دستور نيوز

اربد – وسط مخاوف من تفاقم معاناة 460 ألف لاجئ سوري في محافظة إربد، يشكلون 20% من سكان المحافظة، بسبب نقص التمويل الدولي، أصبح الحديث عن تبعات هذا اللجوء يتجاوز مسألة الضغط على للتحذير من إمكانية الاستمرار في تقديم الخدمات بالمستوى المطلوب للسكان واللاجئين عموماً. كلاهما. إضافة إعلان: تعتبر محافظة اربد من المحافظات الأكثر تأثراً بأزمة اللاجئين السوريين والتي شكلت ضغطاً على البنية التحتية والمرافق الخدمية، وتسببت في ارتفاع نسبة البطالة بين شباب المحافظة نتيجة تنافس السوريين لفرص عمل محدودة. وفي لقاء عقد أمس في محافظة إربد، ضم شخصيات رسمية وممثلي السفارات ووكالات الأمم المتحدة والمنظمات المحلية والدولية، تم التأكيد على أن قدرة المؤسسات الوطنية على الاستمرار في تقديم الخدمات مرتبطة بتوفير التمويل اللازم خدمة القطاعات، وبناء القدرات لاستيعاب اللاجئين على المدى الطويل. وأكد محافظ إربد رضوان العتوم خلال اللقاء أن محافظة إربد تعتبر من المحافظات الرئيسية التي استقبلت عدداً كبيراً من اللاجئين السوريين، حيث يقدر عددهم في المدينة بحوالي 460 ألف نسمة، وهذه الأزمة الإنسانية تأثرت وما زالت تؤثر على اللاجئين والمجتمع المحلي على حد سواء. وقال إن الأردن بدأ خطة الاستجابة للأزمة السورية، حيث كانت الأولوية القصوى هي العمل على مواجهة التحديات مثل الفقر وتدهور أوضاع السكن، وتلبية الاحتياجات الأساسية للاجئين السوريين والأردنيين المستضعفين المتضررين من الأزمة السورية، و ويعتمد نجاح الخطة على التعاون المستمر مع المجتمع الدولي والدعم المستمر. وأشار إلى أن عدد اللاجئين السوريين المستفيدين من خدمات القطاع الصحي الحكومي للعام 2023 في محافظة إربد يقدر بـ 46 ألف مستفيد، كما وصل عدد الطلاب السوريين في المدارس الحكومية في محافظة إربد إلى أكثر من 40 ألف طالب. وشدد العتوم على ضرورة بناء شراكة استراتيجية على مستوى المحافظة بحيث تتوافق الاستجابة الإنسانية والتنموية مع أولويات واحتياجات المحافظة، ويكون التخطيط تشاركيا على كافة المستويات. ويرى رئيس دائرة التطوير في المحافظة غيث عبيدات، أن المؤسسات التجارية في إربد لا تزال تواجه تحديات كبيرة. تعد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، التي تشكل غالبية منشآت القطاع الخاص في الاقتصاد المحلي، الأكثر تضرراً بعد تزامن جائحة كورونا مع الأزمة السورية، مما زاد من تأثيرها السلبي على الكثيرين. القطاعان الصناعي والتجاري، والذي أدى تأثيره إلى خسائر وديون للعديد من الشركات والمؤسسات، وخرج الكثير منها من السوق، بالإضافة إلى خسارة العديد من الموظفين والعمال من وظائفهم، مما أدى إلى زيادة الفقر بشكل غير مسبوق ومعدلات البطالة. وشدد عبيدات على أن استمرار الأردن في تقديم الخدمات الأساسية للاجئين يرتكز على توفير التمويل الكافي من المجتمع الدولي، حيث أصبح من الضروري دعم قدرة المؤسسات الوطنية على الاستمرار في تقديم الخدمات وتوفير التمويل اللازم لخدمة القطاعات والأولويات الوطنية مع بهدف بناء القدرة على استيعاب اللاجئين على المدى الطويل. ويشمل ذلك مشاريع في مجالات التعليم والصحة والبنية التحتية وخلق فرص العمل. وأشار إلى أن هناك تحديات