دستور نيوز
الدوحة – جواهر علي.
شهدت المطابخ والمطاعم المنزلية في السنوات الأخيرة تحولاً ملحوظاً نحو الاعتماد بشكل كبير على ارتداء القفازات أثناء تحضير الوجبات أو حتى تناولها، وهو السلوك الذي غالباً ما يُنظر إليه على أنه المعيار الذهبي للنظافة والالتزام الصارم بسلامة الأغذية؛ لكن خبراء الصحة العامة يدقون ناقوس الخطر، مؤكدين أن هذه القفازات ليست “حلا سحريا” كما يعتقد الكثيرون، بل في حالات سوء الاستخدام قد تتحول إلى حامل خفي للجراثيم ومصدر خطر يهدد جودة الغذاء.
قفازات للتحضير بدلاً من الأكل: تصحيح الممارسات الشائعة
تؤكد البيانات الصحية أن الغرض الأساسي الذي صممت من أجله القفازات هو مرحلة “تحضير الطعام” لتقليل انتقال الميكروبات من اليدين إلى الأطعمة الجاهزة للأكل مثل السلطات والمخبوزات، وليس مرحلة “الأكل” كما يفعل البعض. إن ملامسة القفازات للأسطح المختلفة أثناء الاستخدام يجعلها بيئة خصبة لحمل الجراثيم ونقلها مباشرة إلى الطعام عند ملامستها له، مما يحولها من أداة حماية إلى وسيلة تلوث. ويؤكد الخبراء أن القفازات لا يمكن أن تكون بديلاً عن غسل اليدين؛ وارتداؤه على أيدي غير نظيفة لا يمنع الجراثيم، بل ينقلها إلى سطح القفاز ومن ثم إلى الطعام، مما يجعل غسل اليدين بالماء والصابون قبل وبعد ارتداء القفاز شرطا غير قابل للتفاوض.
فخ التلوث المتبادل والاستخدام لفترات طويلة
أحد أخطر التحديات المرتبطة بالقفازات هو التلوث المتبادل، والذي يحدث عندما يلمس الطاهي الأسطح الملوثة مثل الهواتف المحمولة أو العملات المعدنية ثم يستمر في إعداد الطعام دون تغييرها، مما يؤدي إلى نقل البكتيريا والفيروسات على الفور. بالإضافة إلى ذلك، فإن ارتداء القفازات لساعات طويلة يخلق بيئة دافئة ورطبة حول اليد، وهي ظروف مثالية لتكاثر الميكروبات التي قد تتسرب إلى الطعام في حالة حدوث تمزقات غير مرئية في القفاز، الأمر الذي يتطلب استبداله فورًا عند الانتقال من مهمة إلى أخرى أو عندما يصبح رطبًا ومتسخًا.
بروتوكول الاستخدام الصحيح وأساسيات السلامة
وللتأكد من فعالية القفازات كأداة مساعدة، يوصي خبراء سلامة الأغذية باتباع قواعد صارمة، بما في ذلك استخدام القفازات المخصصة للاستخدام الفردي فقط، والتأكد من تغييرها بانتظام، خاصة عند التنقل بين المهام المختلفة مثل تنظيف الخضار ثم إعداد السندويشات. وفي الختام، تظل القفازات مجرد حلقة واحدة ضمن نظام أوسع يشمل النظافة الشخصية وتعقيم الأسطح والأدوات. والاعتماد عليها وحدها كدليل قاطع للنظافة قد يؤدي إلى نتائج عكسية إذا كان هناك نقص في الوعي بالطريقة الصحيحة لاستخدامها، وهو ما يجعل “النظافة الواعية” هي الضمان الحقيقي لسلامة الغذاء وصحة المستهلك.
#قفازات #المطبخ #بين #وهم #النظافة #وخطر #التلوث #الخفي #في #تحضير #الطعام
قفازات المطبخ: بين وهم النظافة وخطر التلوث الخفي في تحضير الطعام
– الدستور نيوز
طب وصحة – قفازات المطبخ: بين وهم النظافة وخطر التلوث الخفي في تحضير الطعام
المصدر : www.raya.com
