دستور نيوز

الكرك – مضى عشر سنوات على خروج مجمع الباصات العامة الجديد في الكرك عن الخدمة، ما أدى إلى تخريب العديد من مرافقه والعبث بها وسرقة بعضها، وفي الآونة الأخيرة تحولت مرافقه وساحاته إلى مناطق ألعاب ومقاعد للعائلات والمشي والركض في زواياه، ناهيك عن ممارسات أخرى يقوم بها بعض الأفراد ذات طابع مخالف لقيمنا، كل ذلك جعل المجمع في حالة يرثى لها. وقد أدت شكاوى بعض السكان مما تعرض له المجمع إلى محاولات إعادة تأهيله، وكانت المرة الأولى منذ سنوات، إلا أن ذلك لم يحقق المطلوب منه، واليوم تجري عملية تأهيل جديدة في محاولة لاستدامته، بعد صيانته بما يحافظ عليه ويعيد تشغيله، ويتفائل أهالي المدينة والمحافظة بانتهاء صيانته قريباً. بدأ العمل في إنشاء المجمع الذي يقع على مساحة 32 دونماً وبتكلفة إجمالية بلغت 4 ملايين دينار، في العام 2011 بمنطقة المدخل الشرقي لمدينة الكرك، للمساهمة في تحسين مستوى خدمات النقل الخارجي في محافظة الكرك، وتم الإعلان عن إنجاز المجمع في العام 2013، ويضم المجمع الجديد عدة مباني بمساحات مختلفة واستخدامات متعددة، منها مكاتب لهيئة تنظيم النقل البري، حيث يحتوي على 67 مساراً للحافلات، بالإضافة إلى كافة العناصر الضرورية، المجهزة وفق أفضل المواصفات العالمية، من مسارات وساحات ومظلات ومباني خدمات وجزر وممرات للمشاة، بالإضافة إلى وجود محلات تجارية لخدمة المسافرين. وتنفذ الهيئة حالياً أعمال صيانة شاملة وإعادة تأهيل للمجمع، فيما يتساءل سكان المحافظة عن المدة التي سيكون فيها جاهزاً للعمل وبدء التشغيل، للتخلص من الفوضى الكبيرة التي يعيشها قطاع النقل العام في المحافظة، حيث يوجد نحو عشرة مجمعات ومواقف حافلات عامة منتشرة في أنحاء المحافظة بشكل عشوائي وغير قانوني، ما يسبب ارتباكاً في حركة السكان إلى أعمالهم وشؤونهم. وكان وزير النقل المهندس وسام الاهتماموني، أكد خلال زيارة فريق وزاري للمحافظة قبل شهر، أن مكتباً للنقل البري تأسس في المحافظة عام 2003، وأن الهيئة نفذت مشروع مجمع الحافلات الجديد، لكن لم يكن هناك اتفاق بين الهيئة والمشغلين على تشغيل المجمع. وأشار الاهتماموني إلى عقد عدة اجتماعات خلال العام مع الجهات المعنية في المحافظة والهيئة، وتم التوصل إلى اتفاق على آلية وخطة توافقية من الجهات ذات الصلة لتشغيل المجمع، وبناءً عليه طرحت الهيئة عطاء الصيانة. وأشارت إلى أن عدد وسائل النقل بالمحافظة يصل إلى 460 وسيلة نقل داخلية وخارجية، ويبلغ إجمالي الحافلات الكبيرة 15 حافلة، بينما يبلغ عدد المركبات المتوسطة 414، وإجمالي سيارات الركاب الصغيرة (الخدمة) 10، فيما يبلغ عدد الخطوط الرئيسية التي تخدم المحافظة 20، بينما يبلغ عدد الخطوط الداخلية 77، وعدد المركبات العاملة على الخطوط الرئيسية 15، 10 سيارات صغيرة و108 سيارات متوسطة، ويبلغ إجمالي عدد المركبات