دستور نيوز
منذ 23 ساعة
نظام عذائي
بين أولئك الذين يدعون إلى الاستماع إلى الإشارات الطبيعية للجوع والشبع، وأولئك الذين يفضلون حساب كل سعر حراري بعناية، يجد الكثيرون أنفسهم أمام سؤال مشترك في عالم التغذية: هل الأكل البديهي هو الخيار الأفضل للجسم؟ أم أن حساب السعرات الحرارية لا يزال الطريقة الأكثر أمانًا لإنقاص الوزن؟
ويرى خبراء التغذية أن الإجابة ليست واحدة لدى الجميع، إذ أن الأمر يعتمد على احتياجات كل شخص وحالته الصحية وطبيعة علاقته بالغذاء. ووفقا لهم، لا توجد طريقة غذائية “مثالية” تناسب الجميع. بل الأسلوب الأفضل هو الذي يمكن الالتزام به على المدى الطويل دون ضغوط نفسية أو تأثير سلبي على الصحة.
على سبيل المثال، يحتاج الأشخاص المصابون بداء السكري من النوع الثاني إلى التحكم في حصص الطعام ومراقبة استهلاك السكر، مما يجعل حساب السعرات الحرارية أو تتبع الوجبات خيارًا عمليًا وفعالًا بالنسبة لهم. في المقابل، قد يناسب الأكل البديهي الأشخاص القادرين على التمييز بين الجوع الحقيقي والرغبة العاطفية في تناول الطعام، والتوقف عن الأكل عندما يشعرون بالشبع.
ويشير الخبراء إلى أن الأكل الحدسي ليس وسيلة مصممة لإنقاص الوزن، حتى لو كان يساعد بعض الناس على القيام بذلك بشكل غير مباشر. أما بالنسبة لحساب السعرات الحرارية، فهو غالباً ما يستخدم كأداة قصيرة المدى لإنقاص الوزن، لكنه قد يتحول إلى عبئ نفسي إذا تم استخدامه لفترات طويلة دون وعي أو توازن.
تؤكد الدراسات أن فقدان الوزن المستدام لا يرتبط بطريقة واحدة فقط، بل بتغييرات نمط الحياة على المدى الطويل، بما في ذلك تحسين النظام الغذائي، وزيادة النشاط البدني، والنوم الجيد، وإدارة التوتر.
ما هو الأكل البديهي؟
الأكل البديهي ليس “نظاما غذائيا” بالمعنى التقليدي، بل هو فلسفة غذائية وضعها اثنان من خبراء التغذية، تهدف إلى تحسين العلاقة مع الطعام من خلال الاستماع إلى إشارات الجسم بدلا من الالتزام بقواعد صارمة.
ويرتكز هذا النهج على مجموعة من المبادئ، أبرزها رفض ثقافة الحميات الغذائية القاسية، وتناول الطعام عند الشعور بالجوع الحقيقي، والتوقف عند الشعور بالشبع، وعدم تصنيف الأطعمة إلى “جيدة” و”سيئة”، مع احترام شكل الجسم وقدراته، واختيار الطعام من منطلق الحرص على الصحة وليس من منطلق الشعور بالذنب.
تشير الأبحاث إلى أن الأكل البديهي يرتبط بصورة أفضل للجسم، وارتفاع احترام الذات، وانخفاض مستويات القلق بشأن الطعام، وتحسين الصحة العقلية. ومع ذلك، يحذر الباحثون من أن هذه النتائج لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة، حيث أن الأشخاص الذين يتمتعون بالفعل بصحة نفسية جيدة قد يكونون أكثر ميلاً إلى تبني هذا النهج.
ويحذر الخبراء أيضًا من أن الاستهلاك المفرط للأطعمة المصنعة الغنية بالسكر قد يربك إشارات الجوع والشبع الطبيعية في الجسم. ويضيفون أن الأشخاص الذين يعانون من الأكل العاطفي أو اضطرابات الأكل أو إدمان السكر أو صعوبة التمييز بين الجوع الحقيقي والرغبة النفسية قد يحتاجون إلى دعم متخصص قبل الاعتماد على الأكل البديهي وحده.
عد السعرات الحرارية
ومن ناحية أخرى، يعتمد حساب السعرات الحرارية على تتبع كمية الطاقة التي يحصل عليها الجسم من الطعام والشراب. مع الاستهلاك الزائد على المدى الطويل من السعرات الحرارية، تحدث زيادة في الوزن. تساعد هذه الطريقة على زيادة الوعي بأحجام حصص الطعام، خاصة أن بعض الأطعمة التي تعتبر “صحية” قد تحتوي على سعرات حرارية عالية دون أن يدرك الشخص ذلك.
وقد يساهم حساب السعرات الحرارية في فهم أفضل للعادات الغذائية، وتحقيق فقدان الوزن على المدى القصير، وتحفيز النشاط البدني، وتحديد أهداف واضحة، بالإضافة إلى تعزيز الشعور بالمسؤولية والمتابعة. ومع ذلك، فإن التتبع المفرط للسعرات الحرارية قد يؤدي ببعض الأشخاص إلى سلوكيات غير صحية أو قلق مفرط بشأن الطعام.
خاتمة
يتفق الخبراء على أن الأكل البديهي أو حساب السعرات الحرارية ليس حلاً سحريًا للجميع. الطريقة الأنسب هي التي تحافظ على الصحة الجسدية والنفسية، ويمكن الالتزام بها دون ضغوط، وتتوافق مع الحالة الصحية ونمط الحياة.
وينصح المتخصصون دائمًا بمناقشة أي تغيير في النظام الغذائي مع أخصائي التغذية، خاصة للأشخاص الذين لديهم تاريخ من اضطرابات الأكل أو يعانون من أمراض مزمنة. وفي النهاية النجاح لا يكمن في اتباع أسلوب واحد، بل في فهم الجسم واحترام احتياجاته.
#بين #الاستماع #إلى #الجسم #وحساب #السعرات #الحرارية. #ما #هو #النهج #الغذائي #الذي #يناسبك #أكثر
بين الاستماع إلى الجسم وحساب السعرات الحرارية.. ما هو النهج الغذائي الذي يناسبك أكثر؟
– الدستور نيوز
طب وصحة – بين الاستماع إلى الجسم وحساب السعرات الحرارية.. ما هو النهج الغذائي الذي يناسبك أكثر؟
المصدر : www.sawtbeirut.com
