.

اراء و اقلام الدستور – ترامب بائع نفط.. حتى في الصين

سامر الشخشيرمنذ ساعتين
اراء و اقلام الدستور – ترامب بائع نفط.. حتى في الصين


دستور نيوز

بقلم عبادة اللادن

“أساس ميديا”

ومن كان يصدق أن الولايات المتحدة ستصبح منافساً لنفط الشرق الأوسط في الأسواق الآسيوية! توجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الصين ليعلن من هناك اتفاقها على شراء النفط والغاز من أميركا، في إطار تفاهمات تجارية أوسع خلال الزيارة التاريخية التي قام بها مع وفد اقتصادي كبير.

ويشكل الأمر تحولا في التوازن الذي رسم الاستراتيجية الأميركية في الخليج على مدى قرن كانت الولايات المتحدة فيه أكبر مستهلك لنفط المنطقة، والأكثر اهتماما بأمن إمداداته وسلامة الملاحة في ممراته الملاحية.

فقبل ​​15 عاماً فقط، كان صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام يزيد على 7 ملايين برميل يومياً، في حين كان إنتاجها لا يتجاوز 5.5 مليون برميل يومياً. وتجاوزت وارداتها في ذلك الوقت واردات الصين من النفط بنحو النصف. ثم ظهرت طفرة النفط الصخري، وانقلبت المعادلة: انخفض صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام بنسبة 70%، ليصل إلى 2.2 مليون برميل يوميا في العام الماضي. بل إنها تحولت في السنوات الأخيرة إلى مصدر صافي للمنتجات النفطية، لأنها تنتج المكثفات والسوائل من حقول الغاز بكميات كبيرة. ومن ناحية أخرى، قفز صافي الواردات الصينية بنسبة 130% ليتجاوز 11 مليون برميل يومياً، ويصبح أمن الإمدادات مشكلة صينية، وليست مشكلة أميركية.

ولذلك يقول الأميركيون للصين: «مضيق هرمز مشكلتكم»! بل إنهم يعرضون المساعدة بطريقة أخرى: “اشتروا منا النفط والغاز”.

السيطرة على شرايين الطاقة

كان لدى ترامب استراتيجية ثابتة منذ ولايته الأولى لتعزيز صناعة النفط والغاز والسيطرة على شرايين الطاقة العالمية. لقد قام بخطوتين استراتيجيتين رئيسيتين في هذا السياق:

  1. والضغط على أوروبا لاستبدال الغاز الروسي الأرخص ثمناً بالغاز الأميركي المسال، والحرب الأوكرانية في عهد جو بايدن أعطت زخماً هائلاً لهذا الاتجاه.
  2. الضغط على الصين في سياق الحرب التجارية الأولى (2018-2020) لزيادة مشترياتها من النفط والغاز الأميركي. وقد التزمت بكين بالفعل في عام 2020 بشراء ما قيمته 52 مليار دولار من الهيدروكربونات الأمريكية (النفط والغاز والمنتجات ذات الصلة).

وأدى هذا الاتفاق إلى زيادة واردات الصين من النفط الأميركي إلى نحو نصف مليون برميل يوميا في 2021، في حين بلغت وارداتها من الغاز المسال الأميركي ذروة قياسية بلغت 9.3 مليون طن في ذلك العام. لكن هذه الواردات تدهورت تماما في ظل الحرب التجارية الثانية التي أطلقها ترامب العام الماضي بعد أن فرضت بكين رسوما جمركية ضخمة عليها.

ويرى ترامب أن تصدير النفط والغاز إلى الصين هو الحل لثلاث معضلات على الأقل:

  • معضلة العجز التجاري الكبير مع الصين: لا تجد الولايات المتحدة منتجات كثيرة تصدرها إليها مقابل فاتورة وارداتها الضخمة (صدرت إليها بـ106 مليارات دولار عام 2025 مقابل واردات منها بـ308 مليارات دولار). ولذلك قد يشكل النفط والغاز حلاً جزئياً لتقليص الفجوة.
  • استراتيجية «الهيمنة على الطاقة» الأميركية: عنوان أساسي في سياسات ترامب منذ عودته إلى البيت الأبيض. أساسها أن الطاقة ليست مجرد سلعة اقتصادية، بل هي سلاح جيوسياسي، ومن يملكها يملك مفاتيح النمو.
  • إغلاق أهم سوق للنفط الروسي والإيراني: تستورد الصين ما يقارب 3 ملايين برميل يومياً من هاتين الدولتين بتخفيضات كبيرة، ثمناً للتحايل على العقوبات الأميركية.

