.

أخبار منوعة – روايات سباطة المغربية.. أدب حديث “مجزأ ومثير للاهتمام” ومتاهات سردية محددة

الفن و الفنانينمنذ 60 دقيقة
أخبار منوعة – روايات سباطة المغربية.. أدب حديث “مجزأ ومثير للاهتمام” ومتاهات سردية محددة


دستور نيوز

بعيون نقدية متنوعة، يقرأ المختصون في التاريخ والأدب والسرد روايات المغربي عبد المجيد سباطة الحائز على جائزة المغرب للكتاب، والتي وصلت روايته إلى القائمة القصيرة لـ”جائزة البوكر العربية”، وروايتين ضمن القائمة الطويلة لأبرز الجوائز للروايات المكتوبة باللغة العربية.

اللقاء الذي نظمته جمعية رباط الكتب بمركز التواصل بين الثقافات بالرباط، اهتم فيه المؤرخ عبد الأحد السبتي برواية “في متاهات الأستاذ ن” قائلا إنه قرأها “تحت تأثير جاذبية المتاهة وتحدي الخروج منها”، مضيفا أنه وجد نفسه أمام “إضافة نوعية للمشهد الروائي المغربي” و”أمام مشهد متعب وممتع وملهم”. النص” حيث “يجب أن يتناسب جهد القراءة مع جهد التحقيق والكتابة”.

وأضاف: «تبدأ الرواية بأجواء الرواية البوليسية، والتحقيق في مقتل أستاذ جامعي (…) وتستمر كفسيفساء دون راوي مركزي، بل أصوات متضاربة، مع استخدام آلية التركيز السردي (…) ونجد فسيفساء من النصوص، أماكن متعددة، وأزمنة مختلفة… وهي نصوص يمكن تصنيفها وفق التصنيف الشائع لدى المؤرخين، وهو التمييز بين النصوص السردية والنصوص الأرشيفية، وهو أرشيف خيالي دقيق».

في هذه الرواية «لا يوجد تطور أو تسلسل خطي، ويمكن للقارئ أن يعيد القراءة بناء على مزاجه وفضوله (…) والخيط الوحيد الذي يربط بينه وبينه تلميح هو موضوع مخطوطات العصور الوسطى، التي تهرب وتضيع وتسرقها دولة».

ويعترف عضو أكاديمية المملكة المغربية بأنه «شيئاً فشيئاً تخلص من هاجس الخروج من المتاهة أو المتاهات، وتطورت لديه رغبة في إكمال قراءة معنية بتفكيك بنية الرواية، أو هندستها المعمارية».

وتوقف السبتي عند «الأدب الكلاسيكي» في الرواية الذي يقدم فيه «أطروحة وخيطًا منظمًا». وهذا الأدب “يمنح فرصة التمهل والتقاط الأنفاس والاستفادة من مخزون التجارب الإنسانية، وهو بوصلة ترشدنا في الحاضر الحائر”، و”بنية الدرس الجامعي منظمة في الكتاب، إذ لا يوجد فصول، بل 14 محاضرة”.

تبدأ كل محاضرة بفقرة مقتبسة من عمل أدبي كلاسيكي، لكافكا، شكسبير، ابن طفيل، فوكنر، توماس مان، سرفانتس، هومر، ستندال، ستيفان سفيل، منيف، الحريري، بودلير، أجاثا كريستي…

ويقترح مؤلف الرواية في العمل “قاموسا مختصرا لعدد من المصطلحات التي سماها تعريفات، وهي مرتبطة بالدوافع والقيم”، ومع كل كلمة يجد القارئ “المعنى اللغوي والمعنى الواقعي، وكأن المعنى اللغوي قناع، والمعنى الواقعي سلوك ملموس”، وتشكل هذه المفاهيم “عنصرا مركزيا فيما يريد مؤلف الرواية إيصاله، مع التناقض بين اللغة والواقع، أي الواجهة وما يكمن وراءها”. هي: في الحرية، والوفاء، والحظ، والسلطة، والشرف… وغيرها.

