.

مال و اعمال – الحد الأدنى للأجور: 1200 دولار على الورق

محمد بالومنذ ساعتين
مال و اعمال – الحد الأدنى للأجور: 1200 دولار على الورق


دستور نيوز

وكتبت رماح هاشم في “نداء الأمة”:

أصبح الحد الأدنى للأجور في لبنان بعيداً عن تلبية الحد الأدنى من متطلبات المعيشة، بعد أن التهمت موجات متتالية من ارتفاع الأسعار وارتفاع أسعار السلع والخدمات جزءاً كبيراً من قيمته الشرائية، ما أدى إلى اتساع الفجوة بين الدخل وتكلفة الحياة بشكل غير مسبوق. ومع كل ارتفاع جديد في الأسعار، تزداد الضغوط على أصحاب الدخل المحدود، فيما تتزايد المطالبات بإعادة النظر في الأجور بما يتناسب مع الواقع المعيشي.

وتصطدم المطالبة بتصحيح الأجور بواقع اقتصادي بالغ التعقيد، تفرضه التداعيات الأمنية التي أثقلت كاهل مختلف القطاعات، ما أدى إلى تراجع النشاط الاقتصادي وتضرر المؤسسات وإغلاق أخرى، وتراجع الإنتاج والاستثمار، ما جعل قدرة عدد كبير من أصحاب العمل على تحمل الزيادات الجديدة موضع شك.

وبين الحاجة الملحة لتصحيح الأجور، والواقع الاقتصادي الذي يفرض قيوده على المؤسسات وسوق العمل، يبقى العامل اللبناني الحلقة الأضعف، إذ يجد نفسه أمام ارتفاع مستمر في الأسعار ودخل لم يعد يواكب أبسط متطلبات الحياة، فيما تبقى الحلول الشاملة مرتبطة باستعادة الاستقرار وإعادة تحريك العجلة الاقتصادية.

“نهج واقعي”

لذا، فإن الحديث عن رفع الحد الأدنى للأجور قد يكون مطلباً مشروعاً في ظل تراجع القدرة الشرائية، لكن رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر يرى أن «مقاربة هذا الملف يجب أن تنطلق من الواقع الاقتصادي الذي يعيشه لبنان»، مشيراً لـ«نداء الوطن» إلى أن «الاتحاد يواكب حالياً موضوع الزيادات في القطاع العام»، آملاً أن «تحمل الفترة المقبلة مؤشرات إيجابية في هذا السياق».

وفيما يتعلق بالحد الأدنى للأجور، يوضح الأسمر أن “بعض الدراسات الأولية تشير إلى أنه يفترض أن يكون نحو 1200 دولار أميركي، لكن احتساب الأجر لا يقتصر على الراتب الأساسي، بل يشمل ملحقاته أيضاً، مثل تكلفة المعيشة وبدلات النقل والمنح المدرسية والتعويضات العائلية”.

الظروف المؤسسية

ويؤكد أن “أي تصحيح للأجور يجب أن يأخذ في الاعتبار الظروف الصعبة التي تعيشها المؤسسات اللبنانية”، لافتا إلى أن “العديد من المؤسسات والمصانع في الجنوب دمرت أو توقفت عن العمل، فيما لحقت أضرار كبيرة بالمنطقة الصناعية في النبطية”.

ويشير أيضاً إلى أن «المؤسسات في بيروت وجبل لبنان والشمال شهدت تراجعاً في أعمالها بنسبة تتراوح بين 70 و80 في المئة نتيجة الركود الاقتصادي»، معتبرا أن «البلاد تعيش حالة شبه شلل اقتصادي».

وبناء على هذه المعطيات، يؤكد الأسمر “ضرورة التعامل مع مسألة الحد الأدنى للأجور بشكل واقعي، بما يوازن بين حق العامل في أجر يؤمن له حياة كريمة، وقدرة المؤسسات على الصمود والاستمرار في ظل الظروف الحالية”، مؤكدا أن “الاتحاد سيواصل العمل للوصول إلى حلول تتوافق مع الإمكانات المتاحة”.

الواقع الأمني ​​يقيد أي تصحيح للأجور

ويرى أن “الأولوية اليوم هي استعادة الهدوء والاستقرار، على اعتبار أن أي تقدم اقتصادي يبقى مرتبطا بتحسن الوضع الأمني، ما يسمح بعودة الاقتصاد للعمل واستئنافه بشكل طبيعي”.

وفي السياق نفسه، يدعو “الحكومة إلى مراعاة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة، وعدم اتخاذ خطوات تزيد الأعباء على المواطنين”، مذكراً بـ”المرسوم رقم 3214 الذي شمل الرسوم على عدد من السلع الأساسية قبل تعليقها إثر اعتراضات الاتحاد”.

ويشير إلى أن “قطاعات اقتصادية مختلفة تأثرت بالوضع الأمني، إذ توقفت بعض المؤسسات عن العمل بشكل كامل، واضطرت أخرى إلى تقليص نشاطها بشكل كبير، ما أثر سلبا على العمال الذين، بحسب قوله، يتحملون أعباء السياسات الخاطئة وزيادة الضرائب والرسوم، فيما بقيت الأجور تراوح مكانها. كما يتوقف عند قضايا لا تزال عالقة، ومنها الزيادات المعروفة بـ”الستة رواتب إضافية” وضريبة البنزين، معتبرا أن “المواطن لا يزال يتحمل الأعباء، فيما لا يحصل موظفو القطاع العام على ما يستحقونه تلقي.” “إنهم يستحقون ذلك.”

وختم الأسمر بالتأكيد على أن “لبنان يمر بمرحلة استثنائية تتطلب اعتماد حلول واقعية وقابلة للتنفيذ”، لافتا إلى أن “استمرار الأوضاع الأمنية الصعبة يدفع العديد من المؤسسات إلى تقليص عملها أو اللجوء إلى الفصل التعسفي، ما يجعل أي معالجة اقتصادية أو اجتماعية ذات نتائج محدودة ما لم يكملها استقرار أمني يعيد إطلاق الدورة الاقتصادية”.

في الختام، تبقى مسألة الحد الأدنى للأجور معلقة بين مطلب مشروع بحماية القدرة الشرائية للعمال، وواقع اقتصادي وأمني يحد من قدرة المؤسسات والدولة على تقديم حلول شاملة. وبين هذين الواقعين، يبقى العامل اللبناني هو الأكثر تضررا، فهو يتحمل يوميا كلفة ارتفاع الأسعار وتراجع قيمة الأجور، في انتظار حلول تعيد التوازن بين الدخل وكلفة المعيشة، وتواكب أي انتعاش اقتصادي متوقع.

#الحد #الأدنى #للأجور #دولار #على #الورق

الحد الأدنى للأجور: 1200 دولار على الورق

– الدستور نيوز

مال و اعمال – الحد الأدنى للأجور: 1200 دولار على الورق

المصدر : www.imlebanon.org

.