.

اراء و اقلام الدستور – الإيرانيون في الخارج يواجهون قيودا صارمة لإعالة عائلاتهم في الداخل – صوت لبنان – صوت لبنان

سامر الشخشيرمنذ 11 دقيقة
اراء و اقلام الدستور – الإيرانيون في الخارج يواجهون قيودا صارمة لإعالة عائلاتهم في الداخل – صوت لبنان – صوت لبنان


دستور نيوز

صايح رحيمي

السبت 2 مايو 2026 – 14:26

المصدر: العربية المستقلة

وفي ظل موجة ارتفاع الأسعار والتضخم التي أدت إلى تقليص موائد الإيرانيين بشكل غير مسبوق، ورفعت بشكل حاد مخاطر اتساع نطاق الفقر بين مختلف شرائح المجتمع، اتجهت الجالية الإيرانية في الخارج، أكثر من أي وقت مضى، إلى تكثيف تحويلاتها المالية في الداخل.

ورغم غياب آليات واضحة ومنظمة لتحديد المحتاجين وجمع الأموال وتحويلها، فإن الأزمة الاقتصادية الحالية، التي طالت تقريبا كل الفئات من الطبقة المتوسطة إلى الفقراء، دفعت كل إيراني مقيم في الخارج إلى السعي، بكل ما أوتي من قوة وإمكان، لدعم محيطه المباشر على الأقل.

وتتجلى مؤشرات هذا التوجه في الزيادة الملحوظة في الرسائل المتعلقة بصرف العملات ضمن مجموعات من الإيرانيين على تطبيق “تليغرام”، إضافة إلى تنامي نشاط مكاتب الصرافة وشبكات تحويل الأموال غير الرسمية، وهو اتجاه يعكس تضامن الإيرانيين في الخارج مع مواطنيهم في الداخل، ويكشف في الوقت نفسه عن عمق الكارثة المتمثلة في التسارع الحاد لانتشار الفقر في البلاد.

وفي إحدى مجموعات “تليغرام” التي تضم إيرانيين يقيمون في مدينة أوروبية، نشر أحد المستخدمين عرضا لتبادل 100 يورو مصحوبا بعبارة “عاجل لشراء الدواء في إيران”، ما فتح باب النقاش بين الأعضاء حول التدهور الحاد في الأوضاع الاقتصادية، وتركز الحديث على سبل تقديم الدعم من الخارج إلى الداخل في ظل العقوبات وغياب القنوات الرسمية لتحويل الأموال.

واتفق غالبية المشاركين على أنه لا توجد آلية واضحة وموثوقة لهذا النوع من الدعم، وأن كل فرد يجد نفسه مجبراً في مثل هذه الظروف على دعم أقاربه ومعارفه في حدود إمكانياته.

ومع ذلك، يواجه هذا النهج تحديين أساسيين على الأقل. الأول هو أن الموارد المالية للإيرانيين في الخارج لا تزال محدودة، وبعضهم لا يملك حتى القدرة أو القدرة على تقديم أي مساعدة. والثاني هو أن شريحة كبيرة من الإيرانيين في الداخل ليس لديهم علاقات مع أقارب أو معارف في الخارج يمكنهم تقديم حتى هذه المساعدة المحدودة لهم.

إرسال مساعدات محدودة للأقارب
مريم، التي تعيش في إحدى المدن الأوروبية، يبلغ دخلها الشهري حوالي 1500 يورو، يذهب جزء كبير منه لإيجار السكن، أما الباقي فيغطي مصاريف المعيشة اليومية والطعام. لكنها تحرص منذ نحو ستة أشهر على تحويل ما بين 100 و200 يورو شهرياً إلى والديها في إيران، ولو بصعوبة كبيرة.

وتوضح أن تحويل حتى هذا المبلغ المحدود يواجه صعوبات بالغة بسبب العقوبات وغياب القنوات الرسمية لصرف العملات. وإذا لجأ المرء إلى مكاتب الصرافة، يتم خصم جزء كبير من المبلغ كعمولات، في حين أن شبكات تحويل الأموال غير الرسمية، والتي يعمل معظمها من داخل إيران، تنطوي على مخاطر متعددة، كما أن القيود المفروضة على تحويل الأموال في أوروبا تزيد من تعقيد العملية.

تؤكد مريم: “رغم كل هذه الصعوبات إلا أنني أحرص على إرسال هذه الأموال بأي وسيلة ممكنة، لكن المشكلة أنها لا تلبي احتياجات والدي، فهي لا تكفي حتى لتغطية تكاليف الدواء أو الحد الأدنى من متطلبات المعيشة”.