تواجه الإدارات المختلفة في الاستمرار في تقديم الخدمات في ظل عدم كفاية التمويل الذي أصبح بحاجة إلى مساعدات دولية كبيرة مع عدم كفاية التمويل لتلبية كافة الاحتياجات والاتجاه العام لتقليل التمويل العالمي. وأشار إلى الضغوط الكبيرة على الخدمات الأساسية مثل التعليم والرعاية الصحية والأمن والبنية التحتية وسوق العمل، وفي المناطق السكنية، كما أدى زيادة الطلب على الخدمات العامة إلى ارتفاع الأسعار وانخفاض جودة الخدمات. الخدمات المقدمة والتي أثرت بشكل مباشر على نوعية حياة الأفراد وقدرتهم على الحصول على الخدمات الأساسية كالمياه والكهرباء والخدمات البلدية والتنموية. وأوضح عبيدات أن تبعات جائحة كورونا وأزمة اللاجئين السوريين أدت إلى زيادة المنافسة على فرص العمل المحدودة، وهذا بدوره أثر على قدرة الأسر على تلبية احتياجاتها الأساسية أو تحسين مستوى معيشتها. وأشار إلى ضعف توافق البرامج المنفذة مع أولويات المحافظة، وأن تنفيذ البرامج والمشاريع دون العودة إلى الاحتياجات والأولويات التنموية في كل محافظة سيؤدي بالتأكيد إلى تشتت الموارد وتحقيق العديد من الأهداف التي ليس لها سوى القليل أو لا تأثير على الإطلاق. وقال عبيدات إن المحافظة بحاجة إلى مأوى للأحداث والمتسولين، ودار لرعاية المسنين، وإنشاء وحدة للتدخل المبكر (للأطفال ذوي الإعاقة من عمر يوم إلى ست سنوات، علاج طبيعي، سمع، نطق، والمهارات الحياتية) بهدف تحسين حياة هذه الفئات وتوفير بيئة آمنة تعزز حقوقهم مع إمكانية إعادتهم. تأهيل هذه الفئات. وأكد أنه في ظل الضغط على البنية التحتية في المحافظة تحتاج إربد إلى إنشاء عدد من الجسور والأنفاق للتخفيف من الأزمات المرورية وتحديث البنية التحتية الرقمية للمحافظة وتوفير خدمات المياه والصرف الصحي في عدد من المناطق وصيانة وإنشاء عدد من الطرق في المحافظة، وتطوير شبكات النقل العام. . وشدد على ضرورة دعم البلديات والمجالس الخدمية بالآليات والمعدات البلدية، خاصة في مجالات النفايات والجمع الطارئ، خاصة أنها الأكثر تضررا من أزمة اللاجئين السوريين، والعمل على دعم البحوث الزراعية التي من شأنها زيادة الإنتاجية. وتعزيز القدرة على الصمود الزراعي. وشدد على ضرورة تعزيز الابتكار، وتوفير التكنولوجيا اللازمة للقطاع، وتحسين الوصول إلى التمويل في المناطق الريفية، ودعم صغار المزارعين، وتحسين قدرة القطاع على التكيف مع تغير المناخ من خلال دعم استخدام تقنيات الري الذكية، وتحسين الموارد المائية. الإدارة، وتعزيز الزراعة الذكية، من أجل زيادة الإنتاجية وتحسين الأمن الغذائي وتعزيز الصادرات. الزراعة وخلق فرص عمل في القطاع حيث تعتبر المحافظة زراعية بطبيعتها. كما أشار إلى ضرورة دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في عدد من القطاعات (السياحة، الزراعة، التجارة، التنمية) وتقديم الدعم الفني لأصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لمساعدتهم على الوصول إلى الأسواق، من أجل خلق فرص عمل. وتوفير الفرص للشباب والنساء، وتنويع الاقتصاد وخفض معدلات الفقر، بالإضافة إلى دعم الابتكار وريادة الأعمال. قال رئيس بلدية إربد الكبرى الدكتور نبيل الكوفاهي، إن البنية التحتية تواجه تحديات كبيرة، خاصة أن المنح