.

اراء و اقلام الدستور – لماذا تفتح دمشق أبواب الحوار مع «الحزب»؟

سامر الشخشير10 يوليو 2026
اراء و اقلام الدستور – لماذا تفتح دمشق أبواب الحوار مع «الحزب»؟


دستور نيوز

بقلم محمد قواس

“أساس ميديا”

في أقل من شهر، تغيرت لغة دمشق عن لبنان و«الحزب»، ويبدو أنها جزء من تحولات تنتمي إلى تموضع إقليمي جماعي لا يزال يصدر واجهاته. ما بدا للوهلة الأولى سلسلة من التصريحات «المفتوحة»، بدا للوهلة التالية وكأنه إعادة ترتيب محسوبة لتحول استراتيجي لم يعد أمام دمشق خيار القيام به بمفردها. هناك شيء يتحرك بسرعة في المنطقة أدركته سوريا وهي تنضم إليه.

التحولات في دمشق وما أصدره الرئيس أحمد الشرع مؤخراً بشأن لبنان، استدعت زيارة وزير الخارجية أسعد الشيباني إلى بيروت. ولم يكن الحدث مجرد تحرك دبلوماسي تقليدي، إذ وقف الرجل أمام الرؤساء اللبنانيين، ولم يكتف بعبارة «فتح صفحة جديدة»، بل ذهب إلى أبعد من ذلك: «نحن منفتحون على اللقاء مع «الحزب» إذا اقتضت المصلحة».

تدرك دمشق أن رسائلها اللبنانية ستُقرأ بعناية في كل عاصمة معنية، ولذلك تطلق رسالة تجتمع مع الرياض وأنقرة، وربما مع إيران عبر وكيلها اللبناني، ورسالة إلى باريس قبل أيام من زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدمشق، وهي بالطبع رسالة لافتة لواشنطن.

الحوار مع الجميع

وليس تفصيلاً أن صيغة اللقاء بين الشيباني والرئيس نبيه بري كانت خلوة ثنائية لم يحضرها مساعدون. ويبدو أن الرسالة كانت في غاية الأهمية لدرجة أنها تتطلب مداولات مغلقة. في اللقاء مع بري لقاء مع «الثنائي»، وفي الحديث معه أيضاً حديث مع «الحزب». مصدر سوري يعلق على أن دمشق تقول بلغة الجسور: لا نأتي بالسلاح، ولا نغلق باباً، ولكن لا نستعجل أيضاً. ويضيف أن دمشق توضح للمعنيين أن هذه القفزة المباشرة لفتح الدمامل تعكس فهماً دقيقاً للمعادلة اللبنانية. لا تدخل في شؤون لبنان، لكن الاستقرار الحقيقي لا يمكن أن يبنى من دون الحوار مع كافة الأطراف، بغض النظر عن الخلافات.

التحول في الخطاب السوري لا يأتي من فراغ. دمشق تمر بمرحلة إعادة بناء، داخلياً وسياسياً. الأولوية هي الاستقرار، وليس حب الظهور. وأي اشتباك عسكري أو تصعيد مع «الحزب» في هذه اللحظة، يعني تحمل ثمن لا تستطيع السلطة السورية تحمله. كما أن هناك في الحسابات ما يدعو إلى التعالي على الجراح. وتدرك دمشق أن هذا المجهول القادم في جنوب لبنان قد يفتح أبواباً غامضة أمام سوريا، وأن الاستقرار في لبنان شرط أساسي للاستقرار في سوريا نفسها.

وهناك أيضا أنقرة. وتشير كل التقارير إلى أن تركيا نصحت الشرع بعدم السير في أي مسار من شأنه إضعاف «الحزب» في لبنان، ليس حرصاً على «الحزب»، بل ليس لتسهيل النظرة الإسرائيلية إلى لبنان وسوريا وتركيا. ألم يقل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قبل أيام إن «أمن تركيا لا يبدأ من ولاية هاتاي، بل من حلب ودمشق وبيروت»؟

مصالحة خليجية إيرانية في السعودية؟

يوجد أيضًا رياض. دمشق ليست وحدها في الوضع الجديد. بل إنها قد تتأثر بشكل أساسي بالتحولات الإقليمية التي سبقتها. ويتحدث عن رغبة قطرية عمانية في «مصالحة» خليجية مع إيران، قد تستضيف المملكة العربية السعودية قمتها. وقبل ذلك أبصر النور في الرياض رباعي يضم المملكة وتركيا ومصر وباكستان، ثم اجتمع في إسلام آباد، وشهد اجتماعه الأخير في القاهرة. التطور يضع دمشق في وضع لا يسمح لها بأن تكون «الاستثناء» في حي يتجه نحو الهدوء. ومن المرجح أن يكون الحوار مع «الحزب»، في هذا السياق، جزءاً من لغة المنطقة الجديدة، وليس مبادرة سورية معزولة.

