دستور نيوز

عمان – بخطوات مفعمة بالشغف حولت منال صاند منصور هوايتها إلى مشروع ناجح مدر للدخل، فمن مشغلها في أم قيس تنتج منتجات “قاشيات منال” التي تهدف إلى إحياء التراث الأردني بقطع ملفوفة بالجمال بكل تفاصيله. مشروع “قاشيات منال” يعتمد على تحويل المخلفات النباتية الطبيعية مثل الموز والقصب وسعف النخيل وقش القمح والحلفا إلى روائع فنية تعكس عمق التراث والثقافة، وتذكر حياة الأجداد. وأوضحت منال منصور في لقاء خاص مع “الدستور نيوز” أن شغفها بالحرف اليدوية ورغبتها في تحقيق ذاتها ودعم أسرتها كان الدافع الرئيسي لبدء مشروعها الخاص، كما دفعها شعورها بالمسؤولية تجاه أسرتها ومجتمعها إلى إحياء التراث ونقله للأجيال القادمة. وتتذكر منال كيف كانت تجلس وهي طفلة صغيرة بجانب جدتها وهي تعمل بالقمح أمامها، وكيف كانت جدتها تشجعها على المشاركة والمساعدة. ذكريات الطفولة هذه شكلت مسارها مع الحرف اليدوية ودفعتها للاستكشاف وصناعة أدوات خاصة وتجريبها بيديها. بدأت منال العمل في الحرف اليدوية قبل 7 سنوات في مشروع لترميم البيوت القديمة في أنقاض أم قيس. خلال المشروع عملت مع مجموعة من النساء على إعادة إنتاج السجاد وبعض المشاهد التراثية لإحياء التراث القديم. استمر المشروع لمدة 8 أشهر. تشير منال إلى أن تميز النساء واجتهادهن في صناعة الحرف اليدوية دفع البعثة الألمانية في أم قيس إلى جلب مدربة من منطقة الغور لتدريبهن على الحرف المصنوعة من قشور الموز، فكان هذا أول ما تعلمته وأتقنته. مع كل خطوة تخطوها نحو الحرف اليدوية، كانت تدفعها لتعلم المزيد. بعد إتقانها العمل بأوراق الموز، تعلمت العمل بسعف النخيل من امرأة مسنة في منطقة أم قيس، وأتقنت العمل بسيقان القمح من حماتها. سعت لتطوير نفسها لتتقن ما تحبه وتبدع فيما تصنعه، فطورت المهنة وصنعت أطباق وأشكال مختلفة بيديها. قبل أن تبدأ منصور مشروعها الخاص “قش منال” قبل عام، كانت تعمل مع مجموعة من النساء المبدعات اللواتي يساعدن أسرهن ويحيين التراث الأردني وأبدعت في هذا العمل، لكنها شعرت أنه حان الوقت لتبدأ عملها الحرفي الخاص. لم تكتف منصور بتعلم الحرفة، بل أدخلت مواد جديدة وطورتها بطريقة تميز عملها، فاستخدمت سعف النخيل الأخضر والقمح وقشور الموز، ولديها الآن أنواع مختلفة من النباتات تعمل بها وتضيف إليها أشياء أخرى. وما زالت تحاول تطوير عملها وتفكر في البدء بالعمل بالخيزران في المستقبل القريب. وأوضحت منصور أنها تصنع منتجات مختلفة تستخدم في الديكور وأدوات المطبخ واللوازم التي يمكن استخدامها لترتيب الخبز وتقديم الطعام من الخضار والفواكه وأدوات للاستخدامات المنزلية المختلفة. وتشير منصور إلى أن الإقبال الأكبر على شراء الحرف اليدوية يأتي من السياح الأجانب والعرب الراغبين بشراء منتجات حرفية يدوية ومنتجات تراثية، وهناك من ينشئ زوايا تراثية في منازله كنوع من إحياء