دستور نيوز
حلت آني إرنولت، الكاتبة الحائزة على جائزة نوبل للآداب سنة 2022، ضيفة على المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط في دورته الحادية والثلاثين، الذي تستضيف فيه فرنسا كضيف شرف. وقالت في اليوم الأول للموعد الثقافي، أمس الجمعة، إن الكتابة أسهل مما تبدو عليه بعض القراءات النقدية في الأدب، فهي “تبدأ من الرغبة والضرورة، وتبدأ ببساطة من الحياة كما نعيشها، من الطفولة ثم المراهقة، ووجودنا في العالم، وهذا لا يتوقف حتى الشيخوخة”. نحن نغذي الحاجة للكتابة. بحكم التقليد، وبفضل التعليم الذي نتلقاه، والكتب التي نقرأها وهذا مهم، كنت قارئًا عظيمًا، ودرست الأدب لأبقى معه، مع الإيمان بأنني سأكتب”.
وفي المقابلة التي أجراها وقدمها الأكاديمي والناقد المغربي عبد الرحمان تنكول، أعربت الكاتبة الفرنسية عن رغبتها، رغم حصولها على جائزة نوبل للآداب، في تدنيس “الأدب الذي لا يخترعه البعض بل يكتبه كثيرون”، مضيفة: “الكتابة هي الغوص في الماء، لتعلم السباحة (…) وبعد أن نقرر أن نكتب مؤلفا أو رواية أو أي شيء آخر، نكتب، والمهم أن نصل إلى حد ذلك كتابي الأول، قد لا تعرفه”. كانت على شكل رواية، وشخصيتها فتاة في العشرين من عمرها، ليس لها اسم، وكان ذلك في فترة كان فيها النوع الأدبي المهيمن هو الرواية، وفي داخلي استوعبت أن الأدب هو الرواية.
وتابعت: “الكتابة بالنسبة لي هي وسيلة لوضع داخل المؤلف، ولو على شكل رواية، في لعبة، ما عايشته، حتى لو كان عنيفا، وهي نقطة البداية لشيء آخر. أربط ذلك بحقيقة أنني ولدت في بيئة كانت مهيمنة، لأنها لم تكن لديها ثقافة مشروعة، وكانت مهيمنة اقتصاديا وسياسيا. ومع كل هذا سأكتب كتابا. هكذا بدأ كل شيء. على الإنسان أن يختار زمنا وسردا ونبرة”. اخترت أن أبدأ بنبرة عنيفة تشبه ما أشعر به”.
وتوقفت الكاتبة عند قصتها عن إجهاضها: “كنت في فترة كانت النساء تكتب عن حقوقها، خاصة حق الإجهاض المهم جدا في السبعينيات في فرنسا، وكنت مهتمة به كامرأة، لأنني أجريت عملية إجهاض خارج القانون في أوائل الستينيات، وكنت من المناضلين من أجل حق الإجهاض”.
كما تحدثت عن رغبتها في “الحديث عن حياة والدي، وكتبت مسودة كاملة، وشعرت أنني لم أكن عادلة، أي لم يكن هناك تناسب بين الكلمة والشيء، وعندما أعيد قراءة ما كتبته لم أسعد به”.
وعندها فهمت، وهنا يفيد سوسيولوجيا بورديو وغيره، سوسيولوجيا الهيمنة… في مثل هذا الوضع، إما أن نعظم ما عشناه، أو نحط منه. لقد كنت داخل هذا البعد. نسيان الثقافة التي عاش فيها والدي. لم يذهب إلى السينما أو المسرح، بل ذهب إلى الحديقة، أي أنه كان لديه أسلوب حياة”.
وهنا جاء تعبير أرنو عن اختيارها في الكتابة: “كانت الكتابة المسطحة هي الحل، كتابة الحقائق، ما حدث بالفعل. لم أكن أريد للقارئ البرجوازي، كما تخيلته، أن يحكم على من كتبت عنهم، بل أردت منه أن يلاحظ. (…) لم تكن ثقافة والدي فقط، بل الثقافة التي نشأت فيها”.
وعن فرد آخر من عائلتها، كشفت إيرنو سر كتابها عن أختها الراحلة، قائلة: “علمت الأمر من إحدى قريباتي، قبل أن تخبرني والدتي كيف ماتت أختي. وعندما سمعت أمي الأمر أصبح حقيقيا، ولم أذكره من قبل. ورغم أن غيابها كان قويا جدا، إلا أنني رفضت رؤية ذلك، قبل أن يقترح علي. وبعد أن سألني أحد الناشرين عن الموضوع الذي لم أجرؤ على الكتابة عنه، فكرت على الفور في أختي بشكل عفوي. ثم شعرت بذلك”. لم يكن مسموحًا لي بالكتابة فحسب، بل أصبحت واجبًا عليّ”.
وعن العلاقة بالكتابة، قال الروائي: «من النادر أن أكتب كتاباً فيكتمل من تلقاء نفسه، بل غالباً ما أكون في ضباب وظلام، وأدخل ورشة مظلمة، بها مسودات ومحاولات وأخطاء كثيرة.. عندما أبدأ بعد ثلث الكتاب لا أتردد، وأمضي حتى أنتهي منه، إنها عملية يومية، حتى لو لم تستمر طوال اليوم، لأن لدي كثافة في الكتابة لا تحتمل طوال ساعات النهار».
ورداً على تفاعل الجمهور، أوضحت المتحدثة عبارة استخدمتها سابقاً وهي: «انتقمت لعرقي»، مجيبة: «هي فكرة صاغتها عندما كنت أصغر سناً… وأقصد بها أنني انتقمت من منصب الهيمنة الذي عانى منه آبائي وأجدادي (…) بعد الشعور بأنني من عرق أدنى، وأن هذا أقوى من الموقف (…) لكن الانتقام ليس في كل شيء، بل هو مرتبط بالوعي بأنني فعلت شيئاً، وذلك في العمق (وضعوني في الداخل) نصوص العدالة بين الإنسان والحرية”.
واختتمت آني إرنولت لقاءها بسلسلة أسئلة من الجمهور حول عملها، منها أسئلة من الباحثين الشباب المتخصصين في عملها، بالقول: “أعيش لحظة قوية في المغرب، وأشكر الحاضرين لأنني معهم أشعر أنني التقيت المغرب (…) مغرب الغد”.
#آني #إرنو #تحرم #الأدب #من #القداسة
آني إرنو تحرم الأدب من القداسة
– الدستور نيوز
اخبار منوعه – آني إرنو تحرم الأدب من القداسة
المصدر : www.hespress.com
