دستور نيوز

عمان – احتفى العدد الجديد من مجلة أفكار 427 الصادرة عن وزارة الثقافة بـ “التجربة العلمية للدكتور محمد أحمد حمدان”، وذلك من خلال ملف العدد الذي أعده وقدمه الدكتور همام غصيب، وكتب تحت عنوان “الدكتور محمد أحمد حمدان.. عالم متعدد الأبعاد”، بالإضافة إلى: الدكتور ضياء الدين عرفة “منارة مضيئة بألوان الفكر والمعرفة”، الدكتور عدنان محمد عوض “أضواء على سيرته العلمية والمهنية – والملاحق 1-2”. وتضم المجلة التي تحررها الروائية سميحة خريس مجموعة من المواضيع والدراسات والإبداعات الجديدة التي كتبها مجموعة من الكتاب من الأردن والخارج. وفي ظل العلم والعلماء افتتح العدد أستاذ الفلسفة الدكتور زهير توفيق بعنوان “العقل العلمي مقياس الحقيقة!”، حيث يقول: “لا ينازع أحد في قيمة العلم والعلماء وفضلهم على البشرية في كل ما يتصل بالتقدم وتحسين أساليب الحياة واكتساب القوة والسيطرة على الطبيعة، إلا أن العلم له صورة نمطية غامضة في مخيلة العرب، بين عامة الناس والنخبة، ورغم القبول المطلق بفوائده ونتائجه والحقائق التي توصل إليها في العصور القديمة والحديثة، إلا أنهم ما زالوا يشكون في قيمته وقيمة العقل، أو لنقل العقل العلمي، كمقياس للحقيقة ومرجع ثابت ونهائي لتفسير الوجود وحل مشكلات الطبيعة والإنسان، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، عجزوا عن اكتشاف المبادئ العامة وراء تلك الحقائق”. وهذا ما ينطبق على العلوم العربية الكلاسيكية في العصور الوسطى، التي عانت من النقائص بسبب هذا، ولأسباب أخرى، أهمها النزعة الصوفية التي ابتليت بها العلوم التجريبية، وخاصة الكيمياء، والابتعاد عن البديهية الزائفة في علم الفلك، وهي دوران الشمس حول الأرض، وبالتالي التذبذب بين علم الفلك وعلم التنجيم. وأخيراً احتقار العمل اليدوي ودلالاته البعيدة. والأخطر هو الابتعاد عن التجريب والمنهج الاستقرائي أساس العلم ومنهجه، والانخراط في العلوم المجردة النظرية والمنطق الأرسطي. ولهذا صنفت الحضارة اليونانية على أنها حضارة العقل، والحضارة العربية على أنها حضارة النص، والحضارة الصينية على أنها حضارة العلم والتجريب. ويرى توفيق أن “العلم والتعليم” يمثلان في ظل الظروف القياسية قاطرة التغيير والتحول الاجتماعي، لكن المفارقة التي نلاحظها في العالم العربي مع هيمنة التقليد وهشاشة الحداثة واختزالها في التحديث، هي إخضاع العلم والتعليم لخدمة الاستبداد والتقليد وإعادة إنتاج ما يحتاج إلى تغيير. أما البحث العلمي الذي يهدف إلى حل مشكلات الواقع، أي المعرفة والمجتمع والإنتاج، فهو لا يحل ولا يربط، طالما أن التقليد هو سيد الموقف، وبدون الحرية الفردية والدعم المعنوي والمادي المؤسسي، فلا علم ولا بحث ولا إبداع، وتشير مؤشرات الأمم المتحدة والبنك الدولي وغيرهما من المؤسسات الدولية والإقليمية المعنية بقضايا العلم والبحث العلمي إلى انخفاض وفضيحة مستوى الاهتمام بالعلم والبحث العلمي. ويقول توفيق إن العلم ليس اعتقاداً بل هو طريقة لاكتشاف الحقيقة ونتائجه نسبية ومتغيرة، ويعتمد على البرهان التجريبي. في المقابل فإن آفة العقل البشري هي الأوهام والمغالطات والاعتماد على مراجع لا علاقة لها بالواقع والعقل والتجريب، فمثلاً عندما أجرى جاليليو تجاربه على السقوط الحر للأجسام من أعلى برج بيزا لم يعترف أو يصدق مجموعة العلماء المتشبعين بالمنهج الأرسطي القياسي بما رأوه، معتبرين أن الفيلسوف أرسطو (بأداة التعريف) لا يخطئ!! وعندما تحدث عن مشاهداته بالتلسكوب عن أقمار الكواكب أنكروا ذلك وأنكروه، لأن أرسطو أيضاً لا يخطئ، لم يقل ذلك! ويشير توفيق إلى أن أعظم إنجاز في العلم ليس الكهرباء والإنترنت والذرة واكتشافات الفضاء وما شابه ذلك كما يتصور البعض؛ بل هو “المنهج العلمي نفسه، الذي