.

سيدتي – نصائح تعزز المرونة النفسية لدى الأطفال

اخبار الأسرهمنذ ساعتين
سيدتي – نصائح تعزز المرونة النفسية لدى الأطفال


دستور نيوز

ترجمة فهدة حسن:

يميل الآباء بطبيعتهم الفطرية إلى مد مظلة الحماية حول أطفالهم لتجنيبهم أي إزعاج. إنهم يتدخلون عند أول إشارة للصعوبة، ويسعون إلى التخفيف من وطأة خيبات الأمل ومنع الفشل بكل الوسائل. ومع ذلك، قد يكون لهذا السلوك الحميم نتائج سلبية. وبحسب ما نشرته منصة “علم النفس اليوم”، فإن الحماية الزائدة قد تحد دون قصد من تطوير إحدى أهم المهارات الحياتية الأساسية وهي “المرونة النفسية”.

كثيرًا ما يقع الكثير من الناس في فخ سوء فهم معنى المرونة. ولا يعني ذلك بالضرورة تربية أطفال جامدين لا يتأثرون بمحيطهم أو قادرون على التغلب على النكسات بسهولة مطلقة. بل هي القدرة المتوازنة على مواجهة الصعوبات، وتنظيم المشاعر المضطربة، والتعافي ثم المضي قدمًا، مع الوعي الواعي بأن «الوضع صعب، لكن لدي القدرة على التعامل معه». وهنا يظهر الفرق الأساسي بين المرونة والمثابرة. وفي حين أن الأخيرة هي سمة فطرية تحفز على المثابرة رغم التحديات، فإن المرونة تظهر كمهارة مكتسبة تتعلق بالتكيف والتعافي. فالطفل المثابر الذي يفتقر إلى المرونة قد يستمر في المحاولة ولكنه يقع في فخ التوتر والإرهاق، بينما الطفل المرن يدرك متى يتوقف لإعادة التقييم وتجربة طرق بديلة.

ويبدأ بناء هذه المهارة في مرحلة الطفولة المبكرة، حيث تظهر علاماتها في القدرة على تحمل الإحباط أو تكرار المحاولات بعد الفشل. الدور المحوري للوالدين هنا هو السماح بظهور بعض الصعوبات البسيطة. فالتدخل الفوري يعزز رسالة مفادها أن الانزعاج غير مقبول، في حين أن تقديم الدعم المعنوي دون تقديم حل جاهز يعزز ثقة الطفل في قدراته الذاتية. كما يلعب الذكاء العاطفي دوراً أساسياً، حيث أن مجرد تسمية الشعور، مثل القول: “تشعر بالإحباط الآن”، يساعد الطفل على فهم مشاعره وفهم طبيعتها المؤقتة القابلة للتحكم دون التسرع في الحلول.

ومع الانتقال إلى المدرسة وما يحمله من تحديات أكاديمية واجتماعية، يجب أن يتحول دور الوالدين من “صانع الحلول المباشرة” إلى “المدير”، من خلال تحفيز تفكير الطفل بأسئلة مثل: “ماذا يمكنك أن تجرب؟” مع ضرورة ترسيخ ثقافة قبول الأخطاء كجزء طبيعي من عملية التعلم مما يحرر الطفل من قيود الخوف من المحاولة. وفي هذا السياق تبرز أهمية «النتائج الطبيعية»؛ ورغم أنه من الصعب رؤية الطفل يواجه عواقب تصرفاته، مثل نسيان واجب ما أو التعرض لموقف محرج، إلا أن هذه التجارب تقدم دروسا لا تقدر بثمن، حيث أن “الدعم دون إنقاذ” هو المحرك الفعلي لتعزيز الثقة بالنفس.

تصل المرونة إلى أهميتها القصوى في مرحلة المراهقة مع اشتداد الضغوط الاجتماعية والأكاديمية. وهنا يتطور دور الوالدين إلى منصة للاستماع والدعم بدلا من التوجيه المباشر، مما يمنح المراهق مساحة للتفكير المستقل واتخاذ القرار، مع الاعتراف بمشاعره دون إصدار أحكام. في الختام، المرونة ليست هبة “تُعطى” للأطفال، بل هي تجربة تُكتسب بالممارسة والتجربة. ليس هدف التربية الرشيدة إزالة الصعوبات من طريق الأبناء، بل مرافقتهم من خلالها لتمكينهم من الإيمان بقدرتهم على التغلب على التحديات والخروج منها أقوى وأكثر ثقة.

#نصائح #تعزز #المرونة #النفسية #لدى #الأطفال

نصائح تعزز المرونة النفسية لدى الأطفال

– الدستور نيوز

سيدتي – نصائح تعزز المرونة النفسية لدى الأطفال

المصدر : www.raya.com

.