.

إصرار أردني على مقاومة شهوة الحرب… والاحتلال المارق مستمر

صدى الملاعب5 أغسطس 2024
إصرار أردني على مقاومة شهوة الحرب… والاحتلال المارق مستمر

دستور نيوز

وليس مستغرباً أن يكون الأردن مستهدفاً بشكل ممنهج من قبل الاحتلال الذي يواصل تضليل الرأي العام، وأخيراً الادعاء بأن زيارة نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية والمغتربين أيمن الصفدي أول من أمس الأحد إلى إيران تضمنت رسالة من إسرائيل إلى طهران. إضافة إعلان وليس مستغرباً أن يشكل الأردن منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول مصدر إزعاج وقلق وحتى تهديد لدولة الاحتلال التي تمارس كل أنواع القتل والذبح بحق الأبرياء في غزة، في الوقت الذي حرصت فيه الأردن على فضح مجازر الاحتلال في كل المحافل السياسية العالمية والإقليمية، بالتوازي مع جهد إنساني متواصل تنوع بين إنزال وإرسال شاحنات إغاثة، بلغ عددها أكثر من 2897 شاحنة. لقد كانت المقاومة الأردنية للاحتلال حاضرة دوماً في مراحل عديدة من التاريخ، وكان عنوانها الدفاع عن المقدسات والشعب الفلسطيني وتحرير الأرض من براثن المحتل الذي يطل من جحره، مستهدفاً ـ بحسب شكوكه ـ وجود الأردن ودوره، إلا أنه يلقى دائماً الفشل تلو الفشل أمام أردن متحد الشعب مع نظامه، محاط بسور الجيش الذي يحمي الوطن. ومن بين محطات المواجهة الأخيرة تلك، ما زعمه الاحتلال عبر ذبابه الإلكتروني وأدواته الإعلامية، وخلال زيارة الصفدي إلى طهران، استجابة لدعوة من نظيره الإيراني، من خبر ملفق مجهول المصدر، ونوايا مضللة بشكل واضح، بأن “الصفدي يحمل أو سيحمل رسائل من طرفي الصراع”، وهو ما يشير إلى ضيق الأفق وقلة الذكاء لدى الاحتلال الذي يتكبد خسائر كثيرة في الميدان وعزلة دولية ونبذ بسبب جرائمه، ما جعل خياراته تضيق مع الوقت، فلجأ إلى جنون الاغتيالات، مثل اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، والقيادي البارز في حزب الله فؤاد شكر. وحاليا، ينتظر الاحتلال والعالم الرد الإيراني على جريمة مثلت انتهاكا للقانون الدولي، مع تزايد المخاوف من اندلاع صراع إقليمي واسع النطاق في الشرق الأوسط، مع تهديد طهران وحلفائها بالرد على اغتيال هنية، وشكري في ضربة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت قبل أيام. وبالتوازي مع ذلك، يبقى الأردن متمسكاً بموقعه ودوره الاستراتيجي في احتواء أي مسعى مجنون للحرب قد تجر المنطقة إلى الهاوية، وتأتي زيارة الصفدي في هذا الصدد، حيث التقى الرئيس الإيراني مسعود بيسكوف، في لقاء نقل خلاله الصفدي رسالة من جلالة الملك. وقبل الزيارة، دعا جلالة الملك عبد الله الثاني إلى تجنب التصعيد العسكري في الشرق الأوسط بأي ثمن، في اتصال هاتفي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. وبحثا خلال الاتصال الهاتفي التطورات الخطيرة في المنطقة، حيث دعا جلالته إلى تكثيف الجهود الدولية للوصول إلى تهدئة شاملة لتجنب توسع الصراع في المنطقة والمزيد من الفوضى. ومن المؤكد أن الأردن كان ولا يزال وسيبقى ثابتاً وواضحاً في موقفه من القضية الفلسطينية، ويتمثل موقفه السياسي في شرح أبعاد وجذور الصراع في القضية الفلسطينية والعمل على وقف العدوان البربري والهمجي الذي يرتكبه الاحتلال سواء في غزة أو الضفة الغربية ضد المدنيين بشكل خاص، مع التأكيد على الحل السلمي. وعلى الصعيد الإنساني، ستواصل الأردن العمل على مساعدة وإغاثة الفلسطينيين، الأمر الذي سيجعل الاحتلال المارق يواصل حربه المضللة ضد الأردن، الأمر الذي لن يثنيه عن مواصلة جهوده الدبلوماسية والإنسانية، بحسب خبراء. وفي هذا السياق، يقول الدكتور محمد مصالحة، أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأردنية، إن الموقف الأردني واضح تماما، وهو يقاتل ويناضل من أجل فلسطين والفلسطينيين، على كافة المستويات. ولهذا تأتي زيارة الصفدي إلى طهران على الرغم من أن العلاقات ليست طبيعية حقا بين البلدين، إلا أنها مبادرة أردنية مهمة جدا لتحسين العلاقات بينهما، لأن الغرب يريد حقا تحويل العداء العربي تجاه إسرائيل إلى عداء عربي تجاه إيران. وهذا أمر غير مقبول في الواقع، لأن الأولوية لدى العرب والشعب الفلسطيني هي القضية الفلسطينية، قضية تحرير الأرض وإقامة الدولة الفلسطينية على التراب الفلسطيني. وأضاف أن تحويل الأنظار وعملية تهجير القضية الفلسطينية هي في الواقع هروب من الأزمة وجعلها تتصاعد وتنفجر في أي لحظة. كما يعكس حجم الأزمة