.

هذا الضجيج في عمان وأخواتها…

صدى الملاعب2 يوليو 2024
هذا الضجيج في عمان وأخواتها…

دستور نيوز

يعمل أغلب موظفي الحكومة في وظائف ثانية سواء بموافقات حكومية أو بدونها، وتجد بينهم من يعمل في وظائف مختلفة، ورغم كل هذا الواقع يجتهد ويتعب. سبب هذا الحديث هو الضجة التي تثار حالياً في عُمان والدول الشقيقة، بعد صدور نظام إدارة الموارد البشرية في القطاع العام، وتعديل نظام الخدمة المدنية، حيث نص نظام الخدمة المدنية المعدل على أن الموظفين الذين حصلوا على إذن بالعمل خارج أوقات العمل الرسمية قبل نفاذ أحكام هذا النظام المعدل يجب عليهم إنهاء ذلك العمل قبل 31/12/2024، بينما نص نظام إدارة الموارد البشرية في القطاع العام على أنه يحظر على الموظف تحت طائلة المساءلة التأديبية المضي في العمل خارج أوقات العمل الرسمية، وهذا سيؤدي إلى فقدان عدد كبير من موظفي الحكومة لوظائفهم الإضافية في القطاع الخاص، خارج العمل الرسمي، وسيؤدي إلى تقليص دخلهم، والتسبب في مشاكل عائلية. ولا يسعنا هنا إلا أن نتخيل حجم الضرر المالي الذي سيلحق بالأسر، بما في ذلك تداعيات الأمر على استقرار الأسرة، وفي الوقت نفسه سيؤدي إلى إغلاق آلاف الوظائف، وإن كان البعض يتصور أن هذا الاتجاه سيؤدي إلى تشغيل العاطلين عن العمل بسبب خروج “مجموعات العمل” من السوق، ودخول مجموعات جديدة، لأن عملية الإحلال هنا غير مضمونة أصلاً، وكل هذا على افتراض حصول موظفي الحكومة على موافقات مسبقة، وضرورة إنهاء عملهم، أي أن التطبيق سيكون بأثر رجعي، وهو ما سيؤدي أيضاً إلى مقايضات في كثير من الأحيان بالنسبة لموظف الحكومة، بين وظيفته الحكومية، وأي وظيفة ثانية قد تكون أعلى مادياً، وهو ما يعني استقالة أرقام من الجهاز الحكومي، وقد يكون هذا هدفاً ضمنياً آخر لهذا الاتجاه الجديد الذي مر تشريعياً بسلاسة وهدوء دون أن يقف أحد ضده. وما سيحدث أيضاً هو أن كثيرين سيقاومون هذا التوجه وسيستمرون في العمل سراً، خاصة أنه لا توجد وسائل للسيطرة على المشهد، مع وجود آلاف الوظائف خارج العمل الرسمي، لا تخصص بالضرائب أو من خلال الضمان الاجتماعي مثلاً أو بأي شكل من الأشكال، ولكن النتيجة الإجمالية ستؤدي إلى تعطيل سوق العمل في الأردن، وسيزيد من حدة المشاكل، خاصة مع إحالات التقاعد المبكر، ما يؤدي إلى نقل عبء الرواتب من الخزينة إلى الضمان الاجتماعي، مع ما يعنيه ذلك من ضغوطات وتدفق أعداد جديدة إلى السوق باحثة عن عمل، ويؤدي أيضاً إلى خسارة الموارد البشرية في بعض الأحيان، والقصة نفسها تنطبق بشكل ما على من لديهم إجازات غير مدفوعة الأجر، ومعظمهم يعيشون خارج الأردن، وسيضطرون اليوم إلى الاختيار بين العمل في الخارج أو خسارة شواغرهم هنا في الأردن، وهي شواغر معلقة لا يستفيد منها أحد غيرهم، ولا يعودون إليها. وبحسب وجهة النظر الرسمية، هناك مبررات لكل هذا، منها ترشيد الجهاز الحكومي، وتقليص عدد العاملين فيه، وتقليص جاذبيته، وربما فتح المجال لتعيينات حكومية جديدة، وهذا أمر أراه مشكوكاً فيه في ظل الضغوط الاقتصادية على الخزينة؛ لأن الهدف الأبرز هو تقليص عدد الموظفين الحكوميين، ووجهة النظر الرسمية هنا تتسلح بحقيقة أن الموظف الحكومي متفرغ أساساً للوظيفة الحكومية فقط، وأي مخالفات بالعمل سراً، أو بالحصول على الموافقة، هي أمر يجب أن ينتهي، بل ويذهب المسؤولون إلى أبعد من ذلك فيقولون إن هناك أعداداً كبيرة في الحكومة، أغلبهم لا يحضرون على الإطلاق ويأخذون راتبهم شهرياً، ويذهبون كل يوم للعمل في القطاع الخاص، وطرح البعض أسماء مؤسسات وجهات معروفة تتجلى فيها هذه الظاهرة الخطيرة. على أية حال هذا الملف حساس وسيؤدي إلى ضجيج كثير، لأن كل المبررات التي تقال لا تنفي وجود عدد كبير من المتضررين، والمتضررين هنا لديهم تعقيداتهم، وخاصة من يكافح من أجل العمل في وظيفتين في اليوم، وسيجد نفسه اليوم في وضع استثنائي لا يمكن تبريره على المستوى الشخصي، فهو يخسر وظيفته في القطاع الخاص، ليحصل عليها شخص آخر جديد في القطاع الخاص، ولا يمكن تبريره على المستوى الشخصي، وأن الموظفين الحكوميين العاملين في القطاع الخاص، خارج الوظيفة الرسمية، أغلقوا الفرص أمام الآخرين، وتنافسوا مع الآخرين دون مبرر، في ظل الصعوبات الاقتصادية التي بدأت تنتج أنماطاً جديدة بالدرجة الأولى.

هذا الضجيج في عمان وأخواتها…

– الدستور نيوز

.