دستور نيوز

عمّان – بحب وشغف كبيرين للمسرح، أسست الشابة الأردنية مريم العويدات فرقة “فتافيت لمسرح العرائس”، لتكون بذلك أول فرقة لمسرح العرائس في محافظة المفرق، تستخدم المسرح كمنصة تعليمية وثقافية وترفيهية للأطفال بنكهة فنية. وفي حديث خاص لـ”الدستور نيوز”، أوضحت العويدات أنها تخرجت من كلية الفنون المسرحية من جامعة دمشق وتخصصت في مسرح الأطفال. وقبل تأسيس فرقة “فتافيت” عملت لفترة طويلة في مسار الدراما في المسلسلات، إلا أن حبها لمسرح الأطفال لم يفارقها أبداً، فهي كابنة لمحافظة المفرق، شعرت بالمسؤولية تجاه الأطفال بالأنشطة التي تحاكي عقليتهم، خاصة مع قلة الجوانب الترفيهية كما يجب أن تكون في المنطقة. ومن هنا، قررت العويدات تأسيس فرقة “فتافيت لمسرح العرائس” قبل 3 سنوات. وباعتبارها عضواً في نقابة الفنانين الأردنيين، فمن حقها العمل في أي عمل يتعلق بالفن، وهذا مهد لها الطريق لإطلاق حلمها. في البداية اختارت 25 شاباً وشابة لتدريبهم على الأداء المسرحي. وتشير العويدات إلى أنهم خضعوا لتدريب مكثف شمل لغة الجسد وتعابير العيون ونبرة الصوت والكاريزما والحضور على المسرح. وتقول: “التدريب الجسدي على المسرح ضروري جداً، فالنص الجميل يحتاج إلى ممثل موهوب”، مشيرة إلى أنه بعد انتهاء فترة التدريب لم يتبق سوى مجموعة من سبعة ممثلين يشاركون معها الآن في فرقة المسرح. وتوضح العويدات أن الفرقة ركزت في المراحل الأولى على الترويج والدعاية لنفسها، حيث نظمت عروض مسرحية مجانية لتعريف الجمهور بتجربتها الفريدة وجذبهم للتعرف على أعضاء الفرقة. وكان هذا الحدث أشبه بكرنفال لا يشبه أي كرنفال آخر، حيث لم يقتصر على العروض الغنائية والمسابقات، بل تضمن أيضاً مسرحية عرائس هادفة. وتتذكر العويدات موقفاً بعد انتهاء أحد العروض، حين اقترب منها طفل وسألها لماذا لم تذهب القصة في اتجاه معين، فبدأت تسرد بعض الأحداث البديلة من خيالها، ومن خلال هذا الموقف شجعها على الكتابة، وبالفعل كتبت الطفلة قصتها التي أعجبت بها العويدات كثيراً، فعملت على تحويلها إلى مسرحية، ومنذ ذلك الحين بدأت تستفيد من أفكار الأطفال الإبداعية، وبحسب العويدات فقد خطوا خطوة أعمق، فبدأوا يقتبسون قصصاً من كتابات الأطفال ويحولونها إلى عروض دمى، فأصبح الأطفال يشاهدون القصص التي يكتبونها على المسرح، الأمر الذي ساهم في تعزيز مشاركتهم في عملية الكتابة. وشاركت فرقة “إبداع” في العديد من العروض، منها مركز زها الثقافي ومهرجان جرش، مشيرة إلى أنها قدمت عروضاً في معظم الجمعيات والمبادرات والمدارس في محافظة المفرق وفي مختلف محافظات المملكة. واستغلوا العطلة المدرسية لتنظيم عروض مسرحية هادفة للأطفال ودورهم في التعليم، ما يتيح للطلبة فرصة الاستمتاع بتجربة فريدة من نوعها. وتؤكد العويدات أن للمسرح جانباً ثقافياً وتربوياً، ولذلك قدموا مسرحيات للشباب مثل “أسرتي سندي” تحدثوا فيها عن مواضيع