.

اراء و اقلام الدستور – من وهم الحسم العسكري إلى ضرورة الحلول السياسية..

سامر الشخشيرمنذ ساعة واحدة
اراء و اقلام الدستور – من وهم الحسم العسكري إلى ضرورة الحلول السياسية..


دستور نيوز

بقلم ديفيد عيسى
شهدت الساحة الدولية في السنوات الأخيرة حروباً مختلفة وتحولات عميقة تؤكد أن الحسم العسكري لم يعد سهلاً كما تصوره الكثيرون.
لقد أظهرت التطورات الميدانية والسياسية أن القوى الكبرى، رغم إمكاناتها العسكرية والاقتصادية الهائلة، أصبحت أقل قدرة على إخضاع خصومها الأضعف أو فرض إرادتها بالقوة وحدها.
وكانت أوكرانيا مثالا واضحا على هذه الحقيقة. روسيا التي توقعت تحقيق أهدافها سريعا، وجدت نفسها أمام صراع طويل ومعقد تجاوز الحسابات الأولية وتحول إلى حرب استنزاف ذات أبعاد إقليمية ودولية واسعة.
كما أظهرت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران أن إجراء تغييرات جوهرية في بنية الأنظمة السياسية أو دفعها إلى الانهيار ليس بالأمر السهل، حتى في ظل التفوق العسكري والضغوط الاقتصادية الهائلة.
أما إسرائيل فتكتشف اليوم أن القوة العسكرية، مهما امتلكت من تفوق ومهما استخدمت من قدرة تدميرية، لا تضمن بالضرورة تحقيق الأهداف السياسية المنشودة.
وبعد أشهر من الحرب والاغتيالات والضربات المكثفة، أصبح من الواضح أن إضعاف حزب الله أو دفعه إلى التخلي عن خياراته ليس مساراً تلقائياً كما كان متوقعاً.
ولا تقتصر هذه الظاهرة على الصراعات الدائرة اليوم، بل تؤكدها تجارب العقود الماضية.
نجحت الولايات المتحدة في إسقاط نظامي العراق وأفغانستان عسكريا خلال فترات زمنية قصيرة نسبيا، لكن تحقيق الاستقرار السياسي وإعادة بناء الدولة واجه عقبات كبيرة استمرت لسنوات طويلة، ولا تزال تداعياتها قائمة حتى اليوم.
تكشف هذه التجارب أن النصر العسكري لا يعني بالضرورة النجاح السياسي، وأن معالجة جذور الأزمات تظل أكثر تعقيدا من حسم المعارك الميدانية.
كما أن التجارب السابقة، إضافة إلى الحرب الأخيرة في لبنان، تثير تساؤلات جدية حول جدوى الرهان على القوة العسكرية كوسيلة لتحقيق أهداف سياسية بعيدة المدى.
وفي كثير من الأحيان، لا تؤدي الحروب إلى إضعاف الخصوم أو إنهاء نفوذهم، بل قد تساهم في تعزيز تماسكهم الداخلي وتعزيز قناعتهم بضرورة مواصلة المواجهة.
لقد أظهرت تجارب عديدة أن الحروب، مهما بلغت حدتها، والعقوبات، مهما اتسع نطاقها، لا تكفي وحدها لفرض تحولات سياسية عميقة أو لإسقاط الأنظمة التي تمتلك مقومات المرونة وشبكات الدعم التي تمكنها من التكيف مع التحديات.
والدرس الأبرز الذي تقدمه هذه التجارب هو أن الصراعات المعقدة لا يمكن حلها بالقوة العسكرية وحدها. إن الجيوش قادرة على تحقيق إنجازات ميدانية محددة، لكنها في كثير من الأحيان غير قادرة على معالجة الأسباب العميقة التي تؤدي إلى نشوء الصراعات واستمرارها.
ولذلك فإن أي استقرار حقيقي ومستدام يتطلب حلولاً سياسية تأخذ في الاعتبار الاهتمامات والمصالح المشروعة لجميع الأطراف.