أما سميرة التي تعيش أيضاً في إحدى المدن الأوروبية، فترسل شهرياً مبلغاً مالياً لمساعدة أختها في إيران التي لديها طفل عمره أربعة أشهر. وتقول: «جميعنا ندرك ارتفاع الأسعار والتضخم الهائل في إيران، لكننا لا نستطيع أن نفهم عمق الأزمة بشكل كامل، لأننا لسنا هناك ولا نرى عن قرب حجم المعاناة التي يعيشها الناس».

وتتذكر سميرة تجربة شخصية قائلة: “أرسلت في شهر مارس الماضي ما يعادل 200 يورو لأختي، واعتقدت أن هذا المبلغ سيساعد في تغطية تكاليف مستلزمات العيد والطعام واحتياجات الطفل اليومية، لكنني أدركت لاحقاً أن نفس المبلغ لا يكفي إلا لشراء أنواع قليلة من الأدوية واحتياجات الطفل الأساسية مثل الحفاضات ومستلزمات النظافة”.

وأضافت أن سعر العبوة الواحدة من الحفاضات تجاوز المليون و500 ألف تومان (17 دولارا)، وهي تكفي لثلاثة أو أربعة أيام فقط. لكن نقلاً عن شقيقتها أنها ممتنة حتى لهذه المساعدة المحدودة، لكنها تشعر بقلق أكبر على الأسر التي لديها أطفال صغار أو مرضى، الذين لا يجدون من يعولهم داخل البلاد أو خارجها.

ويظهر تقرير حديث لمركز الإحصاء الإيراني أن معدل التضخم على أساس سنوي (نقطة إلى نقطة) بلغ 115 في المائة في إبريل/نيسان الماضي، في حين وصل معدل التضخم السنوي في أسعار المواد الغذائية إلى 74.8 في المائة. ورغم أن السلطات الرسمية في إيران تميل عادة إلى نشر بيانات التضخم والبطالة بنهج محافظ، إلا أن هذه الأرقام في حد ذاتها تعكس بوضوح عمق الأزمة الاقتصادية.

وفي الأسابيع الأخيرة، أكد الرئيس مسعود بيزشكيان، إلى جانب مسؤولين حكوميين آخرين، أنه لا يوجد نقص في السلع الغذائية في الأسواق. لكن التقارير الميدانية تشير إلى أن توفر السلع لا يعكس استقرار السوق، بقدر ما يعكس تراجعاً حاداً في القدرة الشرائية للمواطنين. لكن المسؤولين يواصلون تقديم هذا الواقع على أنه إنجاز.

وقد أدى الارتفاع المستمر في أسعار الصرف خلال العام الماضي، إلى جانب تصاعد معدلات التضخم، وتدمير الشركات، والانقطاع المتكرر للإنترنت، إلى خلق ظروف تهدد بشكل خطير سبل عيش الملايين من الإيرانيين. في ظل هذه الظروف، حتى إرسال مبالغ مالية محدودة إلى إيران لم يعد سهلا، بل أصبح محفوفا بالتحديات والعقبات.

طرق تحويل الأموال إلى إيران وتحدياتها
وفي غياب شبكة مصرفية رسمية وقانونية، يتم تحويل الأموال إلى إيران عادة من خلال أربعة طرق رئيسية: مكاتب الصرافة، وشبكات وساطة صرف العملات (غالبًا ما تكون نشطة من خلال تطبيق Telegram)، والتحويلات بين الأفراد، أو عبر المسافرين.

أما النقل عبر الركاب، فحتى لو كانت هناك ثقة في الشخص الناقل، فإنه يبقى خياراً محدوداً بسبب قلة الرحلات الجوية والركاب، مما يجعله غير متاح على نطاق واسع في الوقت الحالي.

أما مكاتب الصرافة فهي تواجه بدورها تحديين أساسيين: الأول هو استقطاع العمولات المرتفعة، التي تجعل التحويلات الصغيرة، خاصة تلك التي تتراوح بين 100 و300 يورو، غير مجدية اقتصادياً، والثاني هو صعوبة إيجاد طرف موثوق. وسجلت عدة حالات استقبلت فيها بعض مكاتب الصرافة عملات من المرسلين دون تحويل المقابل إلى ريال، بل وتوقفت عن الرد على المكالمات.

من ناحية أخرى، تعتمد طريقة الصرف بين الأفراد على تحويل العملات بين الأشخاص خارج إيران، على أن يتم دفع العائد بالريال داخل البلاد من خلال الحسابات المحلية للمستفيدين. وتعتبر هذه الطريقة أكثر موثوقية نسبيا، نظرا لاعتمادها على اللقاءات المباشرة بين الأطراف في مدن إقامتهم، لكنها تظل بطيئة وتستغرق وقتا.

