.

اراء و اقلام الدستور – لبنان: احذر الانزلاق إلى الاقتتال الداخلي

سامر الشخشيرمنذ ساعتين
اراء و اقلام الدستور – لبنان: احذر الانزلاق إلى الاقتتال الداخلي


دستور نيوز

القاضي محمد وسام المرتضى

(وزير الثقافة اللبناني)

وظهرت في الأيام الأخيرة معلومات خطيرة عن وجود أمر عملياتي خارجي يهدف إلى إشعال الجدل بين اللبنانيين ودفعهم إلى الانزلاق نحو فتنة داخلية تريح العدو وتمنحه ما عجز عن انتزاعه بالحرب والعدوان. لو كانت هذه الحقائق صحيحة، أو حتى لو كانت ممكنة، فإن الواجب الوطني والأخلاقي الأول يتطلب من العقلاء والوعي والمتطلعين أن يحذروا مؤيديهم فوراً ويلفتوا الانتباه إلى خطورة الانجراف إلى الاستفزاز، وإلى أن بعض الكلمات قد تكون أكثر فتكاً من الصواريخ.

في لحظات التوتر، الحكمة لا تكمن في سرعة رد الفعل، بل في القدرة على ضبط النفس، لأن من يعلم أن أحداً يريد إشعال النار لا يجوز له أن يحمل الوقود بيديه. وكان المطلوب خطاباً واضحاً يقول للناس: لا تردوا على الإساءة بالإساءة، ولا تجعلوا من غضبكم أداة في مشروع غيركم، ولا تسمحوا لمن يريد تدمير الداخل أن يجد فيكم جنوده الأحرار.

فما الفائدة مثلاً من أن تقابل إهانة سماحة الشيخ نعيم قاسم والمقاومين إهانة مماثلة لشخص البطريرك الماروني ورمزيته الوطنية والروحية؟ أي منطق يبرر هذا؟ ما مصلحة لبنان في تحويل الخلاف السياسي إلى جرح طائفي مفتوح؟ البطريركية المارونية ليست شخصية عابرة على الساحة اللبنانية، والهجوم الأخلاقي عليها لا يخدم إلا مشروع الفتنة.

إن احترام الرموز الوطنية والروحية لا يعني إلغاء الحق في النقاش السياسي أو منع الاختلاف في الرأي، بل يعني أن يبقى هذا الاختلاف في حدود المسؤولية الوطنية والأخلاقية، بعيدا عن الإهانة والتشهير والتحريض، لأن النقد شيء وتدنيس الكرامة العالمية شيء آخر تماما.

إن الرد على الخطأ لا يكون بتوسيع دائرة الخطأ، بل بإطفائها. ومن يظن أنه يدافع عن كرامته بإهانة رمز آخر فهو يفتح بابا لا يعرف كيف يغلقه لاحقا. الشتائم لا تنتج الحقيقة، والتحريض لا يبني أمة، وعندما تبدأ الفتنة لا تسأل من أشعلها أولاً، بل إنها تلتهم الجميع دون تمييز.

كما لا يجوز لمن حمل روحه على يده دفاعاً عن لبنان أن يتحول إلى هدف للشتم أو موضع للشك، لأن من يقدم نفسه في وجه العدو لا يمكن قياسه بمنطق التنافس اليومي، ولا يمكن اختزاله في خلاف سياسي عابر أو دائم. وقد تختلف المواقف وقد تختلف القراءات، لكن الدماء التي سفكت دفاعا عن الأرض والكرامة يجب أن تظل فوق الخلافات، لأن احترام التضحيات ليس موقفا فئويا، بل واجب وطني وأخلاقي.

إن الجحود تجاه من ضحوا بأرواحهم لا يطعنهم وحدهم، بل يطعن ذاكرة الأمة نفسها، ويضعف مناعة المجتمع في وجه من لا زالوا يتربصون خلف الجميع.

علمنا التاريخ اللبناني أن الحروب غالبا ما تبدأ بالكلمات، وأن الانقسام لا يولد فجأة، بل يتراكم من تبادلات كلامية يعتبرها البعض عابرة. ولذلك فإن المسؤولية اليوم تقع على عاتق النخب قبل الجمهور، وعلى القادة قبل الأنصار، وعلى أصحاب المنابر قبل أصحاب التعليقات العابرة. الكلمة في وقت الخطر ليست تفصيلاً، بل موقف وطني كامل.

لبنان اليوم لا يحتاج إلى «قارعي طبول» على الشاشات، بل إلى حكماء يطفئون النيران قبل أن تنتشر. يحتاج إلى من يقول للأنصار: كرامتكم لا تحفظ بالشتائم، ووفائكم لا يثبت بالشتائم، وانتماءكم الحقيقي يظهر عندما ترفضون أن تكونوا وقوداً في معركة يريدها العدو بين أبناء الوطن الواحد.

لا يسقط الوطن دائما بصاروخ من الخارج، لكنه قد يسقط أحيانا بكلمة طائشة من الداخل. ليس هناك ما هو أخطر من العدوان الخارجي إلا إذا أصبحنا أدوات له دون أن ندركه. لا أشرف من الدفاع عن المقاومة من حماية الوطن من الفتنة، ولا أصدق من محبة لبنان إلا عندما نرفض النصر لأنفسنا إذا كان الثمن خسارة الوطن.

القاضي محمد وسام المرتضى

#لبنان #احذر #الانزلاق #إلى #الاقتتال #الداخلي

لبنان: احذر الانزلاق إلى الاقتتال الداخلي

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – لبنان: احذر الانزلاق إلى الاقتتال الداخلي

المصدر : www.elsharkonline.com

.