.

عالم الأسرة – تراث الرقاوي يعود إلى مئات السنين.. “الموليا”.. غناء الحب والحرب والوجود

اخبار الأسرهمنذ 51 دقيقة
عالم الأسرة – تراث الرقاوي يعود إلى مئات السنين.. “الموليا”.. غناء الحب والحرب والوجود


دستور نيوز

عنب بلدي – أحمد الحمدي

ويعتبر “الموليا” أحد أبرز أشكال الغناء الشعبي في منطقة الفرات، إذ يحمل في طياته تاريخاً طويلاً يمتد إلى العصور القديمة، ويشكل جزءاً أساسياً من الذاكرة الثقافية لأهالي الرقة وضواحيها حتى يومنا هذا.

وتعرف “الموليا” الرقاوية بأنها شكل من أشكال الشعر الفراتي والغناء الشعبي. وهو من أقدم الفنون التراثية في مدينة الرقة وريفها، ويرتبط ارتباطاً عضوياً بنهر الفرات وبيئة الصحراء والريف.

ولا تصنف “الموليا” كأغنية فحسب، بل كتعبير شفهي يحمل الذاكرة الجماعية لأبناء المنطقة.

ويعتبر هذا النوع من الغناء الشعبي من أبرز المعالم الثقافية في محافظة الرقة، إذ يُؤدى تقليدياً على الرباب، والدف، والمزمار.

روايات عديدة عن تاريخها

وقدم الشاعر محمد الحسن، من سكان محافظة الرقة، في حديث إلى عنب بلدي، لمحة تاريخية وفنية عن هذا الأسلوب الغنائي، موضحًا أن المؤرخين اختلفوا في تحديد أصل “الموليا” وزمن ظهورها.

وقال الحسن إن بعض الروايات تنسب “الموليا” إلى عصر البراموك، إذ يقال إن إحدى الجواري غنتها بعد نكبتها في زمن الخليفة العباسي هارون الرشيد، فيما يرى مؤرخون آخرون أن أصلها يعود إلى بلدة واسط في العصر الأموي.

لكن القصة الأرجح تشير إلى أنها انتشرت في العصر العباسي، وتحديدا في أيام الخليفة هارون الرشيد، ومنها انتشرت إلى العراق وسوريا، بحسب الحسن.

انتشار واسع وقالب واحد

وقال الشاعر محمد الحسن إن “الموليا” لا تقتصر على سوريا والعراق فقط، بل تغنى أيضا في فلسطين والأردن ولبنان، وتختلف الألحان من منطقة إلى أخرى، فيما تبقى البنية الشعرية على حالها.

“الموليا” مكتوبة على بحر البسيط، وهي مكونة من أربعة أسطر، ثلاثة منها قافية، فيما ينتهي السطر الرابع بـ “باء” و”ها” متروكة، مما يعطيها خصوصيتها الإيقاعية.

ومن أبرز أبيات المولياء المكتوبة في الرقة:

إذا ذهب نجم السماء فسوف يذهب ويذهب

أمشي، وأخفي حذائي، وأمسك بيدي اليسرى

لدي عشيرة سابقة تسمى اليسارية

دموعي مليئة بفرحة المعنى

نزلت دموعي، بكيت، تندب حالتي

مشيت وصرت البسعون وجبالي

كنت أظن أن شيئًا ما قد حدث للمدير الحالي

رأسي يتحول إلى اللون الرمادي بسبب الانفصال عن الرداحية

غناء الأعراس والأفراح

وعن وصول “الموليا” إلى منطقة الفرات، قال الشاعر محمد الحسن إن هناك روايات تشير إلى وصولها من العراق على يد شاعر يدعى ابن عوين الجبوري، وصل إلى الرقة حاملاً معه أبياتاً شهيرة غنى فيها عن محبوبته، ما فتح باب مناظرات شعرية بينه وبين شعراء المنطقة.

ومن بين هؤلاء الشعراء، يذكر محمد الذخيرة، الذي كان في سن مبكرة آنذاك، وساهم لاحقاً في ترسيخ هذا الأسلوب الغنائي محلياً.

ويؤكد شعراء وباحثون في الثقافة تواصلت عنب بلدي أن “الموليا” تغيرت من الفصيح إلى الشعبي، وأن أصلها الرقة حصرا، خلال مجزرة البرامكة (سنة 83هـ)، حيث نعى الموالون البرامكة موتاهم بثلاثة أسطر من بحر البسيط على نفس الجناس اللفظي، وانتهت الآية الرابعة بكلمة “وأولياءه”.

محلياً، ترتبط “الموليا” ارتباطاً وثيقاً بأهل الفرات، وغالباً ما تغنى في الأعراس والمناسبات الاجتماعية. ولا تؤدى في الجنازات ويقتصر أدائها على الرجال، رغم أنها تغنى أمام الرجال والنساء على حد سواء.

