دستور نيوز
كتب داود رمال في “الأنباء الكويتية”:
دخلت السلطات النقدية والمالية في لبنان عمليا مرحلة إدارة الأزمة، وليس مرحلة المعالجة التقليدية، بعد أن فرض استمرار الحرب وتراجع التدفقات المالية بالعملات الأجنبية واقعا حساسا للغاية يهدد بإرباك إدارة السيولة النقدية إذا لم يتم اتخاذ إجراءات استثنائية وسريعة.
مصدر مالي مسؤول أوضح لـ”الأنباء” أن “مصرف لبنان والحكومة يحاولان حتى الآن الحفاظ على الحد الأدنى من الرصيد النقدي من خلال سياسة تقوم على ترشيد استخدام الدولار المتوفر، وضبط المعروض النقدي بالليرة، ومنع أي اهتزاز واسع النطاق في سوق الصرف، إلا أن استمرار الاستنزاف المالي يضع هذه السياسة أمام اختبار متصاعد مع كل يوم إضافي من التوتر العسكري”.
وأشار المصدر إلى أن “الأولوية الحالية هي حماية ما تبقى من الاحتياطيات من العملات الأجنبية، بالتوازي مع تأمين الاحتياجات الأساسية للدولة والمجتمع، بدءاً بتمويل استيراد القمح والأدوية والمحروقات، وصولاً إلى الاستمرار في دفع رواتب القطاع العام والعسكري، إضافة إلى الاستمرار في ضخ الأموال للمودعين ضمن الآليات المعتمدة حالياً”.
وأشار إلى أن “حجم الضغوط المالية تضاعف نتيجة التداخل بين المتطلبات الإنسانية المرتبطة بالنزوح الداخلي الواسع النطاق والانكماش الحاد في موارد الدولة وتراجع التدفقات السياحية والاستثمارية، ما يفرض إعادة ترتيب قاسية وغير مسبوقة لأولويات الإنفاق”.
وأكد المصدر أن “من أبرز الإجراءات المقترحة، تقنين التحويلات الدولارية نحو الواردات غير الضرورية، بهدف خفض الطلب على العملات الأجنبية والحفاظ على المخزون المتبقي من الاحتياطيات، بالتوازي مع الاتجاه لخفض النفقات العامة إلى الحد الأدنى الممكن، وحصر الإنفاق في المجالات المتعلقة بالأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي والنقدي”.
وذكر أن «النقاشات الجارية ضمن المؤسسات المعنية تتركز أيضاً على تعزيز التنسيق المباشر بين وزارة المالية ومصرف لبنان لتوحيد إدارة السيولة اليومية ومنع أي صراع قد يؤدي إلى استنزاف إضافي للقدرات المالية المحدودة».
ورأى المصدر أن “المخاوف الأساسية لا تتعلق فقط بالأرقام الحالية، بل بما قد يترتب على استمرار الحرب في الأشهر المقبلة، خاصة أن لبنان يواجه عملياً خسارة موسم سياحي كان يوفر تدفقات نقدية سنوية بمليارات الدولارات، فيما تشهد تحويلات المغتربين تباطؤاً نسبياً نتيجة التوترات الإقليمية”. وهذا الواقع يضغط بشكل مباشر على ميزان المدفوعات ويقلل من قدرة السوق اللبنانية على تعويض الدولار الخارج مقابل فاتورة الاستيراد المرتفعة، خاصة مع ارتفاع أسعار النفط العالمية.
وأوضح المصدر أن «مصرف لبنان مستمر حتى اللحظة باعتماد سياسة نقدية تقوم على امتصاص الكتلة النقدية بالليرة ومنع توسعها بما يتجاوز قدرة الاحتياطيات على تغطيتها». وساهم هذا الإجراء في الحفاظ على استقرار نسبي في سعر الصرف رغم الظروف الأمنية القاسية. لكن الارتفاع المستمر في المدفوعات النقدية، سواء لتمويل القطاع العام أو السحوبات المصرفية للمودعين، يضع ضغوطاً إضافية على الأصول بالعملات الأجنبية، خاصة بعد أن سجلت الاحتياطيات تراجعاً كبيراً خلال الأشهر الماضية.
وأضاف أن «الإجراءات الوقائية المقترحة لا تقتصر على الجانب النقدي فقط، بل تشمل السعي لتأمين خطوط تمويل طارئة من الخارج، سواء عبر المؤسسات الدولية أو عبر دعم مالي سريع يخفف الضغط على الخزينة ومصرف لبنان على المدى القصير». الرهان الرسمي هو منع الوصول إلى مرحلة العجز الكامل في تأمين السيولة، لأن أي اهتزاز كبير في هذا الملف سينعكس بشكل مباشر على الاستقرار الاجتماعي وسوق الصرف والقدرة الشرائية للمواطنين.
ودعا المصدر إلى “تشكيل خلية أزمة مشتركة بين الحكومة ومصرف لبنان تتخذ قرارات استثنائية وسريعة، بعيداً عن البطء الإداري والخلافات السياسية، لأن الحفاظ على السيولة أصبح مرادفاً للحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الداخلي في ظل حرب مفتوحة واستنزاف الموارد”.
#لبنان #يطبق #إجراءات #نقدية #طارئة #لتجنب #الأزمة
لبنان يطبق إجراءات نقدية طارئة لتجنب الأزمة
– الدستور نيوز
مال و اعمال – لبنان يطبق إجراءات نقدية طارئة لتجنب الأزمة
المصدر : www.imlebanon.org