وتلقي «المعارضة الشيعية» اللوم على دمشق التي تهتم بـ«الثنائي» ولا تقدم بادرة لمن دفع ثمنا باهظا لدعم الثورة السورية. لكن التحول السوري يرتكز على معطيات خلفية واسعة دفعت قيادياً في «الحزب» قبل أسابيع إلى وصف الرئيس السوري بـ«الأخ أحمد الشرع» والإشادة بمواقفه. الجملة لم تكن عرضية، بيان عابر. بل كان الهدف من المقابلة التي أجريت معه برمتها هو التخلص من هذا التصريح. ويقر المقربون من «الحزب» بأن ذلك كان مؤشراً على أن هناك من في «الحزب» من يقرأ في الشريعة مساراً مختلفاً عن نظام الأسد السابق. وطبعاً «الحزب» لا يقرأ تحولاته إلا من كتاب إيراني من إنتاج مطابع طهران.

جرأة القانون

ويمكن تصور حجم الألم الذي دفع دمشق إلى تحولاتها. وتحدث الشرع عن «جرح» سببه تدخل «الحزب» الدموي في سوريا. الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي استقبل الشرع في البيت الأبيض ورفع العقوبات عن سورية وأشاد بشخص ضيفه ودافع عنه، طلب تدخل سورية ضد «الحزب». ويُسجل هنا أنه رداً على ضغوط ترامب العلنية، قال الشرع علناً: نحن مستعدون للحوار مع «الحزب». وبدا الرئيس السوري قادراً على إظهار الاستقلالية والجرأة حتى أمام ترامب بسبب ما اعتبره «مصلحة لبنان وسوريا».

وتقول التقارير، وأغلبها لبنانية، إن سوريا تحمل مبادرة إلى لبنان. لكن حتى لو كانت لغة دمشق اليوم مختلفة، يكفي أن نشم في الهواء رائحة «مبادرة أخوية» للتحفظات المبنية على ذكرى مبادرات أدت إلى الوصاية الثقيلة (1976-2005) للعودة. ودمشق تعرف ذلك، لكنها تراهن على أن لغة الحوار قد تكسر بعض الجليد. وبينما يرحب البعض بخطاب احترام السيادة والانفتاح، يخشى البعض الآخر من أن يكون ذلك بمثابة بوابة لاستعادة النفوذ باستخدام أدوات مختلفة.

وسوريا الجديدة لا تريد التدخل في لبنان. وضريبة الجغرافيا تفرض هذا التدخل على أساس تاريخي، حتى لو كانت الشريعة الإسلامية تكره هذا الخيار. صحيح أن الرئيس السوري أعاد تفسير ضغوط ترامب ورفض طلب التدخل في لبنان، لكنه تدخل بالفعل. سواء في مبادرة لدفع أطراف لبنان إلى الحوار، أو استعداداً لفتح صفحة انفتاح على الشيعة بما فيهم «الحزب»، أو في نية زيارة طرابلس ونشر رسائلها، فإن واجهات الأمر تقول للعالم والمنطقة ولبنان إن سورية، كما كانت دائماً، جزء من توازنات لبنان، وعلى اللبنانيين أن يتعايشوا مع توازنات القوى الجديدة ويحسنوا التعامل معها بمهارة وحكمة لإنتاج ما يصب في مصلحة البلد. الحماية، والاستقرار.

محمد قواس

#لماذا #تفتح #دمشق #أبواب #الحوار #مع #الحزب

لماذا تفتح دمشق أبواب الحوار مع «الحزب»؟

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – لماذا تفتح دمشق أبواب الحوار مع «الحزب»؟

المصدر : www.elsharkonline.com

.