تضرب إيران أزمة متعددة الأبعاد وتدفع الأسر إلى ما دون خط الفقر
أما شبكات الوساطة، التي تعمل بشكل رئيسي عبر الإنترنت وعبر تيليجرام، فإنها تغلق عمليا خلال فترات انقطاع الإنترنت. يقول أحد العاملين في هذا المجال: “خلال الفترات التي انقطع فيها الإنترنت، لم نتمكن من إجراء أي معاملات. وعندما أدركنا أن نشاطنا مهدد بالتوقف، اضطررنا للانتقال إلى إحدى الدول المجاورة التي تتمتع باتصال مستقر بالإنترنت. ولكن بما أن تحويل الريال يجب أن يتم داخل إيران، فلا تزال هناك صعوبات في تنسيق وإكمال العمليات”.

ويضيف أن حجم الطلبات خلال الشهرين الماضيين شهد ارتفاعا غير مسبوق، مشيرا إلى أن معظم المتعاملين يعرضون بيع اليورو، وغالبا ما تكون المبالغ أقل من 300 يورو، وهو ما يعكس اتجاها واسع النطاق لإرسال المساعدات المالية إلى الأقارب داخل إيران.

وبحسب شهادته، فإن شريحة كبيرة من متلقي هذه التحويلات هم الطلاب الإيرانيون الذين يدرسون في الخارج، والذين تعتمد أسرهم على هذه القنوات لإرسال الأموال إليهم.

وإلى جانب هذه التحديات، يشكل تحويل الأموال بين الحسابات المصرفية في حد ذاته عائقا إضافيا، خاصة في أوروبا، حيث تفرض الأنظمة المصرفية قيودا صارمة لمكافحة غسيل الأموال. وأصبحت هذه القيود أكثر صرامة في حالة الإيرانيين بسبب العقوبات، لدرجة أن التحويلات من البنوك الحكومية أصبحت شبه مستحيلة.

وفي هذا السياق، يلجأ العديد من الإيرانيين إلى وسائل بديلة مثل PayPal والعملات الرقمية والبنوك الرقمية، وخاصة Revolut، لتحويل الأموال. لكن الأيام الأخيرة شهدت تقارير متعددة عن مجموعات تيليغرام ومنصة إكس تشير إلى تجميد حسابات عدد من المستخدمين الإيرانيين في هذه البنوك الرقمية.

ويعتقد بعض المستخدمين أن سبب هذا الإجراء هو الزيادة غير العادية في حجم ووتيرة التحويلات بين الحسابات المرتبطة بالإيرانيين خلال الفترة الأخيرة، وهو ما اعتبرته هذه المنصات نشاطا يتطلب التدقيق.

في الختام، فإن الواقع الحالي في إيران يعكس النتائج المباشرة للاختلالات الداخلية على مستوى الإدارة والفساد، بالإضافة إلى السياسات الخارجية المتوترة. وقد ساهمت هذه العوامل مجتمعة في تفاقم الفقر والبطالة والتضخم، بينما أعاقت في الوقت نفسه أي إمكانية لإجراء تحويلات مالية آمنة ومنتظمة إلى الخارج.

وبالتالي، أصبح إرسال مبالغ مالية ولو محدودة، عملية معقدة ومحفوفة بالمخاطر، في وقت تتوافر فيه طرق تحويل آمنة مثل ويسترن يونيون في دول أخرى، بما في ذلك أفغانستان، بينما تظل إيران، إلى جانب كوريا الشمالية، من بين الدول القليلة المحرومة من هذه الخدمات.

وفي ظل هذا الواقع، يدفع المواطنون الإيرانيون الثمن، إذ يجدون أنفسهم غير قادرين على دعم بعضهم البعض في أوقات الأزمات. والأهم من ذلك، أن هذه التحويلات، حتى لو تمت رغم كل الصعوبات، لا تغطي سوى نسبة محدودة من المحتاجين، بينما لا يزال ملايين الإيرانيين في جميع أنحاء البلاد يواجهون الفقر والبطالة وأزمات الدواء والعلاج، دون أن يدعمهم أحد.

وفي خضم هذه الأوضاع، يوجه رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، رسالة إلى المواطنين، قائلاً: “لا تقلقوا”، لكن مريم تقول: “منذ أن قرأت هذا البيان أشعر بغضب شديد، لأننا جميعاً قلقون على مصير شعب محتجز كرهائن، في ظل عدم وجود أي وسيلة فعالة وموثوقة للتواصل معهم أو مساعدتهم”.

المقالات المنشورة تمثل رأي مؤلفيها

#الإيرانيون #في #الخارج #يواجهون #قيودا #صارمة #لإعالة #عائلاتهم #في #الداخل #صوت #لبنان #صوت #لبنان

الإيرانيون في الخارج يواجهون قيودا صارمة لإعالة عائلاتهم في الداخل – صوت لبنان – صوت لبنان

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – الإيرانيون في الخارج يواجهون قيودا صارمة لإعالة عائلاتهم في الداخل – صوت لبنان – صوت لبنان

المصدر : www.vdl.me

.