التي يعيشها الاحتلال المسعور لتحقيق “نصر مطلق”، لكنه يفشل يوميا ويفلت من هذا المأزق عبر سلسلة من الاغتيالات التي لا تحقق أي شكل أو مستوى من الردع. وأشار إلى أن الاستهداف الممنهج للأردن الذي يسعى لاحتواء مساعي رئيس وزراء الاحتلال نتنياهو لتوسيع دائرة الحرب يأتي في هذا الإطار، فالأردن يعي ويدرك الأهداف التي يريد الاحتلال تحقيقها بأوهامه، فتوسيع الحرب ونقلها إلى مستوى إقليمي يعني التخلص من مأزق غزة الذي يفرض عليه وعلى جنوده ويوفر له عامل الوقت الذي يعتقد أنه قد يحقق له انتصاره المزعوم. وفي ظل تصاعد التوتر في المنطقة، لا تزال الدبلوماسية الأردنية تسعى جاهدة لتحقيق أهداف التهدئة في المنطقة. وتضمنت زيارة الصفدي إلى طهران رسالة من الملك عبد الله الثاني إلى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان حول الأوضاع في المنطقة والعلاقات الثنائية، بهدف توضيح الموقف الأردني من التطورات الراهنة، وأن أولويات المرحلة تتطلب وقف الحرب في غزة وخفض التصعيد في المنطقة وتهدئة التوتر الإقليمي في ظل تصاعد التوتر بين إيران وإسرائيل بعد اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية في مقر إقامته في طهران. وبالتوازي مع ذلك، من الواضح أن هناك قلقا عميقا لدى مختلف الأطراف من عواقب أي عمليات عسكرية قد تؤدي إلى الانزلاق إلى أتون مواجهة إقليمية مفتوحة على كل الاحتمالات. وفي هذا الصدد يقول الدكتور أيمن البراسنة أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأردنية إن الدبلوماسية الأردنية في ظل تصاعد التوتر في المنطقة ما زالت تسعى جاهدة لتحقيق أهداف التهدئة في المنطقة، وإن أولويات المرحلة تتطلب إنهاء الحرب في غزة وخفض التصعيد في المنطقة وتهدئة التوتر الإقليمي في ظل تصاعد التوتر بين إيران وإسرائيل عقب اغتيال هنية. وأضاف أن الأردن يدرك أن هذه الجهود الدبلوماسية ستكون مستهدفة من قبل الاحتلال الذي يواصل عدوانه على غزة ولا يريد تجنيب المنطقة مواجهات أوسع، بل يدرك أن الأردن على يقين من أن الاحتلال لا يمانع أن تكون أجواء المملكة مسرحاً لعمليات عسكرية، مما يعرض أمن الأردن واستقراره لخطر التصعيد المتبادل. بمعنى آخر أصبح الأمن الوطني الأردني جزءاً من دائرة التوترات والمواجهات الإقليمية، مما استلزم تحركاً سريعاً لتوضيح الموقف الأردني مما يجري. وتابع “لذلك يمكن تصنيف هذه الزيارة في إطار التشاور حول ما يجري، بما في ذلك إدانة اغتيال إسماعيل هنية ومحاولة تحسين العلاقات وتجاوز الخلافات، فسجل العلاقات مع إيران مليء بالمحطات المختلفة التي تتراوح بين الهدوء والفتور بالطبع، بالإضافة إلى التأكيد على ضرورة احترام القانون الدولي وسيادة إيران، وفي نفس الوقت حماية المنطقة من العواقب الكارثية والتأكيد على أن الأردن ليس طرفاً في الصراع مع إيران، بل طرف في المواجهة الدبلوماسية والسياسية ضد حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة، حيث اتخذ الأردن موقفاً متقدماً في دعم الفلسطينيين ووقف بحزم ضد العدوان الإسرائيلي على غزة”. من جانبه، قال رئيس الجمعية الأردنية للعلوم السياسية الدكتور خالد شنيكات إن موقف الأردن من الحرب الإسرائيلية على غزة موقف ثابت منذ بداية الحرب وحتى اليوم. وأضاف أن الأردن يرى أن استمرار الحرب الإسرائيلية على غزة سيؤدي إلى توسع الصراع والدخول في حرب شاملة في المنطقة ككل، وأن الأردن يسعى إلى تحقيق الأمن والسلام في المنطقة. وأضاف: إن الموقف الأردني يتناقض مع الموقف الإسرائيلي القائم على استمرار الحرب على قطاع غزة واستمرار جرائم الإبادة الجماعية في القطاع، كما أن الموقف الإسرائيلي يرفض الحل السياسي المتمثل في حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني، وخاصة إقامة الدولة الفلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية. وأضاف أن النهج الذي ينطلق منه الأردن في تشخيص الصراع وتقديم الحلول يتعارض مع السياسات الإسرائيلية التي تنفذها حكومة بنيامين نتنياهو، وخاصة في القطاع والقدس وكل المناطق الفلسطينية الأخرى. وهذا ما يفسر الاستهداف الممنهج للأردن في مواقعه، ما يتطلب العمل على مواصلة تحصين الجبهة الداخلية بشفافية تضمن تدفق المعلومات للشعب، وهو ما يقابله تمسك الجميع بالمبادئ الأردنية والإيمان بقوة وصمود الدولة الأردنية وجيشها الذي تقوده بوصلة لا تحيد عن القدس.

إصرار أردني على مقاومة شهوة الحرب… والاحتلال المارق مستمر

– الدستور نيوز

.