ويقدر المؤرخ أن المفارقة في الرواية هي «أننا وصلنا إلى ما قرأناه في بداية الرواية من استجواب (…) وفيه معطيات يرميها المؤلف في البداية ولا ينتبه إليها القارئ (…) أي تواطؤ وصفقات مشبوهة (…) وتهريب وثائق (…) حيث تبقى جوانب من تاريخ بلادنا مرمية على رفوف منسية، ويأتي من يستغلها ويبيعها في البورصة بعيدا عن الأنظار».

أما مليكة معطاوي، الباحثة والكاتبة العامة بجمعية رياض الكتب، فاختارت رواية سباطة “ساعة الصفر” وتحدثت من خلالها عن “انفتاح الرواية المغربية المعاصرة على فضاءات جغرافية وتاريخية مختلفة، للتشكيك في الوجود الإنساني”، مضيفة: “تسلط هذه الرواية الضوء على علامة فارقة في الخيال الروائي المغربي والعربي، متخذة من حرب البلقان وحصار سراييفو مرآة سيميائية تعكس انكسارات الإنسان العربي المعاصر بين حدود الشرق والأسوار”. من الغرب.” «السياسي» يثير «جدلية صراع الهوية والتمزق الثقافي»، بينما «يستخدم المذكرات كوثيقة إدانة ضد العنف التاريخي».

الرواية التي تضبط الساعة على الصفر من عنوانها، تدور أحداثها في البوسنة والهرسك، تزامنا مع الاستعدادات لحرب البلقان، وتهتم بـ”مذكرات ممزقة ومحاولة تجديدها لفهم هوية صاحبها”، مع ربط بين أربع مناطق جغرافية ووثائق مختلفة، مجزرة وهران في الجزائر، مرورا بفرنسا ومعاناة المهاجرين العرب وتمزقات نفسية، وملامح من واقع المجتمع المغربي تزامنا مع أحداث حرب الصحراء قبل وقف إطلاق النار، وحرب البلقان التي شهدها الجراح المؤلف. مذكرات عاش فيها شرخًا بين أصوله العربية وهويته الأوروبية، وبين الإسلام والمسيحية أيضًا؛ مما يجعله يبحث عن «الانتماء الحقيقي»، والتخلص من الغربة النفسية، والإجابة على من هو.

ويرى الباحث أن المهنة نفسها ومن يمارسونها تعكس “التمزق الإنساني”. “الجراح الذي يشفي آلام الآخرين غير قادر على شفاء الجروح النازفة في هويته.”

وفي الرواية ينتقل الجراح «من مراقب هارب من ماضيه، إلى مشارك في مأساة إنسانية كبرى، يجد فيها ما يعادل ألمه الداخلي»، قبل أن ينهي «رحلة طويلة من التيه، مع اختفاء كل الاختلافات العرقية والدينية في التربة».

في هذه الرواية، كما يوضح معطاوي، «يتم حجب اسم الراوي المركزي في نقاط من النص، في معادل موضوعي لفقدان الهوية الرسمية، وانعكاس لوعيه البائس»، كما يحمل العمل «نقداً للمؤسسات الدولية التي تحولت إلى شهود زور في مواجهة المأساة الإنسانية»، ويتوقف عند «رصاصة الهوية الثقافية في البلقان التي تضرب الإنسانية جمعاء».

ويرى الباحث أن الرواية نجحت في “تفكيك خطابات الهوية العرقية، دون التوقف عند الحزن فقط، بل امتدت إلى استشراف المستقبل، مع مساعدة شعب البوسنة المغتصب. كان إنقاذ الطفل من الاغتصاب والانتهاكات المحتملة بمثابة إعادة تعريف للراوي الذي فقد هويته، وكانت بوابته المضيئة (…) ورمزية مكثفة لأفق إنساني واسع”.