تعويض الإمدادات الروسية والإيرانية للصين

ويكتسب الحديث الأميركي عن تصدير النفط والغاز إلى الصين أهمية مضاعفة في الوضع الجيوسياسي الحالي، في ظل إغلاق مضيق هرمز الذي تمر عبره نصف واردات النفط إلى الصين. لكن المشكلة هنا هي أن الولايات المتحدة، حتى لو كانت تضخ النفط بمستويات قياسية، لا يمكنها بأي حال من الأحوال تعويض الإمدادات الروسية والإيرانية للصين. والحد الأقصى الذي تصدره أميركا إليها في أفضل حالاتها هو نصف مليون برميل يومياً، أي أقل من 5% من إجمالي حاجتها، فضلاً عن أن النفط الأميركي الخفيف لا يناسب المصافي الصينية المخصصة للنفط الثقيل. فالمسافة بين موانئ الخليج الأميركي والموانئ الصينية تضاعف تقريباً تكاليف الشحن، فضلاً عن أن أميركا التزمت بعقود تصدير طويلة الأمد إلى أوروبا واليابان وكوريا لا يمكنها التنازل عنها.

ومن منظور السوق، يصل النفط الإيراني إلى الصين بتخفيضات تتراوح بين ثمانية وعشرة دولارات للبرميل، أي أقل بنحو 7 مليارات دولار سنوياً عما لو تم شراؤه بسعر السوق. وهذا التخفيض هو الذي يجعل المصافي الصينية المستقلة تعرف باسم “إبريق الشاي“الأمر يعتمد عليه بالكامل تقريبًا.”

ومع ذلك، فإن الحرب التي تشنها واشنطن ضد إيران اليوم لا تهدف إلى الضغط على هذه الإمدادات، وقد وجدت الصين نفسها تواجه تراجعًا فعليًا في الوصول إلى النفط الإيراني. وفي هذه الفجوة بالتحديد يكمن الرهان الأميركي: فإذا استمر إغلاق مضيق هرمز وانقطعت الإمدادات الإيرانية، فسوف تضطر الصين إلى البحث عن بدائل، وأميركا تعرض على نفسها أحد هذه البدائل.

– التقليل من الاعتماد وليس إلغاؤه

لكن المسألة تبقى جزئية وظرفية، إذ لن تلغي بكين العلاقة الاستراتيجية مع طهران من أجل النفط الأميركي الذي قد تنقطع إمداداته بقرار سياسي مع الأزمة الجمركية الأولى. وما تستطيع أميركا أن تحققه هو الحد من الاعتماد على الغير، وليس القضاء عليه.

لقد بدأ اعتماد الصين على نفط الشرق الأوسط في الظهور كأحد محركات السياسة الخارجية الصينية. والصين، التي كانت تفضل الغياب الاستراتيجي عن منطقة كانت تعتبرها تقليدياً “فناء خلفياً أميركياً”، أصبحت الآن منخرطة فيه على نحو متزايد. أحد مظاهر ذلك هو رعاية بكين لاتفاق المصالحة بين إيران والمملكة العربية السعودية في مارس/آذار 2023. وبالمنطق نفسه، كانت مواقف بكين المعلنة الرافضة لإغلاق مضيق هرمز واضحة وحازمة على نحو غير عادي في خطابها الدبلوماسي المدروس عادة.

وهذا يضع إيران على مستوى دقيق، فالواقع الاقتصادي هو أن إغلاق هرمز لا يضر خصمها الأميركي بقدر ما يضر حليفها الصيني. ولذلك اتفق الخطابان الأميركي والصيني على تأييد فتح المضيق دون تحفظ، بل وعلى دعم دعم الصين للموقف الأميركي الرافض لحيازة إيران للسلاح النووي.

وتجتمع هذه المحاور لترسم صورة جيوسياسية معقدة. إن أميركا تتمتع بإنتاج ضخم، ولكنها لا تستطيع أن تكون شرياناً بديلاً للطاقة بالنسبة لآسيا. وترتبط الصين بشرايين الطاقة الممتدة من الشرق الأوسط المضطرب. تمتلك إيران ورقة المضيق، لكنها تخاطر بإلقاء الثقل الأكبر على حليفها وليس على خصمها. وتجد دول الخليج نفسها في مواجهة عالم يتراجع فيه الالتزام الأميركي تجاه المنطقة، في حين تصعد الصين كقوة اقتصادية، وتحسب خطواتها بطريقة أخرى.

ومن الواضح أن الحجر الثقيل الذي ألقي في مضيق هرمز حرك المياه في بحر الصين.

عبادة الله

#ترامب #بائع #نفط. #حتى #في #الصين

ترامب بائع نفط.. حتى في الصين

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – ترامب بائع نفط.. حتى في الصين

المصدر : www.elsharkonline.com

.