تتعلق بالمجتمع، منها العنف الأسري وغيرها. وتستخدم العويدات فن المسرح لمعالجة قضية في المجتمع بطريقة فنية، وبالتالي تأتي بقصص من قضايا المجتمع نفسه، مشيرة إلى أنها هي من تكتب وتخرج المسرحية ويتعاون معها الفريق في الإخراج. واجهت العويدات وفريقها تحديات مالية في بداية مشوارهم، حيث اعتمدوا على إعالة أنفسهم، ومع مرور الأشهر اتسعت قاعدة الجمهور، مما أتاح لهم الحصول على رسوم مقابل المشاركة في العروض المسرحية في رياض الأطفال والجمعيات والمهرجانات المختلفة لتغطية النفقات اللازمة. تقول العويدات أن فرقة “إبداع” بدأت كتجربة، لكنها تحولت إلى مشروع يستفيد منه جميع المشاركين، مشيرة إلى أن المتطوعين في الفرقة جميعهم طلاب جامعيون يعولون أنفسهم ويدرسون في نفس الوقت، وأصبحت الفرقة مصدر دخل جيد لهم. في البداية واجهت بعض التحديات المتعلقة بقبول المجتمع، خاصة فيما يتعلق بمشاركة الفتيات، ومع دعوة أهالي المتطوعين لحضور إحدى العروض، نال العرض إعجاب الجميع وتحولت النظرة إلى نظرة إيجابية تشجع الأطفال وتدعمهم وتؤمن بأهمية دور الفن والمسرح في تنمية المهارات. رسالتها من خلال فنها هي إبراز دور المسرح كأداة للتعليم والثقافة، وهو انعكاس للمجتمع لنقل المعرفة بطرق إبداعية بعيدًا عن التلقين. بدأ حب العويدات للمسرح معها منذ أيام دراستها، وتمكنت من إقناع عائلتها بدراسة المسرح، ليكونوا الداعم الأول لها، وتقول: “عندما يكون هناك دعم من العائلة، تشعر أن هناك داعمًا تستمد منه قوتك”. واليوم تأتي عائلتها لمشاهدة مسرحياتها وتشجيعها، كما يقدمون لها أفكارهم، وحرصت على تقديم عروض مسرحية تبرز التراث البدوي الأردني، واستهدفت في البداية الأطفال والشباب، ولاقت استحساناً كبيراً، ما دفعها إلى توسيع قاعدة جمهورها لتشمل الفئة العمرية الأكبر التي تبدي اهتماماً بالتراث والزي البدوي، وارتداء هذا النوع من الملابس في مواسم الحصاد. ومن أهم الإنجازات التي شهدتها خلال عملها مع فرقة “إبداع” على مدى 3 سنوات، الإيمان بدور المسرح، مشيرة إلى أن فريق “فتافيت مسرح العرائس” لديه شغف وحب لهذا الفن، ما أعطى العمل أجواء دافئة تحفزهم على الاستمرار وتقديم عروض تسعد الأطفال وتنمي مهاراتهم، سواء في مسارح الجامعات أو الجمعيات أو المنتديات الشبابية. وتؤكد العويدات أن روح الشباب تبحث دائماً عن الإبداع والتميز والتقدم، وتتطلع إلى إنشاء مركز ثقافي تابع لمديرية ثقافة المفرق مستقبلاً، بهدف تعزيز ونشر الوعي والثقافة في المجتمع. وأشارت إلى أن المفرق بحاجة إلى مركز مناسب لاحتضان المواهب الإبداعية، واختتمت العويدات حديثها مؤكدة أن الفرقة تسعى للتواصل مع كافة شرائح المجتمع من خلال عروضها المسرحية التي تعالج قضايا أسرية ومجتمعية مختلفة، إيماناً منها بدور المسرح في نشر الوعي والتثقيف.
“فتافيت”.. مساحة للإبداع والفرح ببرامج توعوية تحمل رسائل تثقيفية…
– الدستور نيوز