ولذلك فإن «(ساعة الصفر) ليست مجرد نهاية مأساوية، بل هي نقطة انطلاق زمنية وفلسفية حتمية لإعادة بناء الهوية الإنسانية المتحررة من قيود العرق والطائفة».

من جهته، اهتم سعيد الحنصلي، الأستاذ الجامعي والمترجم، برواية «الملف 42»، التي «ليست رواية عن وثائق تؤدي إلى اليقين، بل تجعل الوثيقة نفسها موضع شك»، فالوثائق تستخدم لا لدعم القصة، بل لتقويض الثقة بها، ولجعلها أدوات للتفكير في الحقيقة، وما تخفيه الوثيقة كما تدعي أنها تكشفه، وما يخفيه أرشيفها عندما يختار صيغة ترتيبها.

وهكذا يجد القارئ في الرواية «هشاشة تؤثر تدريجياً على الوثائق»، كما يجد «تحولات الكتابة ضمن منطق السوق» عندما تصبح «التزاماً موجهاً بشروط الربح والمواعيد، مع سعر مسبق، كاشفاً عن اقتصاد يضغط على الخيال، وعلاقة يمكن ربطها بالمساءلة»، و«تبرز القيمة الأدبية التي يمكن منحها أو حجبها وفق مواقع السلطة الرمزية (…) مثل الجامعة والناشر… ومن له سلطة تحديدها». ما هو النص الذي يستحق الدراسة وما هو الذي لا يستحق ذلك.

ومما تهتم به الرواية هو «الخوف والعثرة والضغط المادي والرمزي الذي يحيط بفعل الكتابة نفسها»، ويقدر الحنصلي أنها تحتوي على «تمرين ممتاز في تسمية الفصول بأسماء روايات أخرى»، مع سؤال الرواية عن نفسها، وكيف يولد الموضوع، وروح التعقيد التي تقاوم الاختزال مهما بدا الموضوع سهلا في كتابته من الخارج.

وتوقف المتحدث عند «الفصل 0 في الرواية»، معتبرا إياه «موقفا من السرد، فضاء يسبق الرواية، وليس فراغا بل عتبة كثيفة يجتمع فيها عجز الكاتب وخوفه ومساحة كتابته وتساؤله عن جدوى ما يكتب، نرى الكتابة تشكل وثيقة قلقة، وسوقا قد يحول الإبداع إلى سلعة (…) فتكتب الرواية سؤالها قبل أن تكتب قصتها».

بدوره، تحدث الناقد سعيد الفلك، مدير اللقاء، عن عبد المجيد سباطة، الذي “استطاع أن يتفرغ ككاتب ينتمي إلى الجيل الجديد الذي يكتب الأدب العربي، في المشهد الثقافي المغربي والعربي، بأعمال وترجمات أدبية لاقت استحسان القراء والباحثين”.

وفي تعليق الروائي عبد المجيد سباتا، أقر بأن “تصوره للكتابة غير خطي ومجزأ”، ثم استطرد قائلا: “أثناء الكتابة هناك جانب واعي ينتبه إليه الكاتب، من خلال الإعداد المسبق والبناء الهندسي، ومن المؤكد أن هناك جانبا لاواعيا لا ينتبه إليه الكاتب والمؤلف أثناء الكتابة”، ومهما كان حريصا، “يبقى قلق وجودي مرتبط بموضوعات محددة لكل كاتب، وهذا ما يبقى حاضرا في رواياته المختلفة”. كتابات.”

#روايات #سباطة #المغربية. #أدب #حديث #مجزأ #ومثير #للاهتمام #ومتاهات #سردية #محددة

روايات سباطة المغربية.. أدب حديث “مجزأ ومثير للاهتمام” ومتاهات سردية محددة

– الدستور نيوز

اخبار منوعه – روايات سباطة المغربية.. أدب حديث “مجزأ ومثير للاهتمام” ومتاهات سردية محددة

المصدر : www.hespress.com

.