الخارجية للجوء السوري إلى الجهات المستضيفة توقفت عام 2017، لافتا إلى أن بلدية إربد الكبرى تستضيف ما يقارب ربع اللاجئين السوريين. مليون لاجئ سوري، يحصلون على كافة الخدمات التي تقدمها البلدية، سواء من نظافة وتعبيد طرق وإنارة وغيرها من الخدمات الأساسية. وأكد أن وجود هذا العدد في المدينة أجبر البلدية على مضاعفة عملها في عدد كبير من المجالات، بما في ذلك زيادة عدد العمال والآلات العاملة في مجال النظافة، إضافة إلى فرض تكلفة إضافية على الصيانة والصيانة. ورصف الطرق، مشيراً إلى أن كافة المساعدات التي تصل إلى البلدية هي من مشاريع التكيف الاجتماعي المتعلقة بدعم المدن. وتوقفت استضافة اللاجئين منذ عدة سنوات، بعد أن اعتبر عدد كبير من المؤسسات المانحة أن الأزمة السورية قد تم حلها. وأوضح الكوفاهي أن البلدية لم تحصل على أي مساعدات مالية منذ تولي المجلس البلدي الحالي مهامه بهذا الخصوص، باستثناء طرح عطاءين الأول لتأهيل وصيانة وفتح الطرق والشوارع، والثاني للخلطات الإسفلتية. . وبلغ مجموع العطاءين مجتمعين ما يقارب مليوني دينار أردني، وهو مبلغ بسيط جداً لا يكفي لهذا الغرض، خاصة إذا ما قورن بما حصلت عليه البلدية في السنوات السابقة. وأشار إلى أن البلدية لا تزال تقدم كافة خدماتها لجميع سكانها سواء كانوا مواطنين أو لاجئين أو غيرهم من أفراد الجاليات والطلبة، الأمر الذي يشكل ضغطا كبيرا على موازنة البلدية ويستنزف الكثير منها. كما أشار رئيس لجنة بلدية بني عبيد المهندس جمال أبو عبيد إلى أن عدد سكان الناحية يبلغ 300 ألف نسمة، ونسبة كبيرة من السوريين، الأمر الذي تسبب في تراجع الوضع البيئي في الناحية وحاجة البلدية إلى الدعم من المنظمات الدولية لمواصلة تقديم الخدمات. وأشار إلى أن عدد الآلات العاملة في جمع النفايات في المنطقة 14 مشطاً نصفها معطل، والبلدية بحاجة إلى 25 مشطاً، إضافة إلى أن البلدية تحتاج إلى ما يقارب 600 عامل وطني، وهناك نقص كبير في الأيدي العاملة، خاصة أن حجم النفايات اليومية يقدر بنحو 260 ألفاً. طن. بدورها، قالت مديرة مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في إربد، مارجوري كابرول، إن الدعم المالي يتناقص وهذا يؤدي إلى تدهور الوضع الاقتصادي للاجئين السوريين على الرغم من الدعم المقدم من الشركاء، مبينة أن ارتفع مستوى الفقر بين اللاجئين وتواصل المفوضية تقديم الدعم المالي لهم للحفاظ على مستواهم الاجتماعي. خاصة وأن 99% منهم يعيشون في أماكن أقل من المستوى المقبول من حيث التهوية والإضاءة والخدمات. وأشار كابرول إلى أن اللاجئين يواجهون صعوبات من حيث نقص الدواء والعلاج ونقلهم من إربد إلى العاصمة لتلقي العلاج. ولا يزال اللاجئ غير قادر على الوصول إلى الخدمات الطبية، مؤكدا ضرورة تعزيز الصحة النفسية والحماية الاجتماعية للاجئين، بالإضافة إلى خدمة الأشخاص ذوي الإعاقة لتسهيل حصولهم على الخدمات. وشدد كابرول على أهمية تنسيق الجهود والمبادرات على مستوى محافظة إربد ومنع الازدواجية في تنفيذ البرامج، وأن المفوضية ستعمل مع كافة الشركاء لخدمة اللاجئين بشكل مستمر ودائم بهدف تحسين ظروفهم وأحوالهم المعيشية.
نقص التمويل يفاقم معاناة 460 ألف لاجئ سوري ويستنزف المرافق الخدمية…
– الدستور نيوز