دستور نيوز
يبدو أن البشرة الدهنية والحساسة هي تناقض محير. يفرز الزيوت بكثرة، لكنه في الوقت نفسه يتفاعل بسرعة مع المنتجات القاسية والروتين القاسي. بين اللمعان المستمر والاحمرار المفاجئ، من السهل الوقوع في فخ الإفراط في التنظيف والتقشير من أجل تقليل الإفرازات.
لكن أحدث الدراسات الجلدية تشير إلى أن المشكلة في كثير من الأحيان لا تكمن في الدهون وحدها، بل في ضعف الحاجز الجلدي وعدم توازن التوازن الداخلي للبشرة.
مع تطور أبحاث العناية بالبشرة، بدأ الخبراء يتحدثون عن مفهوم جديد: البشرة الدهنية يمكن أن تكون متعطشة وحساسة في نفس الوقت، وبالتالي تحتاج إلى روتين أكثر ذكاءً وليس قسوة.
لفترة طويلة، كانت البشرة الدهنية تعتبر أقل عرضة للتهيج والجفاف. إلا أن دراسة نشرت عام 2025 في مجلة Scientific Reports أظهرت أن البشرة الدهنية الحساسة تمتلك خصائص بيولوجية مختلفة، أبرزها خلل في الحاجز الواقي وارتفاع معدلات الالتهاب المجهري غير المرئي. وهذا ما يفسر معاناة هذا الجلد من الحرق أو الاحمرار على الرغم من استخدام المنتجات المخصصة للبشرة الدهنية.
ويشير أطباء الجلد إلى أن الإفراط في غسل الوجه أو استخدام المنظفات القاسية يجعل البشرة تنتج المزيد من الزهم كآلية دفاعية لتعويض الجفاف، مما يدخلها في حلقة مفرغة: تنظيف قوي، ثم زيادة في إفراز الزهم، ثم تهيج مستمر.
العناية بحاجز الجلد
في السنوات الأخيرة، أصبح مفهوم “حاجز الجلد” محورًا رئيسيًا في عالم العناية بالبشرة. والمقصود هي الطبقة السطحية التي تحافظ على رطوبة الجلد وتحميه من العوامل الخارجية. وعندما يضعف هذا الحاجز، يصبح الجلد أكثر عرضة للالتهاب والاحمرار وفقدان الماء، حتى لو كان دهنيًا.
أظهرت دراسة حديثة نشرت عام 2025 أن النياسيناميد يلعب دورًا مهمًا في تحسين ترطيب الطبقة السطحية للبشرة ودعم بنيتها الدفاعية. وقد ثبت أيضًا أنه يساعد في تنظيم إفراز الدهون وتقليل التهيج في نفس الوقت، مما يجعله أحد أكثر المكونات الموصى بها للبشرة الدهنية الحساسة.
الترطيب ليس هو العدو
يؤكد الخبراء أن البشرة الدهنية تحتاج إلى الترطيب مثل البشرة الجافة، والفرق الوحيد يكمن في نوع التركيبة المستخدمة. تساعد المرطبات الخفيفة ذات القوام الهلامي أو التركيبات ذات الأساس المائي في الحفاظ على توازن البشرة دون سد المسام. المكونات مثل حمض الهيالورونيك والسيراميد تدعم حاجز الجلد وتخفف من الشعور بالضيق والتهيج.
تظهر الدراسات الحديثة أن البشرة التي تتلقى ترطيبًا متوازنًا تصبح أقل ميلاً لإفراز الزيوت الزائدة بمرور الوقت، لأن البشرة لم تعد بحاجة إلى تعويض الجفاف عن طريق إنتاج المزيد من الزيوت.
مكونات مفيدة
النياسيناميد هو أحد المكونات الأساسية للعناية بالبشرة الحساسة والدهنية. يساعد على تنظيم إفراز الدهون وتهدئة الاحمرار في الوقت نفسه، مما يجعله خياراً مثالياً للاستخدام في الصباح أو المساء على شكل سيروم أو مرطب خفيف.
أما حمض الساليسيليك فيفضل استخدامه بتراكيز معتدلة في غسول أو تونر مخصص للبشرة الدهنية، مما يساهم في تنظيف المسام وتقليل تراكم الدهون دون التسبب في تهيج مفرط.
ويظهر السيراميد كمكون أساسي في كريمات الترطيب الحديثة، بعد أن أثبتت الدراسات دوره في تقوية حاجز البشرة وتقليل فقدان الرطوبة. كما ينصح أطباء الجلد بالمنتجات الغنية بحمض الهيالورونيك، وخاصة السيروم المائي أو الكريمات الهلامية، لأنه يمنح البشرة ترطيبًا خفيفًا دون ملمس دهني ثقيل.
وأصبح واقي الشمس بدوره جزءاً علاجياً من الروتين اليومي، وليس مجرد خطوة وقائية ضد الشمس. يفضل الخبراء الواقي الذكري المعدني الذي يحتوي على الزنك أو ثاني أكسيد التيتانيوم، لأنه يسبب تهيجًا واحمرارًا أقل، وتوفر بعض التركيبات الحديثة لمسة نهائية غير لامعة تساعد على التحكم في اللمعان خلال النهار.
من ناحية أخرى، يحذر متخصصو البشرة من التراكم العشوائي للمكونات النشطة في الروتين اليومي، لأن مزيج الريتينول والأحماض المقشرة وفيتامين C بتركيزات عالية قد يربك البشرة الحساسة ويؤدي إلى التهاب مزمن خفيف يظهر على شكل احمرار أو بثور مفاجئة.
التوازن أهم من الكمال
وفي النهاية، لم تعد العناية بالبشرة الدهنية الحساسة تعتمد على فكرة إزالة الدهون المتراكمة على كامل سطحها، بل على تحقيق توازن دقيق بين التنظيف والحماية والترطيب. البشرة الصحية لا تخلو تماماً من الزيوت، بل هي قادرة على الحفاظ على ثباتها دون التهاب أو تهيج مستمر.
مع تطور الدراسات الجلدية، يبدو من الواضح أن الروتين البسيط والمدروس يمكن أن يكون أكثر فعالية بكثير من استخدام العشرات من المنتجات القوية في وقت واحد. عندما تشعر البشرة بالأمان، تبدأ تدريجياً في استعادة توازنها الطبيعي وإشراقها الهادئ.
#البشرة #الدهنية #الحساسة #معادلة #صعبة #أم #روتين #خاطئ #الأخبار #جديدنا #أخبارنا
البشرة الدهنية الحساسة: معادلة صعبة أم روتين خاطئ؟ – – أخبارنا
– الدستور نيوز
سيدتي – البشرة الدهنية الحساسة: معادلة صعبة أم روتين خاطئ؟ – – أخبارنا
المصدر : www.jadidouna.com
