دستور نيوز
وأريد أن أحذر بكل صراحة من حملة غبية تطلقها بعض الألسنة ضد الفلسطينيين، بذريعة احتمال تهجيرهم إلى الأردن ومصر، وتوطينهم بعيداً عن غزة والضفة الغربية.
وهذا الحشد الغبي وغير البناء يضم أطرافا غامضة تريد نقل نار الكراهية إلى العلاقة بين الفلسطينيين والأردنيين والمصريين. نرى فيه الجرأة على الفلسطيني، لكننا لا نراها على الإسرائيلي. عندما تقرأ بعض التقارير تدرك أن بعض العرب لا يعرفون حتى كيف يديرون معاركهم الإعلامية.
المبدأ هنا هو أن التعبئة تتم ضد إسرائيل التي تريد تنفيذ مثل هذه المخططات، وليس ضد الضحايا، والتعبير عن رفض التهجير والتوطين يجب أن يكون موجها إلى إسرائيل فقط، وألا يتحول تدريجيا إلى لهجة تحمل محنة الفلسطينيين ومشاكلهم وأزماتهم وكلفتها على جوارهم التاريخي.
هذه الآراء لا تأتي من جهات شعبية وطنية أو رسمية في البلدين، لكنها تتسلل عبر بعض الألسنة القذرة والأرواح المشبوهة، والهدف منها إثارة الكراهية ضد الفلسطينيين، وتصويرهم على أنهم خطر على شعوب الأرض. المنطقة، رغم علمنا أن شعبي الأردن ومصر من الشعوب العربية الوطنية التي قدمت الدماء والشهداء لفلسطين، ولا ينكرهم أحد، ولا ينكر إرثهم إلا ذوو الأصول المحدودة.
شعوب المنطقة تتعاطف مع الفلسطينيين، حتى لو خفتت أصوات بعضهم. يعلم الجميع أن فلسطين قضيتهم لاعتبارات دينية وعقائدية أولا، قبل شعارات القومية والوطنية، والخروج عن هذا الالتزام يأتي بتكلفة كبيرة على الشعب، لاعتبارات سياسية وواقعية أيضا، تمنع الانفصال في نهاية المطاف. .
الأردن ومصر في حالة من التوتر الشديد، واستخدمت الدولتان نفس المصطلح للتعبير عن رفضهما لخطة التوطين، أي مصطلح الحرب، وقد قالت التعابير الرسمية للقاهرة في تعبيرات الرئاسة المصرية أن فكرة التهجير وصول الفلسطينيين إلى سيناء يعني جر مصر إلى حرب ضد إسرائيل، فيما قال الأردن بعباراته الرسمية عبر وزارة الخارجية إن الأردن لن يسمح بحدوث كارثة جديدة للشعب الفلسطيني، وأي محاولة لتهجير الفلسطينيين تعني الحرب من أجل الأردن.
وهذا يعني أن محاولات إسرائيل استخدام المجزرة المستمرة لتنفيذ خطة التهجير السكاني أو الديمغرافي تجاه مصر والأردن لن تنجح أبداً لاعتبارات عديدة أبرزها أن الشعب الفلسطيني نفسه يقدم مثالاً على رفضه التام للتهجير. ، وكانوا متاحين طوال عقود الخروج بشكل تدريجي ولطيف، وهذا لم يحدث. فالأمر، كما الخروج القسري تحت القصف، ليس بهذه السهولة، حيث تتخيل إسرائيل أن الفلسطينيين مجرد مجموعات بشرية يمكن نقلها ونقلها وطردها كما تشاء، مع أوهام الاحتلال بأن مصر والأردن ستقبلان بذلك. وهي خطة غير مقبولة، إذ يعرف البلدان تكلفتها الخطيرة على الفلسطينيين والقضية الفلسطينية. أمن مصر والأردن، وأمن المنطقة، وما يعنيه ذلك على المدى الطويل لاستقرار هذه الدول.
وتكمن أزمة إسرائيل اليوم في فشل الكثير من مخططاتها رغم كل عمليات القتل التي تنفذها، ويكفيها الملف الديمغرافي في فلسطين، حيث يعيش هناك اليوم أكثر من سبعة ملايين فلسطيني حاولت معهم إسرائيل كل الوسائل، لكن لم يتغير شيء، والكتلة الفلسطينية ليست ناشئة ولا سائحة ولا عابرة ولا مؤقتة، فهي كتلة أصيلة في أرضها وبين شعبها، وهي اليوم تدرك تكاليف اللجوء والتهجير.
لكن التحذير الذي ذكرته في بداية المقال يبقى: التركيز يجب أن يكون ضد الاحتلال صانع الأزمات، ولا يجب أن تميل البوصلة نحو اتجاهات جديدة تصنع في مختبرات مظلمة تهدف إلى تقليل التعاطف مع الفلسطينيين، خاصة مع الفلسطينيين. وجود أصوات متنافرة على وسائل التواصل الاجتماعي، ويريد بعض المعلقين العرب أن يرتفع الصوت ضد الفلسطينيين، معتبرين أنهم أصل آلام المنطقة، وأن حملهم أصبح ثقيلا، وأنهم غير مرحب بهم، في العبارات. التي لا تدل على أي وطنية، بل تدل على الجرأة على الاعتداء على الضحية، وإعفاء المجرم من مسؤوليته الأصلية التي نعرفها جميعا جيلا بعد جيل.
وتبقى الإشارة المهمة أن الأردن ومصر، ولأول مرة منذ توقيع معاهدتي السلام، كامب ديفيد ووادي عربة، يتحدثان عن الحرب مع إسرائيل في مواجهة مخططات التهجير وإعادة التوطين، وهذه رسائل واضحة تم إرسالها. نزلت في كل مكان، وتشير، من ناحية أخرى، إلى حالة الخطر البنيوي في كل هذه البلدان. منطقة.
لمزيد من المقالات للكاتب اضغط هنا
لماذا تحدثت الأردن ومصر عن الحرب؟..
– الدستور نيوز