.

“الضحك على الناس في زمن الإفلاس”..

دستور نيوز29 فبراير 2024
“الضحك على الناس في زمن الإفلاس”..

ألدستور

عشت أمس تجربة كوميدية جميلة وأنا أقرأ ما نشرته صحيفة “جيروزاليم بوست” الصهيونية عن دور الاحتلال في عمليات الإنزال الجوي الأخيرة للمساعدات على غزة عبر الأردن وبمشاركة عربية. وبالإضافة إلى إعلان الصحيفة، زعمت أن “هذه المساعدات تأتي في إطار جهد تنسيق مشترك بين إسرائيل والأردن ومصر وفرنسا والإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة لإسقاط الإمدادات المختلفة من الجو على السكان”. “إن حالة القتل والإجرام والإبادة الجماعية التي ترتكب بحق الأشقاء في قطاع غزة تحاول تسويقها اليوم، وتعتبر نفسها إنسانية بمد يد العون عبر الفضاء، وهو نفس الفضاء الذي تمر عبره مئات الأطنان من الصواريخ والقذائف الصاروخية”. وأسقطت عبوات ناسفة راح ضحيتها أكثر من 30 ألف شهيد فلسطيني خلال نحو 150 يوماً. تصريح يشير بالتأكيد إلى أزمة عميقة يعيشها الكيان الإجرامي، والذي يريد ربطها بأي كذبة من أجل التقليل من صورته أمام العالم، والتي أصبحت مدعاة للسخرية، خاصة عندما يهتم موقع أكسيوس بهذا الأمر. نقل معلومات عن 4 مسؤولين أمريكيين، قائلين إن إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن تدرس إسقاط المساعدات جوا إلى غزة مع تزايد صعوبة إيصال المساعدات عن طريق البر، عازيا ذلك إلى تباطؤ دخول المساعدات إلى غزة بسبب القيود الإسرائيلية واستهداف عمال الإغاثة وأفراد الشرطة المرافقين لقوافل المساعدات. ونقل الموقع تأكيد مسؤولين أميركيين، أن واشنطن غير قادرة على إيصال مساعدات كافية عبر الشاحنات، لذلك هناك حاجة إلى وسائل أخرى مثل الإنزال الجوي، وهي الفكرة. وهو ما قال مسؤولون أميركيون، بحسب الموقع، إنه يأتي بعد قيام الأردن بعدة جولات إنزال. ومن يتابع ما يحدث لا يحتاج إلى رد أردني. رسمياً أو شعبياً، بحسب ادعاءات الصحيفة الإسرائيلية، عندما ترى أكبر دولة داعمة للاحتلال تنفي أي دور للصهاينة في هذه الإنزالات. لكن المهرجين يصرون دائما على إضحاك العالم منهم عندما يؤدون دورهم باحترافية، بينما يؤدي الصهاينة الدور بطريقة ضعيفة وسخيفة، مما يجلب عليهم سخرية مريرة. وباعتباري متابعاً وثيقاً لعمليات الإنزال الجوي الأردنية لإيصال المساعدات للأشقاء في غزة، فإن التنسيق بشأن هذه العمليات مع الجانب الإسرائيلي يتطلب الدخول في مفاوضات حول تفاصيل كثيرة ومعقدة. وكان الصهاينة يحاولون دائماً عرقلة عمليات الإنزال الجوي تحت ذرائع مختلفة، مما دفع الأردن إلى تكثيف اتصالاته في هذا السياق للوصول إلى هذه الإنزالات الجوية وتأمينها. ولا يمكن لأحد أن يدعي أن الأردن ادعى ولو مرة واحدة أنه أدخل المساعدات بالقوة، فالطائرات التي تخرج من الأجواء الأردنية وتعبر أي مجال جوي في العالم تحتاج إلى موافقات، فكيف لو كانت في مناطق الصراع. لكن الحصول على الموافقات لا يعني استجداء الطلب. إن الأردن دولة لها مكانة واحترام دولي، وتستخدم كافة الوسائل لتقديم الدعم للأشقاء الفلسطينيين. ولا يمكن لأي عاقل أن يستهين ويسهل عملية تحليق الطائرات فوق منطقة النزاع، والتي تعتبر ذات خطورة كبيرة. والطريف حقاً هو أن الإعلام العبري وبعض السياسيين يعتقدون أن إفساد الإنجاز بالإسقاط الجوي هو من خلال دس أنوفهم في تلك العمليات، والادعاء بوجود تعاون من جانبهم، حتى ترفض الشعوب العربية هذه الإنزالات الجوية، وهذا هو “حلم الشيطان في الجنة”. إن الشعوب العربية تعرف جيداً حقيقة الشيطان الإسرائيلي. وتقرأ التاريخ السياسي والديني لهذا الشيطان منذ زمن الأنبياء إلى يومنا هذا. أقول مع العقل، طالما أن الإسرائيليين يزعمون وجود تعاون، فالأجدر بهم أن يوسعوا إطار هذا التعاون ليشمل فتح المعابر البرية أو السماح بعبور المساعدات عبر معابر المنطار وإيريز وعبر الحدود. العودة، الشجاعية، كرم أبو سالم، القرارة، رفح، ولا ضرر من إعلان إسرائيل حينها. ويتعاونون في تقديم المساعدات. لكن، على حد علمي، فإن نجاح الأردن في عمليات الإنزال الجوي جاء نتيجة الحراك والضغوط السياسية والدبلوماسية والأمنية الأردنية. ويستفيد الأردن من ثقة المجتمع الدولي به، وعلاقاته مع العواصم المؤثرة، والاتفاقيات الدولية لتزويد المستشفيات الأردنية بالمواد اللازمة، وإدخال المساعدات، بما في ذلك وسائل الإنزال الجوي. باختصار، لن تنجح دولة الاحتلال في تشويه صورة الأردن، الذي لا يرغب أبداً في الدخول في سجال مع أي طرف، لأن هدفها الأول والأخير ليس استعراض القوة والدعاية، بل تحقيق الهدف المنشود. وهو وصول المساعدات لأهل غزة دون ضجيج إعلامي أو السعي لاستفزاز أحد. . فهل تقبل دولة الاحتلال هذا الإذلال؟ من المؤكد أنها لن تفعل ذلك، فالمرض سيطر على جسدها، والارتباك الواضح في إدارتها لملف العدوان على غزة يكفي لجعلها تعيش في وهم نعرفه جميعا جيدا. وإلى أن يتطور تفكيرها السطحي، فلا حرج على دولة الاحتلال أن تأتي بين الحين والآخر ببعض وسائل الترفيه التي ستضحكنا بلا شك كثيرا على عبثيتها وقلة حيلةها في زمن الإفلاس.

“الضحك على الناس في زمن الإفلاس”..

– الدستور نيوز

.