لولاه لما وصل الإنسان إلى أي اكتشاف أو إنجاز، وظل يدور إلى اليوم كدودة عمياء في إطار التجربة والخطأ”. “إن العلم هو جهد ذهني يعمل على تنظيم خبراتنا وتجاربنا بطريقة منطقية، ويقوم على التجريب والبحث العقلاني في الطبيعة أو المادة، وكل ما تدركه الحواس مباشرة أو غير مباشرة. ولذلك فإن البحث في أمور الميتافيزيقا ليس علما على الإطلاق، وهذا لا يعني أن البحث فيه غير مشروع، بل هو خارج عن اختصاص العلم”. ويبين أن المحاولات اليائسة لتوطين العلم وتأقلمه في العالم العربي منذ عصر النهضة العربية في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، حيث يقول: “إن العرب الذين تعرفوا على العلم الغربي وأذهلهم وصدمهم، نظروا إلى النتائج وليس إلى المقدمات والدعامات المادية والفكرية، وانهمكوا في تأمل الغريب والعجيب في منجزات العلم، وتصوروا أنه باختيار العلم الغربي والتقاليد والتوفيق بينهما يمكن تحقيق النجاح والتقدم دون أن يخوض العلم والعلماء معركة التقدم والتغيير، كما حدث في الغرب، وظل العلم وأيديولوجية العلم ودعاته من شبلي الشميل وإسماعيل مظهر وسلامة موسى ومجلتي المقتطف والعصور وغيرهما، هامشيين”. أما الجيل الثاني من المجددين ودعاة العلم، فوفقاً لتوفيق، فقد بقي الوضع على حاله. من يعرف علي مصطفى مشرفة (1889-1950) باني الخطاب العلمي الحديث ومؤسس الثقافة العلمية في مصر والعالم العربي، وصاحب نظرية صراع الحضارات التي استلهمها من الفيزياء والتي تنص على أن أي مجتمع كالمجتمع المصري والعربي الساكن عندما يصطدم بجسم متحرك (الحضارة الغربية) فإن نتائج هذا الصدام ستكون في مصلحة الجسم الساكن الذي سيتحرك وينهض من جديد؟ يخلص توفيق إلى أن العلم والخطاب العلمي ما زالا في حيرة، وما زال السياسي يفكر في تسخير العلم وتوظيفه في مشروعه العام، وليس إشراكه أو تفويضه لتحقيق التقدم والنهضة. ومن المهم له ولكل النخب المؤثرة أن يعرفوا أن الإرادة الشعبية أو السياسية لا ولن تصنع مستقبلاً بدون ثورة علمية تحقق الرخاء والحكمة والتقدم والتغيير للإنسان والمجتمع. وفي قسم الدراسات والمقالات نقرأ: “المدينة صنعها السلام.. المدينة صنعت الحروب” لإبراهيم غرايبة. “العين الثالثة لزكريا تامر؛ حين تغوص في اللامنطق”، محمد مستجاب. “أوديسة القفار؛ تناصّ متطابق مع كثير من الروايات والأوديسة”، موسى حوامدة. “أثر الأغنية الوطنية في التعبئة وإثراء الوعي”، د. أحمد رشيد. “التصنيع الرقمي ودمجه في المناهج التعليمية”، هاني العواملة، “عين التيس” لسمير القضاة: بين السيرة والرواية، د. سلطان الزغول، “مفارقات متعددة في رواية القطن الأسود”، د. إيمان خميس بلو. “جوستاف لوبون؛ المفكر الفرنسي الذي وقف ضد الجماهير!”، د. مفيدة سليمان عبدالله، “علي إسماعيل؛ بعصاه خرجت أجمل الألحان غازي نعيم، “الإمبراطورية في أفق اغتراب حاضرها ومستقبلها!!”، إسماعيل أبو البندورة. “موبي ديك”، أيقونة الكلاسيكيات العالمية، عبد السلام إبراهيم. “نظرية جمالية لتيودور أدورنو”. ترجمة: ناجي العونلي، مها بن سعيد. وفي قسم “الإبداع” كتب القصائد التالية: “عاشق ملكة” علي جعفر العلق. “شبهات” عارف عوض الهلال. “الحرث في البحر!” يوسف رزوقة. “سيدة الرمال” حسام الشديفات. وفي العدد نقرأ القصتين: “المرأة بالفستان الأزرق” مجدولين أبو الرب، “بوابة العقبة” سامر المعاني. وعن أهم الإصدارات والمستجدات على الساحتين المحلية والدولية كتب محمد سلام جمعان في باب “نوافذ ثقافية”، فيما كتب كاتب القصة القصيرة والباحث ناصر الريماوي عن تجربته الإبداعية في باب “مدارات الاعتراف”، وأخرج العدد المصممة حنان الطوس، ورسم الغلافين الأمامي والخلفي الفنانة الدكتورة إنصاف الربضي.
مجلة أفكار تحتفي بالإحصائي الدكتور حمدان…
– الدستور نيوز