.

أخبار منوعة – رؤى عباس الجراري باللغة الصينية.. كيف تقود الثقافة التنمية الحقيقية دون تبعية؟

الفن و الفنانينمنذ 51 دقيقة
أخبار منوعة – رؤى عباس الجراري باللغة الصينية.. كيف تقود الثقافة التنمية الحقيقية دون تبعية؟


دستور نيوز

صدرت باللغة الصينية ترجمة لرؤى الأكاديمي المغربي الراحل عباس الجراري، عضو أكاديمية المملكة والمستشار الملكي في “التنمية والثقافة”، عن دار أبي رقراق للطباعة والنشر، بجهود ناصر بوشيبة ووانغ يونغباو.

صدر هذا الكتاب بعنوان “بين التنمية والثقافة” مع النص الأصلي باللغة العربية، وترجمته إلى اللغات الصينية والإنجليزية والفرنسية. ونظرا لما يتضمنه، بحسب الباحث المغربي في الشؤون الصينية ناصر بوشيبة، من “تحليل عميق للتفاعل المعقد بين التنمية والثقافة داخل البلدان النامية، والتحديات المستمرة التي تواجهها هذه البلدان في أعقاب حقبة الاضطهاد الاستعماري، كما عبر البروفيسور الجراري عن آرائه المميزة حول هذه القضايا”.

ويدافع عباس الجراري في هذا العمل عن أن “التنمية ليست اقتصادية فحسب، كما هو شائع، أو كما يفرض على الدول المتخلفة فهمها وقبولها والخضوع لها، ولكنها شاملة تقوم على شمول احتياجات الإنسان واستدامتها في إطار التكامل والانسجام والتوازن والانسجام والانسجام، وكذلك وفقا للقيم التي يؤمن بها، وما يمتلكه من قدرات إنسانية غير مادية من فكر وأدب وفن وذكاء وخبرة ومهارة وحسن سلوك، مع الثقة بالنفس وبالمجتمع، وبتوافر العدالة الصارمة”. والحكم الرشيد والمصداقية الذي يضمن الحقوق والواجبات على أساس الحرية المسؤولة والعيش الكريم، مما يساعده على الإنتاج والاستمرار في الإبداع الذي يحقق تطلعاته ويرتقي به، أي إنسانيته، إلى أعلى وأفضل”، مع التشديد على “ضرورة الانفتاح الداخلي بتفكير نقدي، وتوجه عقلاني، ونظام ديمقراطي، ومعرفة مفيدة، وحرية مسؤولة، والابتعاد عن كل ما يلقي اللوم في تخلفه على عناصر زائفة، كالعرق الجنسي أو المعتقد الديني ونحو ذلك”. من التفسيرات.”

ويقدر الجراري أن “حقيقة الثقافة التي هي في مقدمة ما هو غير مادي، إن لم تكن روحها وجوهرها، هي ما يجعل الإنسان واعيا بوجوده في الحياة ومستقبله في هذا الوجود، فيعيشه ويحييه وينميه، وأكاد أقول حتى يمتلكه ويتمكن من التصرف فيه، من خلال منظور واضح يتبلور بالفكر والعمل والسلوك”. ثم تابع: “إن نقطة الانطلاق في ذلك لا تكون إلا بالتنشئة السليمة السليمة والتربية الصحيحة النافعة، التي تتيح للأجيال الصاعدة تكويناً جيداً قادراً على تحمل المسؤولية دون اغتراب أو اغتراب أو انحراف، ولكن بمعرفة مبنية على البحث العلمي الذي ينبغي أن يمس مختلف مجالات التنمية، وفق سياسة علمية واضحة (…) ولا تتعزز فقط بجهود فردية تقوم بها نخب مؤهلة تسعى بإخلاص وامتنان إلى إجراء هذه البحوث في مختلف المجالات. ومهما بذلوا من جهد، فنظراً لمحدوديتهم وقلة إمكانياتهم، فلن يتمكنوا من تحقيق ذلك التطور وما يرتبط به من آمال في التطور والتقدم.

ورأى الأكاديمي الراحل أن “الهوية الثقافية” ليست ثابتة تتجاوز الزمن، بل باعتبارها “ظاهرة حضارية متقدمة ومتجددة وفق تطور المجتمع وتجدده، وما يحدث من تغيير أو تغير في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وقادرة على التفاعل مع الآخرين بالأخذ والعطاء، بعيدة عن أي مظاهر التسلط وفرض التبعية”، مع التوقف عند العناصر الإشكالية التي لها “معنى واسع”، مثل الدين واللغة، والتي لها “دور كبير في تحقيق الوجود، في إبراز الهوية”. ورمزية الذات، وفي تشكيل التراث الثقافي والحضاري للأمة، ما دام الدين يراعي وسطيته واعتداله وتسامحه، بعيداً عن أي تطرف أو تعصب، وطالما يراعى أن اللغة ليست مجرد أداة للتعبير والتواصل، بل أداة للمعرفة والتفكير والإبداع أيضاً.