المتوسطة العاملة على الخطوط الداخلية 303 متوسطة، وعدد مكاتب التاكسي 3، يعمل في نطاقها 33 سيارة، بالإضافة إلى مكتب واحد لتأجير السيارات السياحية. وفي هذا السياق، لا يزال واقع حركة النقل بالمحافظة يرزح تحت وطأة عدم انتظامها وانعدام الرقابة عليها. عشر سنوات من العمل وجهود عشرات المسؤولين من وزراء النقل ومديري الهيئة ومسؤولين آخرين بالمحافظة لم تتمكن من حسم أمر تشغيل المجمع الجديد الذي أصبح الآن في حالة يرثى لها، والذي كان يمكن أن يكون نقطة تحسن في أوضاع حركة النقل بالمحافظة وضبطها والانتقال إلى مراحل جديدة لتحسين حالة الخطوط، بحسب انطباعات بعض الأهالي، حيث قال الأهالي إنه كلما تم تعيين وزير نقل أو مدير جديد للهيئة فإنهم يزورون المجمع واحدا تلو الآخر، ويظهرون حرصهم على تشغيله، في حين يفرض مشغلو الباصات العامة بالمحافظة شروطهم على الجميع، ويرفضون تحويل باصاتهم إلى المجمع تحت ذرائع مختلفة، غير عابئين بحالة النقل بالمحافظة، وعدم وجود جهات رسمية تلزمهم بتنفيذ النقل إلى المجمع الجديد، أسوة بالعديد من مجمعات النقل العام بالمحافظات الأخرى. ويرفض عدد كبير من المشغلين في الكرك الانتقال إلى المجمع الجديد ما لم يتم إلزام الخطوط بالعمل فيه وإغلاق كافة المجمعات الفرعية الأخرى في المحافظة، وهو أمر غير منطقي، كما يكشف سائقو الباصات العمومية وأصحابها. وفي هذا السياق، باءت ست محاولات سابقة لتشغيل المجمع بالفشل، حتى أن جهات مختلفة في المحافظة طرحت أفكاراً لتغيير استخدامه وتحويله إلى سوق شعبي أو ملاعب مغلقة أو سوق مركزي للخضار واللحوم. وأكد رئيس مجلس المحافظة الدكتور عبدالله العبدالله أن تشغيل المجمع أصبح ضرورة ملحة، خاصة مع زيادة أعداد الأفراد الذين يستخدمون وسائل النقل العام في المحافظة، ومن أجل تقديم أفضل خدمة للسكان، مشيراً إلى أن هناك جهوداً كبيرة للتوصل إلى حلول لتشغيل المجمع بالاتفاق بين كافة الجهات. وأكد المشغل أحمد الشرفا وجود اختلاف في مواقف المشغلين بشأن تشغيل المجمع، فالبعض يرفض تشغيله والبعض الآخر يقبل، لافتاً إلى أن الأمر يتطلب عدم إلزام جميع المشغلين بالانتقال للعمل في المجمع، وحصر المهمة بحافلات (عمان-الكرك)، فيما تبقى العديد من الخطوط الأخرى تعمل عبر مواقع في مختلف مديريات المحافظة. من جانبه أكد مدير مكتب قطاع النقل البري في الكرك سراج العوران أن أعمال الصيانة الحالية للمجمع تجري بموجب عطاء سينتهي بعد شهر، مشيراً إلى أن الهيئة ستضع خطة تشغيلية بالتعاون مع كافة الجهات ذات العلاقة، بهدف تقديم أفضل خدمة للمواطنين. وأوضح أن المجمع في طور التشغيل، خاصة أنه سينهي 70% من مشاكل قطاع النقل العام في الكرك، مشيراً إلى أن موقع المجمع يناسب ويخدم كافة المناطق في المحافظة.
بعد إعادة صيانته.. هل تنجح جهود تشغيل مجمع الحافلات الجديد؟
– الدستور نيوز