاملة بقوة بصرية مذهلة تعزز قدراتها اللونية والبصرية في وجود الضوء، ما يمكنها من رؤية ونقل مشاهد حية ونابضة بالحياة بطريقة مذهلة، وهذا ما تؤمن به، بحسب قولها: “أؤمن بأن الفن هو صناعة الضوء، وأن العالم عبارة عن تكوين وتشكيل لا لون له دون حقيقة ضوء الشمس، وكنت أرغب دائمًا في تجسيد كل ما أراه، وهذا ما أطمح إليه، وهو الاستفادة من هذه النماذج في مجال الرسم التشكيلي لديها كأدوات تعليمية في دروس الرسم التي أقدمها لطلابي، من خلال تشجيعهم على التركيز على المجالات الأكثر حيوية، وخاصة الجانب البصري”، آملة أن يأتي ذلك بالفائدة المرجوة لتدريب الطلاب على أهمية الضوء واللون. وتكرس حتاملة، الحاصلة على درجة البكالوريوس في الفنون الجميلة من جامعة اليرموك، نفسها للعمل الإبداعي في الفنون الجميلة، من خلال الجمع بين الثقافة والفنون الجميلة والتصميم والتدريب. وقد ساهم ذلك في نجاحها، فهي تمتلك شخصيتها الخاصة ولمساتها الإبداعية ضمن المألوف لتمضي بخطوات ثابتة لتحقيق رسالتها في الحفاظ على مقومات الحياة القديمة من منازل ذات طراز معماري وطبيعة وشخصيات وتوثيقها من خلال لوحاتها، لتشكل جزءاً من الذاكرة الشعبية لمدينة الحصن الأثرية. وقد جاء ذلك بجهد بدني وذهني وتركيز وإحساس وانفعال شديد تجاه شغفها وحبها للفنون التشكيلية. وانتقلت حتاملة، وهي عضو في نقابة الفنانين التشكيليين الأردنيين وعضو اللجنة الثقافية في نادي الحصن، إلى العمل بعد دراستها في مجال التصميم الجرافيكي في الصحف الإعلانية ودور النشر، وتصميم الكتب والأغلفة وإنشاء الرسوم التوضيحية لكتب الأطفال، كما تعمل مدربة فنون تشكيلية في مركز الملكة رانيا للدراسات ونادي الحصن الثقافي. وتستخدم حتاملة اللوحات في فنونها التشكيلية لإعطاء انطباعها وإحساسها الخاص وبالألوان المائية. وبذلك تجسد الذاكرة الإنسانية في مدينتها القديمة وحقولها وشوارعها وسوقها وكنائسها وجامعها القديم وبركة الرومان وأحيائها القديمة وبيوتها المهجورة، بحسب ما ذكرته في سياق حديثها لـ«الدستور نيوز»، مؤكدة أنها لا تلتزم بألوان محددة، بل تعمل على صياغة مجموعة لونية تخدم كل عمل تنجزه. وتحاول حتاملة تجسيد مواقف مختلفة بفرشاتها وألوانها الزيتية والأكريليك، وتلجأ إلى تسمية لوحاتها، معتبرة أن العنوان عنصر مهم ومتكامل مع مضمون ومعاني العمل، سواء في الأساليب التعبيرية والانطباعية والسريالية والواقعية والتجريدية والتكعيبية التي تتقنها بدقة وإتقان، حيث تضيف لمساتها الجميلة على اللوحة، ليكون لها أسلوبها الخاص، كما ذكرت في حديثها السابق. لكنها تؤكد أنها تمتلك القدرة على تمييز الألوان بشكل مذهل، بحيث تستطيع رؤية طيف الألوان المتميزة عن بعضها البعض، ومع وجود الضوء تتحرك فرشاتها، وتعتمد رؤيتها للمشهد على تعدد التقنيات ودمجها، بدءًا من الرسم بالألوان المائية إلى الرسم بالأكريليك والرسم الزيتي ولوحات متعددة الخامات. وتختم حديثها بالقول إن الفن كان موجودًا قبل البشرية وهو إيقاع يحرك الوجود والكون، كما هو مشهد الكائنات الدقيقة وغير المرئية، وأن جميع المخلوقات تكتسب الجمال من حركة الإيقاع والمدار الحسي الذي تصعد إليه الروح في اللاوعي. يذكر أن الفنانة رنا حتاملة شاركت في العديد من المعارض والمشاريع الفنية مع منظمات أجنبية في وزارة الثقافة ومديرية الثقافة في إربد. ساهمت في تأسيس وإدارة (معرض بيت نجم الدين للفنون التشكيلية) / اربد، وتأسيس وإدارة (نادي الطفل المبدع) / الحصن، وتأسيس مبادرة (مسار الطفل الثقافي).
يتجلى قلم حاتملة في توثيق جمال وكنوز الحياة القديمة…
– الدستور نيوز