ومن هنا، فإن المسار الأكثر واقعية نحو الأمن والاستقرار يبدو بعيداً عن الحروب المفتوحة ومحاولات الإلغاء المتبادل، ويقوم على الحوار والتفاوض والتوصل إلى تسويات عادلة تعالج الجذور السياسية والاقتصادية والأمنية للصراعات.
ويثبت التاريخ الحديث أن السلام الدائم لا يبنى على انتصار طرف وهزيمة طرف آخر، بل على إيجاد التوازنات والاتفاقات التي تتيح لجميع الأطراف أن تشعر بالأمن والكرامة والاستقرار.
وفي عالم يزداد تعقيدا وترابطا يوما بعد يوم، تبدو الحاجة أكثر إلحاحا إلى تغليب منطق السياسة على منطق القوة، وإدراك أن التسويات، مهما كانت صعبة ومؤلمة، تظل أقل تكلفة من الحروب الطويلة التي لا تترك سوى المزيد من الدمار وعدم اليقين. تكشف هذه التجارب أن النصر العسكري لا يعني بالضرورة النجاح السياسي، وأن معالجة جذور الأزمات تظل أكثر تعقيدا من حسم المعارك الميدانية.
كما أن التجارب السابقة، إضافة إلى الحرب الأخيرة في لبنان، تثير تساؤلات جدية حول جدوى الرهان على القوة العسكرية كوسيلة لتحقيق أهداف سياسية بعيدة المدى.
وفي كثير من الأحيان، لا تؤدي الحروب إلى إضعاف الخصوم أو إنهاء نفوذهم، بل قد تساهم في تعزيز تماسكهم الداخلي وتعزيز قناعتهم بضرورة مواصلة المواجهة.
لقد أظهرت تجارب عديدة أن الحروب، مهما بلغت حدتها، والعقوبات، مهما اتسع نطاقها، لا تكفي وحدها لفرض تحولات سياسية عميقة أو لإسقاط الأنظمة التي تمتلك مقومات المرونة وشبكات الدعم التي تمكنها من التكيف مع التحديات.
والدرس الأبرز الذي تقدمه هذه التجارب هو أن الصراعات المعقدة لا يمكن حلها بالقوة العسكرية وحدها. إن الجيوش قادرة على تحقيق إنجازات ميدانية محددة، لكنها في كثير من الأحيان غير قادرة على معالجة الأسباب العميقة التي تؤدي إلى نشوء الصراعات واستمرارها.
ولذلك فإن أي استقرار حقيقي ومستدام يتطلب حلولاً سياسية تأخذ في الاعتبار الاهتمامات والمصالح المشروعة لجميع الأطراف.
ومن هنا، فإن المسار الأكثر واقعية نحو الأمن والاستقرار يبدو بعيداً عن الحروب المفتوحة ومحاولات الإلغاء المتبادل، ويقوم على الحوار والتفاوض والتوصل إلى تسويات عادلة تعالج الجذور السياسية والاقتصادية والأمنية للصراعات.
ويثبت التاريخ الحديث أن السلام الدائم لا يبنى على انتصار طرف وهزيمة طرف آخر، بل على إيجاد التوازنات والاتفاقات التي تتيح لجميع الأطراف أن تشعر بالأمن والكرامة والاستقرار.
وفي عالم يزداد تعقيدا وترابطا يوما بعد يوم، تبدو الحاجة أكثر إلحاحا إلى تغليب منطق السياسة على منطق القوة، وإدراك أن التسويات، مهما كانت صعبة ومؤلمة، تظل أقل تكلفة من الحروب الطويلة التي لا تترك سوى المزيد من الدمار وعدم اليقين.
ديفيد عيسى

#من #وهم #الحسم #العسكري #إلى #ضرورة #الحلول #السياسية.

من وهم الحسم العسكري إلى ضرورة الحلول السياسية..

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – من وهم الحسم العسكري إلى ضرورة الحلول السياسية..

المصدر : www.elsharkonline.com

.