ألدستور

إطلاق سراح عشرات الرهائن في صفقة بين إسرائيل وحماس. فهل سيتمكن الرهائن المحتجزون في غزة، والذين من المقرر إطلاق سراح الدفعة الأولى منهم الجمعة، من التعافي نفسياً؟ من الصعب الإجابة على هذا السؤال، بحسب الخبراء، إذ أن التعافي بعد محنة مماثلة يختلف من شخص إلى آخر. يقول الطبيب النفسي البريطاني نيل جرينبيرج، المتخصص في الصدمات النفسية: «ليس كل الأشخاص الذين يخرجون من الأسر (…) يصابون باضطراب ما بعد الصدمة أو اضطرابات عقلية أخرى، لكن هذه هي حالة أقلية كبيرة». ومن المقرر أن يتم إطلاق سراح العشرات من النساء والأطفال الرهائن، اليوم الجمعة، في إطار التهدئة المبرمة بين إسرائيل وحركة حماس التي تحتجزهم منذ شهر ونصف في قطاع غزة. وينص الاتفاق على إطلاق سراح 50 رهينة مقابل 150 أسيراً فلسطينياً خلال أربعة أيام من الهدنة. وشنت حركة حماس هجوما غير مسبوق على إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، احتجزت خلاله نحو 240 شخصا كرهائن، بحسب السلطات الإسرائيلية، وقتل 1200 شخص، معظمهم من المدنيين، توفي معظمهم في اليوم الأول، بحسب ما ذكرته السلطات الإسرائيلية. نفس المصدر. ومنذ ذلك الحين، نفذت إسرائيل قصفًا مدمرًا على غزة، مما أسفر عن مقتل 14854 شخصًا، وفقًا لحركة حماس. الفلسطينية فاطمة عمارنة بين أحضان عائلتها بعد إطلاق سراحها. لكن ما هي العواقب النفسية لهؤلاء الرهائن؟ فهل هناك سابقة تسمح بالوصف العلمي لآثار ما حدث، بحيث يكون هناك مجال للمقارنة بين الصدمات؟ وبشكل عام، «لا توجد أعراض لضغط ما بعد الصدمة خاصة بالرهائن»، بحسب الطبيب. لكن تجربة الرهينة في حد ذاتها تحمل خصائص قد تسبب مشاكل مستقبلية، مثل العزلة، والتعرض المحتمل للإهانة، والشعور بالعجز. بالإضافة إلى ذلك، فإن الأضواء الإعلامية التي تصاحب في كثير من الأحيان عمليات أخذ الرهائن تلقي بظلال من الشك على قدرتهم على التعافي أم لا. وانهار بعضهم، مثل الصحفي الفرنسي بريس فلوتو، الذي أنهى حياته عام 2001 بعد ثمانية أشهر من احتجازه كرهينة في الشيشان، وجون بول جيتي الثالث (حفيد قطب النفط الأمريكي جون بول جيتي، الذي كان ذات يوم أغنى أغنياء العالم). رجل في العالم)، الذي لم يتمكن من التعافي من صدمة اختطافه. وفي إيطاليا في السبعينيات، عندما كان طفلاً، غاص في دوامة الإدمان التي أصابته بالشلل حتى وفاته. كما لوحظت أعراض إجهاد ما بعد الصدمة أقل حدة بين الرهائن السابقين، مثل صعوبة التركيز، وفقدان الذاكرة، ونوبات الاكتئاب أو القلق، والانسحاب من الحياة الاجتماعية. أشخاص يلوحون بالأعلام الإسرائيلية أمام المروحية التي كانت تقل الرهائن بعد إطلاق سراحهم. صعوبة الدراسة، لكن الضحايا يميلون، رغم كل شيء، إلى استعادة السيطرة على حياتهم، وبعض الرهائن السابقين، على الرغم من التناقض الذي قد يبدو عليه الأمر، يكتسبون في النهاية تأثيرات إيجابية من تجربتهم على المستوى النفسي. كيف يمكن تفسير هذه الاختلافات؟ يجد الأطباء النفسيون صعوبة في الإجابة، ويعترفون بأنه من الصعب معرفة ما إذا كان أحد الرهائن أكثر عرضة من غيره للإصابة بالاضطرابات العقلية. وفي عام 2009، اعترف مؤلفو دراسة حول هذا الموضوع في مجلة الجمعية الملكية البريطانية للطب بأننا “لم نحدد بوضوح العوامل التي تؤدي إلى تطورات سلبية بعد أخذ الرهائن”. لكن تم تحديد بعض عوامل الخطر المحتملة: أن تكون الرهينة امرأة، أو أن تكون ذات مستوى تعليمي منخفض، أو أن تكون معزولة لفترة طويلة… لكن هذه الدراسة قديمة ويصعب الاعتماد عليها في استخلاص الاستنتاجات العلمية. وأوضحت الدراسة أنه “لأسباب أخلاقية وعملية، خاصة عندما يتعلق الأمر بالأطفال، من الصعب متابعة الرهائن بعد إطلاق سراحهم”، مشيرة إلى خطورة معايشة الصدمة من خلال إجراء مقابلات مع الرهائن السابقين، “وبالتالي الإمكانيات الطبية المتاحة” والبيانات العلمية متواضعة نسبيًا. تعتمد العديد من الدراسات على السير الذاتية للرهائن السابقين، وهي وجهة نظر محدودة. والعنصر الآخر الذي يعقد عملية تتبع التأثيرات النفسية هو أن الاضطرابات قد تستغرق وقتا طويلا للظهور. وأوضحت الطبيبة النفسية كريستين رولييه المتخصصة في اضطراب ما بعد الصدمة لوكالة فرانس برس: “قد تظهر بعد سنة أو سنتين أو عشر سنوات، ولا يمكن التنبؤ بها على الإطلاق”، مشددة على ضرورة متابعة الرهينة على أساس منتظم. المستوى النفسي بعد إطلاق سراحها مباشرة. وتشدد على ضرورة “السماح للشخص على الفور بالحديث عما مر به”. “إنها طريقة لإعادة خلق الأحداث غير العادية” التي نقلته إلى عالم مختلف، مضيفة أن “الهدف هو مرافقته في طريق عودته إلى عالم الأحياء”.
ما هي الآثار النفسية التي تصاحب الرهائن بعد إطلاق سراحهم؟
– الدستور نيوز