ويؤكد المفكر نفسه أن الثقافة تحتاج إلى “توسيع آفاقها بالانفتاح على الثقافات الأخرى، والعمل على التفاعل معها والمساهمة فيها”، لأن ذلك “ما يؤهلها للتجدد الدائم، ليس فقط بالنقل والاقتباس، بل أيضا بالإنتاج الجيد والإبداع المتميز، في مختلف العلوم والآداب والفنون”. لكنه يؤكد أيضاً أن “مثل هذا النهج الابتكاري الذي يعتمد باستمرار على النظر إلى الابتكارات المعاصرة وعوامل التحديث لا يعني إغفال حقيقة أن الثقافة هي تراث الأمة الحي والمفيد، بشقيه المدرسي والشعبي، ومعالمها الأثرية والعمرانية (…) ويجب تقديمها للأجيال على أنها أصيلة وليست مزيفة أو مزورة أو كاذبة، وهو ما يمنح الإعلام دوراً ثقافياً أساسياً وحاسماً، يمكن من خلاله تحقيق تأسيس الكيان وترسيخ قيمه ومكوناته”. تجنباً للسلبيات التي تثقل كاهله والآلام التي تصيبه”. طوال فترات الضعف والانهيار -ولا يزال يعصف بها- مما جعلها تنغلق على نفسها وتجتر نفسها، أسيرة الماضي ورهينة التقاليد.

ولكي «يكون المثقف عنصراً فاعلاً ومؤثراً في التنمية»، يشترط الجراري أن «يكون مسيطراً على شؤونه، وأن يكون شريكاً في تحمل المسؤولية بكل عزة وكرامة، غير مستبعد أو مهمش أو مستسلم». ويدعو إلى ضرورة «عدم اختيار العزلة التي من شأنها أن تقلل من دوره وتدفعه إلى عدم أداء رسالته، وفقدان الأمل في أدائها، سواء بشكل عفوي أو تحت ضغوط متعددة قد تضطره إلى التردد والخوف من الواقع وغيرها. فهي مليئة بالفساد والاختلال إلى حد اليأس والإحباط، وهي حالة يتحول فيها المثقف إلى مشكلة وعائق، أو إلى صوت أجش ضمن مساحة محدودة ينحصر فيها ولا يجد من يسمعه أو يستمع إليه، أو ويتحول في أفضل الأحوال إلى مجرد شعار متكرر يُرفع في عملية التطوير، لكنه شعار فارغ لا يقنع ولا يؤثر، إلا إذا احتاج إلى التهليل والتبرير أو التهدئة والتهدئة.

وفي كتاب «بين التنمية والثقافة» المترجم إلى الصينية، هناك دفاع بأن «الثقافة هي في نهاية المطاف عامل يهدف إلى خلق الإنسان وتكييف فكره وبلورة ضميره». ولكي تكون الثقافة “قادرة على التقدم”، يجب “اعتبارها المعرفة والشعور والأخلاق والقدرة على الإنتاج والفهم، مع أهلية الأخذ والعطاء (…) وتنمي الشعور بالذات والحياة والآخرين، وتساعد على فهم حقيقة الإنسان والكون، وتمكن من استيعاب جميع المشاكل والاهتمامات من خلال التحليل والنقد، وإيجاد الحلول، وخلق الانضباط والتوازن بين جميع المصالح، والحد من قوة المادة غير الحية، وكذلك قوة العقل الخالص”.

كما يشير التعميم إلى أنه “لا شك أن جزءا كبيرا من هذه المسؤولية يقع على عاتق القائمين على الشأن العام، مما يتطلب تنبيههم إلى أهميته ليقدموا له ما يخدم التنمية، استنادا إلى الثقافة بكافة أنواعها بما فيها المحلية (…) ومراعاة أشكالها الإيجابية المختلفة التي تبرز التنوع الثقافي وغناه، في انسجام وتوازن وتضامن وتكامل، كما ينبغي تجنب ما فيه من تحريف وافتراء وتشهير قد يكون موجها لمجرد التسلية والتسلية، أو للاستفزاز والإثارة أو التخمير “بإشاعة الفجور والفحش ونشر الدجل والخرافة”، دون إغفال “التصورات المذهبية والروحية الصحيحة المرتبطة بالثقافة، التي يحميها الدين بالاعتدال والاعتدال من كل شوائب وسلبيات، من أجل بناء مشروع تنموي حقيقي برؤية مستقبلية جديدة تراعي التطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المحلية والعالمية، بعيداً عن الصراعات العرقية والطائفية والطائفية والمذهبية”. الخلافات الحزبية التي تعيق إدراك الواقع وكيفية التعامل معه، وتنسى مواجهة تحديات الحياة وإكراهات العصر الحقيقية”.

مثل هذا التأطير للثقافة والتنمية، بحسب عباس الجراري، “يقرب المجتمعات المتقدمة والمتخلفة من بعضها البعض، ويقلل الفارق الهائل بينها، ويقلل من طغيان التنمية المادية على الإنسان، ويعزز -ولو إلى حد ما- القيم الثقافية المرتكزة بالدرجة الأولى على الحق والعدالة، والتي تتحقق من خلالها العزة والكرامة”. لأنه “لا معنى لأي تنمية إلا إذا كانت في خدمة هذا الإنسان، لرفع مستواه التعليمي والمعرفي والسلوكي، أي مستواه الثقافي وما له من أثر مثمر في حياته ومعيشته وحضوره الفاعل والمفيد في المجتمع”.

#رؤى #عباس #الجراري #باللغة #الصينية. #كيف #تقود #الثقافة #التنمية #الحقيقية #دون #تبعية

رؤى عباس الجراري باللغة الصينية.. كيف تقود الثقافة التنمية الحقيقية دون تبعية؟

– الدستور نيوز

اخبار منوعه – رؤى عباس الجراري باللغة الصينية.. كيف تقود الثقافة التنمية الحقيقية دون تبعية؟

المصدر : www.hespress.com

.