وتؤدى “الموليا” تقليدياً على الآلات الشعبية مثل الربابة، والفلوت، والدف، فيما شهدت مدينة دير الزور تطوراً ملحوظاً مع إدخال الآلات الموسيقية الحديثة على هذا النمط التقليدي.

أسماء بارزة وتحديث محسوب

وأشار الشاعر محمد الحسن إلى أن العشائر المعروفة في الرقة مثل “العفضيلة” و”الوالدة” تفتخر بمطربي “الموليا”، وبرزت أسماء معروفة في دير الزور، منهم ذياب مشهور وغيره.

ومن أبرز أسماء شعراء الرقة الذين اشتهروا بكتابة “الموليا” خلف الفرج الحسني، ومحمود الشغيبي، وحسين العلي العثمان، وعبد العزيز العبد، بالإضافة إلى محمد الذخيرة، ومحمود الذخيرة، وعلي الكلح، و”أبو فلوط”، وأسماء أخرى.

أما أشهر مطربي “الموليا” في محافظة الرقة، فهم: محمد الحسن، وحسين الحسن، وإبراهيم الأخرس، بالإضافة إلى العشرات من الشخصيات والأصوات الشابة.

ورغم إدخال بعض التحديثات على الكلمات لمواكبة العصر، أكد الحسن أن «الموليا» حافظت على قالبها الأساسي من حيث الوزن والقافية واللحن، مع تغييرات محدودة في الكلمات لتناسب العصر الحالي.

وختم الحسن حديثه بالقول إن “الموليا” لا تزال من أهم أشكال الغناء الشعبي في الفرات، وتحمل في طياتها تاريخاً وحكايات لا تزال حية في أذهان أهالي المنطقة.

ويتفق مغني “موليا” مصطفى الجاسم من محافظة الرقة مع الشاعر محمد الحسن، ويرى أنه نشيد الفرات وذاكرة المدينة، وأن هذه القصيدة الغنائية تعكس وجدان الإنسان الفراتي، وتعبر بالكلمات عن ثقافة الحب والحرب والوجود، وهو فن متجذر في الذاكرة الشعبية، ويمثل أحد ركائز الهوية الثقافية للمنطقة.

“برزخ” شعري.

وقال الجاسم لعنب بلدي إن “الموليا” جزء لا يتجزأ من الهوية الثقافية الفراتية، وهي لا تقتصر على الرقة فقط، بل تمتد إلى مناطق واسعة من العراق وبلاد الشام.

ويعتبر من أبرز أشكال الغناء الاجتماعي العاطفي، حيث يتم تأديته في الأعراس والمناسبات الاجتماعية للتعبير عن الفرح والشوق والحنين. كما يتم استخدامه لتوثيق تفاصيل الحياة اليومية وقصص الحب والصراعات التي يعيشها أهل المنطقة.

وعن ارتباط هذا الفن تحديداً بنهر الفرات، قال الجاسم إن «الموليا» كانت تؤدى تاريخياً على ضفاف نهر الفرات، وهي انعكاس مباشر لعلاقة الإنسان بالمكان. حتى أسمائها ومفرداتها مستمدة من بيئة الفرات، وعرفت أيضاً باسم أغنية الفرات، في إشارة واضحة إلى هذا الارتباط العميق بالنهر والحياة المحيطة به.

وأشار الجاسم إلى أن “الموليا” تقع في منطقة وسطى، أو ما يمكن تسميته “برزخ” بين الشعر الشعبي والشعر الكلاسيكي، فهي تحمل غزارة المعنى وقوة التعبير، وفي الوقت نفسه بساطة اللغة وقربها من الناس، ما جعلها ركيزة أساسية في التراث غير المادي للمنطقة، وتحظى بشعبية كبيرة حتى يومنا هذا.

ويركز «موليا» الرقاوي على وصف طبيعة الفرات والحياة الصحراوية والماشية والفروسية، إضافة إلى قصص الحب العفيف، أما في مجالات أخرى فقد يتناول موضوعات اجتماعية مختلفة تتناسب مع بيئته، بحسب ما قال الجاسم.

وأكد أن هناك عوامل عدة ساهمت في بقاء هذا النوع من الغناء قوياً ومؤثراً، أهمها ارتباطه الوثيق بالمناسبات الاجتماعية، فهو جزء أساسي من كل الأفراح والأعراس والمناسبات السعيدة في وادي الفرات، وهذا ما يضمن انتقاله من جيل إلى جيل.

إضافة إلى ذلك، هناك وعي ثقافي مجتمعي بأهمية هذا التراث، وإصرار على الحفاظ عليه كجزء من الهوية.

#تراث #الرقاوي #يعود #إلى #مئات #السنين. #الموليا. #غناء #الحب #والحرب #والوجود

تراث الرقاوي يعود إلى مئات السنين.. “الموليا”.. غناء الحب والحرب والوجود

– الدستور نيوز

عالم الأسرة – تراث الرقاوي يعود إلى مئات السنين.. “الموليا”.. غناء الحب والحرب والوجود

المصدر : www.enabbaladi.net

.