الثقافة. وقد نقلت منصور هذه التجربة بين يديها إلى سيدات يشاركنها شغفها بالحرف اليدوية، فمن يرغب في التعلم يتوجه إليها وتقدم له دورة بتكلفة زهيدة قد تستمر شهراً. وتوضح أن العديد من السيدات في مجتمع أم قيس يرغبن بالعمل، لذلك تقوم بتعليمهن ونقل تجربتهن إليهن وتدريبهن شخصياً ومساعدتهن إذا تلقين “طلباً” حيث تبيع المواد بتكلفة أقل وتساعدهن على كسب دخل. وهناك أيضاً من يرغبن في التعلم وعيش التجربة، مثل السائح الذي يعيش في أجواء تراثية أردنية ويشارك في صنع الحرف اليدوية. وتشير إلى أن الأطفال أيضاً لديهم فضول لعيش هذه التجربة وممارسة شيء جديد. وقد يكون جمع المواد أصعب مهمة تواجهها منصور، وقد واجهت صعوبات في مشروعها الأول. وتستعين اليوم بالعمال لتأمين المواد الجيدة، حيث أن جمع سعف النخيل محفوف بالمخاطر، أما محصول القمح فتضم قطعة أرض وتستعين بالعمال لحصاده، أما نبات الحلفا فيجمع من برك المياه في أم قيس وأماكن أخرى، ومنها بركة العرايس، وكلها تكاليف مادية عالية. وتشير منصور إلى أن كل مادة تحصل عليها من منطقة زراعية مختلفة تتوجه إليها مع زوجها والعمال، مشيرة إلى أن موسم جمع المواد هو الأصعب ويتطلب تكلفة ووقتا وجهداً حيث تنتقل من الأغوار إلى الحمة والشونة في الطقس الحار. وتوضح منصور أنها استأجرت غرفة لعرض منتجاتها في الموقع الأثري في أم قيس بجوار متحف أم قيس واختارت موقعا مميزا واستراتيجيا لجذب السياح. وتعمل معها في مشروع “قاشيات منال” أربع سيدات لديهن خبرة في الحرف اليدوية، وهي بدورها دربتهم ونمت لديهم هذه الخبرة لتساعدها عندما تكون تحت ضغط العمل. وتشير منصور إلى أن كل قطعة هي نتاج ساعات من العمل، فالقطعة الصغيرة قد تستغرق ساعات، أما القطعة المتوسطة الحجم فقد تستغرق يوماً كاملاً، ورغم الوقت والجهد المبذول إلا أن منصور تستمتع بكل لحظة من العمل. وتلقت منال دعماً كبيراً من زوجها وعائلتها وأصدقائها، الذين شجعوها على تحويل شغفها وإبداعها إلى مشروع ناجح، لتنتقل بعدها من ربة منزل إلى امرأة ناجحة وملهمة، تساهم في إحياء التراث الأردني، وتوفر عائداً مالياً جيداً. وحبها الكبير للحرف اليدوية هو ما دفع منصور نحو النجاح، فالحب هو أساس أي إنجاز، وهو ما يحفز الإنسان على الإبداع في عمله والتطور. وتهدف منال إلى نشر معرفتها وخبرتها في الحرف اليدوية بين نساء المجتمع، كما تسعى إلى توسيع عملها من خلال الحصول على مكان أكبر لعرض منتجاتها وتدريب المزيد من النساء والراغبات في تعلم هذا الفن، وتأمل المشاركة في مهرجانات أكبر للوصول إلى جمهور أوسع. شاركت مؤخرا في مهرجان الأردن العالمي للمأكولات في عمان وعرضت منتجاتها وكانت تجربة جيدة جعلتها أقرب للناس في التعرف على الحرف اليدوية التي تقدمها.
مشروع يحول النفايات الطبيعية إلى قطع فنية تعكس أصالة التراث الثقافي الغني والمتنوع.
– الدستور نيوز